04-05-2024, 11:48 AM
|
رقم المشاركة : 284
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ 36﴾
حول مضمون الآية:
[justify] إنّ الله - تبارك وتعالى - أمر آدم وزوجه بسـكنى الجنة والتمتّع بها، ونهاهما عن الأكل من شـجرة مخصوصة، وأخبرهما أنّ قربها ظلم. وأنّ الشـيطان أزلّهما عنها فأخرجهما ممّا كانا فيه من النعيم إلى ضدّه. ثمّ إنّ آدم تاب إلى الله من معصيته فقبله. ثمّ جعل سعادة هذا النوع باتّباع هدى الله وشـقاءه بتركه.
والآيات كلّها - كما بينَّا - قد سـيقت للاعتبار ببيان الفطرة الإلهية التي فطر عليها الملائكة والبشـر، وبيان أنّ المعصية ضعف بشـري، وأن مهمة الشـيطان أن يدخل للإنسـان من هذا الباب، فيوقعه في الخطأ والخطيئة، ولا ينجو منه إلا من تقوى إرادته على ضعفه، ويضع عداوة الشـيطان نُصب عينيه. وقلنا إن الإهباط من الجنة كان قدراً محتوماً لا عقوبة على الذنب، فإن عاقبة الذنب ظهرت فور اقترافه: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ طه 121، وأما الإهباط إلى دار الخلافة فكان لانتهاء فترة الاختبار، وبعد أن عُلِّم آدم وزوجه حقيقة الصراع بين الحق والباطل.
وقلنا: إن الهبوط كان إنزالاً من رتبة لرتبة أدنى منها، فبعد أن كانا مستغنين عن العمل، متنعمين بالأكل والشرب واللباس والراحة: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ 118 وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ 119﴾ طه، صارا مضطرين للسعي لتأمين ضرورات الحياة التي كانت متاحة لهما في جنة الاختبار. أما الكلام عن جنة السماء، فهو عارٍ عما نراه صحيحاً، وهو أنه لا توجد في السماء جنة. إن جنة الخلد في الأرض، وهي في بعد آخر، لذلك لا تُرى للأحياء. وقد كانت إحدى آيات الله الكبرى التي كشفها - تبارك اسمه - لمحمد - عليه صلوات الله - في رحلة الإسراء: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ 13 عِندَ سِـدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ 14 عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ 15 إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّـدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ 16 مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ 17 لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ 18﴾ النجم. ومع ذلك، فإن جنة الاختبار لم تكن جنة الخلد، بل كانت حديقة غنّاء وفَّر الله - جل وعلا - فيها كل وسائل الراحة التي ذكرت في آيتي سورة طه.
[/justify]
|
|
|
|