السلام عليكم
أخي الكريم أحمد فؤاد صوفي
إن الذي يميز الشعر عن النثر هو الوزن العروضي من ضمن البحور ال 16 والتي وضعها الخليل بن أحمد
وقد أجمع النقاد على أن الوزن الشعري التزمه شعراء العصر الجاهلي والأموي بكل دقه ومهارة لما له من أثر إيقاعي على الشعر الذي سيولد من رحم العروض
فالشاعر ( لا يحسب شاعرا) اذا تجاوزت أخطاؤه في الوزن خطأ واحدا في القصيدة الواحدة
والشاعر المذكور هنا هو شاعر اللهجة العامية يؤلف أشعار الأغاني لبعض المطربين ولا ننسى ما لدور الأغنية في رفع قصيدة أو شاعر في العصر الحديث ؛فالأطلال مثلا رفعت قامة الشاعر ابراهيم ناجي عاليا ولولاها لما عرف في الأوساط العربية ‘بل هناك شعراء قدموا مبالغ كبيرة لتُغنى قصائدهم طلبا للشهرة لكنهم كانوا كالفقاعة الملونة انفجرت بعد حين ونسي الشاعر والأغنية
فالوزن الشعري أهم من اللغة عند الشاعر على مر العصور لأنه إن يخطأ في اللغة أسموه النقاد جوازا شعريا ولكن إن أخطأ في الوزن فلا مخرج له إلا إدراجه خارج قائمة الشعر والشعراء
ولو راجعنا قصائد "العراقي" وجدناها ركيكة اللغة لأن اللغة العربية الفصحى يراد لها حمل شهادة جامعية على حد أدنى هذا لغويا
أما في الوزن فأخطاؤه كثيرة ولا تعد وقد نقده بعضهم على ذلك لكن عزة الشهرة أخذته بالعلو عن الاعتراف بالخطأ فهنا مثلا نقد قصيدته من قبل أستاذ العروض الرقمي خشان خشان:
(قصيدة «مدينة الحب» التي أرادها كلاسيكية على وزن البحر البسيط فقد ارتكب عدداً من الأخطاء العروضية التي لا تجوز لا في جوازات البحر الشعري المذكور ولا في أصوله. ولعل أكبر الأخطاء كان في اعتماد تفعيلة «متفاعلن» مكان «مستفعلن» أو مكان «مفاعلن» سواء في أول الشطر أو حتى في متنه مرات وفي عدد من الأبيات، بصورة يبدو الأمر فيها خطأ غير العارف بما يكتب من الكلمات وبما هي موسيقاها اللفظية أكثر مما هو خطأ يبحث صاحبه عن جوازات معينة لتفعيلات البحر البسيط فهل كان ينبغي ان يعرض كريم العراقي قصيدته على شاعر متخصص بالشعر العمودي قبل ان يسلمها )
لذلك قلت في النقد الأول إنه اتخذ اسم قصيدة مشهورة مغناة عنوانا لقصيدته المذكورة أعلاه وابتغاء للشهرة ‘ونجد العنوان بعيد عن محتوى القصيدة وافتتح القصيدة ببيت شعري قديم أوردها بعض النقاد من الشواهد الشعرية وهنا أيضا أخطأ لأن الأمانة الأدبية لا تسمح للشاعر أن يضع بيتا لغيره في قصيدته إلا بشروط منها وضع البيت بين قوسين لكي يخبر القارئ أن هذا البيت ليس من نظمه ‘أو يغير في متن البيت فيكون أخلص في النقل
أما الحصول على الجوائز ليس قياسا أو شهادة قطعية لتمكن الشاعر ‘وفي هذا الزمن مرهون بمدح صاحب الجائزة حتى لو كان بعيدا عن ذلك المدح نزول خضوع وتمكين ‘والشاعر الأصيل لا يمدح إلا من استحق المدح