عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 12-03-2024, 02:57 PM   رقم المشاركة : 208
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ
إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣﴾





حول مضمون الآية:

[justify]وفي هذه الآية الكريمة أخبرنا الله - تعالى - أنه قد أذن لآدم فى أن يخبر الملائكة بالأسماء التي فاتتهم معرفتها ليظهر لهم فضل آدم، ويزدادوا اطمئناناً إلى أن إسناد الخلافة إليه، إنما هو تدبير قائم على حكمة بالغة. وعلم الغيب يختص به واجب الوجود - سبحانه - لأنه هو الذى يعلم المغيبات بذاته، وأما العلم بشيء من المغيبات الحاصل من تعليم الله فلا يقال لصاحبه إنه يعلم الغيب. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِيۤ أَعْلَمُ ...﴾ استحضار وتأكيد لمعنى قوله قبل ذلك: ﴿إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وإعادة له على وجه من التفصيل أفاد أن علمه يشمل ما يظهرونه بأقوالهم أو أفعالهم، وما يضمرونه فى أنفسهم. كما أن فى قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ ...﴾ تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى، حيث بادروا بالسؤال عن الحكمة، وكان الأولى أن يأخذوا بالأدب المناسب لمقام الألوهية، فيتركوا السؤال عنها إلى أن يستبين لهم أمرها بوجه من وجوه العلم. ومن الفوائد التي تؤخذ من هذه الآيات، أن الله - تعالى - قد أظهر فيها فضل آدم من جهة أن علمه مستمد من تعليم الله له، فإن إمداد الله له بالعلم يدل على أنه محاط منه برعاية ضافية، ثم إن العلم الذى يحصل عن طريق النظر والفكر قد يعتريه الخلل، ويحوم حوله الخطأ، فيقع صاحبه فى الإِفساد من حيث إنه يريد الإِصلاح، بخلاف العلم الذى يتلقاه الإِنسان من تعليم الله، فإنه علم مطابق للواقع قطعاً، ولا يخشى من صاحبه أن يحيد عن سبيل الإِصلاح، وصاحب هذا العلم هو الذى يصلح للخلافة فى الأرض. ومن هنا، كانت السياسة الشرعية أرشد من كل سياسة، والأحكام النازلة من السماء أعدل من القوانين الناشـئة فى الأرض.

وبعد أن بين القرآن فى الآيات السابقة بعض الكرامات التي خص الله بها جنس آدم، انتقل إلى بيان كرامة أخرى أكرم الله بها آدم وهى أمره للملائكة بالسجود له، ثم بيان ما حصل بينه وبين إبليس، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ ... أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
[/justify]







 
رد مع اقتباس