عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 08-01-2024, 04:35 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي غير متصل


افتراضي *لك يا قدس* قصة تستحق القراءة




* لك يــــــا قدس *

*الفصل الأول*

أرجوك سيدي . . فأنا لست صغيراً كما تظنني. .
لقد بلغت الرابعة عشرة في الشهرالماضي. . أرجوك وأتوسل إليك أن تقبل انضمامي لكم أرجوك . .اسمح لي . . وسأكون عند حســـن ظنك . . .
ولم يستطع أمير الجماعة أن يسمح لثائر بالذهاب ..فهو يرى أنه ما زال صغيراً. . بل إنه يبدو أصغر من عمره بكثير. . و ما زال أمامه الكثير الكثير ليتعلمه . .
عاد ثائــر الى طريــق البيـت . .يجر نفســــه جراً . .عيناه مخضلتان بالدمع . .لا يدري ماذا يفعـل . .فهو لن يستطيع الانتظار. .لقد قتلوا عابد أخاه الأصغر. .
قتلوه بدم بارد وتركوا جثته ملقاة مشوهة في وسط الساحة حتى الصباح التالي. .لقد سهر الليل بطوله في الزقاق. .يطل من مكمنه بفزع. . ينتظر تراجع المجرمين .. وقد تمترسـوا خلف دباباتهم حتى الفجر . . عندها فقط تمكن من الوصول إلى جثة أخيه . .
يضمها ويذرف عليها الدمع . .
حمل جثمانَ أخيهِ الشهيد . . ولم يرضَ من أحدٍ أن يعاونه . . وقد جفَّ الدمع في مقلتيه. . ويمم وجهه شـــطر البيت . . والبلدة كلها تسير في مواكبته . . يعزونه و يشدون من أزره وأزر عائلتـه . . ويتذكر تماما ما حصل بعد ذلك . . إذ أصرعلى دفن أخيه في فناء البيت . .
و ما أن انتهت المراسم البسيطة . . حتى أحضر علم فلسطين و أقسم أمام الجمع . . لأنتقمن لك يا أخي . . إن روحي فداء لك ياوطني . .
كان ذلك منذ عام مضى . . و صار يزور أخاه كل يوم . . ليقرأ له القرآن و يبشره بأخبار المقاومة . .لا يتناول طعامه إلا قرب ضريحه . . فقد كان صديقه و أليفــه في كل حيــن . .
كبر ثائر بسرعة . . نسي وراءه عمره وطفولته . . كان أمامه هدف ثابت . . عليه أن يحققه . .تشابكت العواطف في قلبه الصغير. . وعاد بذاكرته الى الوراء . . إلى عام مضى . .
كانوا يلعبون قرب السوق وجمعٌ كبير من الأهل و الجيران يبتاعون حاجياتهم و لوازمهم .
مرت طائرة هليوكبتر من بعيد . . لم يعرها أحد أي اهتمـام . .وظهرت ثانية قرب الظهيرة . .ثم حصـلت الفاجعــــة . .كانت العملية سريعةً و قاتلة . .صاروخ واحد أطلقته الطائرة تجاه السوق . .سبعة عشر شخصـا تناثرت أشلاؤهم وسط باقي المصابين . . واصطبغت الساحة باللون الأحمر و تحولت البهجة إلى حزن أسود . .و تحول الحزن بعد ذلك إلى غضب . .في البدء ســــاد الخوف . .ثم أعقب ذلك شجاعةٌ لا حدود لها . . شجاعةٌ مع رغبة في الموت . .رغبة في الدفاع عـن الأرض. .هل يظن الصهاينة أننا جبنـاء. .سنريهم من هو الجبان. . لا نهاب الردى . .حياتنـــا لأرضنـــا فداء . .

* الفصل الثاني *

في اليوم التالي للمجزرة . . خرج المخيم في مسيرة هادرة . .حرقـوا العلمــين الاسـرائيلي و الأمريكي. . و مضوا يهتفون . . .
مجـــرمون. مجرمـون. . . يهـــود غاصبـون . .
بالقــرآن والإنجيـــل . . . نحمي غزة والخليــل . .
و انتبهت طلائع الجند إلى ما يجري . . فتمترسوا في دباباتهم . .وشكلوا صفاً واحداً . . ثم بدأ سيل النيران ينطلق عشوائياً . .باتجاه الناس العزل . . تفرقت المظاهرة . . وجرى ثائر ينجو بنفسه . . وبطرف عينه لمح أخاه يسقط . . يتدحرج . . ثم يسكن . . اختبأ خلف أول ساتر يحميه . . و حاول أن ينظر. .أن يبحث . . أن يستنجد . . ولكن هيهات .. زخات من الرصاص كانت تمنعه .. تطلق على كل ما يتحرك ..و بقي في موقعه. . وحيداً حتى الفجر . . حين تراجعت الدبابات . .و خلت الساحة . . إلا من جثة أخيه . .
أراد أن ينضم لمجموعات الإستشهاديين . .و لكن أحداً من أصدقائه الأكبر ســــــناً
لم يرض أن يدله على الطريق . . وجدوه ما يزال صغيراً . .فقـرر أن يتصـرف بمفـرده . .
تخفى بين الأزقة ينتظرالظـلام . .حتى شـاهد قاسم ابن الجيران . . يتجه متخفياً في طريق البساتين . . تبعه بصمت و خفية . . دون أن يراه . . مدة ساعة كاملة . . وصلا بعدها إلى مكان خفي بين البساتين . . اجتمع فيه حوالي العشرون شــاباً . . يشكلون حلقةً . . في طرفها يقف أميرهم . . لحية قصيرة . . ثياب بيض . . كأنها لباس الجنة . . يحيط رأسه بعلامة العز .. علامة الاستشهاديين .. نظرته مليئة بالتقى و الورع .. تعشقه حين تراه . .
" الســـــــــلام علـــيكــم ! ! ! ! " . .
فوجىء الجمع بالصوت الآتي من جهة الأشجار. . اقترب ثائر من أمير الجماعة . . و بنظرة ملؤها الثقة و الاعتداد بالنفس.. قال له .. أنا ثـائر.. قتل الصهاينة أخي .. أريد أن أنتقم ..
أنا فداء للقدس . . قالها بصلابة الرجال . . و بدون تردد ! . . ســــــكون كمم الأفواه . . شعور فخر و عز ملأ الأبدان . . لم ينبس أحد ببنت شفة . . فالموقف ينير القلوب . .
و ما حياتنا إلا مواقف نقابل بها المولى عز و جل في العلى يوم الحساب . .
" تعال و اجلـس بجانبي " . .
وأومأ الأمير للطفل البطل . . أجلسه بقربه . . و مضى يكمل الدرس الديني و التوعية و التدريب . .و ما أن فرغ من واجبه . . حتى التفت صوب ثائر. . عرفه بنفسه و تعرف عليه . .و مضى يقنعه أن يهتم بدراسته و أهله في الوقت الحاضر . .و بأنهم كلهم فداء للأقصى . . و هم لن يقصروا أبداً بحق أرضهم . .ولا بحق أخيه الذي اغتالته الأيدي الجبانة . .كان كلام الأمير مقنعاً . . وثقة إيمانية عظيمة تملأ حديثه . .
و لكن ثائر كان في عالم آخر . .كلا ! . . لن أستطيع الإنتظار. . لقد عاهدت أخي على الانتقام . .كلا لن أنتظر أكثر من ذلك . . فقد آن الأوان . . ومضى ثائر يتقلب في فراشه . . عساه يأخذ قسطاً من الراحة . .و لكـن . .
هيهات لمن وهب مستقبله لحاضره أن يهدأ له بال أو تغمض له عين . .

* الفصل الثالث *

" و لكن كيف ؟ ". . قالها ثائر لنفسه ثم اعتدل في جلسته . .و شعر بالنشاط يدب في أوصاله . . وبدأ بوضع خطته الخاصة . .التي تمكنه من قتل أكبر عدد ممكن من الصهاينة . .واستخدم عقله البكر في تحليل الموقف . .هو يحتاج إلى مباغتة الأعداء في مكمنهم . .في مكان تواجدهم . .و يحتاج أن يحمل معه كمية كبيرة من المتفجرات خفيفة الوزن . .
و توكـل على الله . . و بدأ ترتيبـاته لوحده . .حتى والديه . . لم يتمكنا من معرفة ما يجري . .لاحظـا فقـط أن ابنهمـا قـد أصبح هادئـاً و منظمـاً جـداً . .و أحسا بأنه يخطط لشيء كبير لم يتلمسا كنهه . . وخلال أيام قليلة . . كان ثائر قد تعرف بشكل تفصيلي على المناطق التي تحيط ببلدته . . ووجد أن معسكر اليهود في طرف البلدة ، يحميه سور شائك كثيف . . وتحميه الدبابات . . وأبراج الحراسة . .و لكن . . وفي جزء واحد صغير منه . . كانت نباتات كثيفة تشكل حاجزاً طبيعياً يمنع الاقتراب أو المرور إلى المعسكر . . وعرف ثائر أن الجنود و الضباط يحتفلون ســـوياً كل يوم ســـبت . . . إذن . . هذا هو الهدف . . و ستكون الخطة كما يلي :
سيزحف بين النباتات الكثيفة . . و يشكل لنفسه ممراً آمنـاً . . ويصل به إلى السور الشـائك . . و هناك عليه أن يحفر خندقاً . . يمر من تحت السور . . كي يتمكن من الدخول . . أما المتفجرات و المسدس الشخصي . . الذي لا شك سيحتاج إليه. .فسوف يستعيرهما من المخزن السري للجماعة . .و الخطة سوف تحتاج إلى خمسة أيام لإتمامها . .ومع ما في الخطـة من مخاطرة كبيرة . .فقد وجد أنها تحقق المطلوب بشكل تام .
في أحد أيام الآحاد . . و في الليل البهيم . .تسلل إلى المخزن السري للجمــــاعة . .وأخذ ما يلزمه من متفجرات مع مسدس واحد و رباط واحد للرأس . .رباط الشهادة . . و اتجه صوب الحاجز النباتي . .و زحف خلاله إلى أقصى مدى ممكن . .مستعملاً مقصاً عتيقاً وجده في البيت . .
وعندما لاح شعاع الفجر قام بإخفاء كيس المتفجرات . .وأغلق مدخل النفق بأكمة نباتية من الأشواك . .وعــاد أدراجــه إلى المســـجد . .فصلى الصبح واستمع إلى وصايا الإمام. .وتمنى لو يخبره أن رسالته قد وصلت . .وأن حياته وحياة كل فلسطيني. . هي فداء لهذه الأرض . .
وأسرع ثائر بعد ذلك إلى البيت . . ونام بعمق كبير لم يعرفه منذ وفاة أخيه . . سبع ساعات متواصلة.. استغرب أهله منه ذلك .. و أحسوا بذات الوقت بما ينوي أن يفعل. .

* الفصل الرابع *

كانت والدته تحبه حباً كبيراً. .ولكنهاأبداً لن تمنعه من الدفاع عن الأرض والعرض. .
لقد ثكلت قبل زمن بوالدها . . ثم بأخيها . . ثم ثكلت بابنها . .ولكنها صمدت . . ووضعت في سلم أولوياتها. .أن القدس و الأرض تأتي أولاً . .وهي مؤمنة أن أولادها سيكونون اليوم أو غداً من الشهداء . .ولو هيأ الله لهم الشهادة . . فلن ترضى أبداً ان تكون عقبة في طريقهم . .
" اللهم ارزقني شهادة من عندك. . وارزقها أبنائـي. .
اللهم ســـهل طريقهـــا إليهم. . واجعلــها هدفــهم. .
وخذهــم إليك. . إنـك ربي ســـميع الدعاء. ..
إنـك على كل شـــيء قدير. ." .
هكذا كان دعاؤها. . هربت من قلبها. . وضغطت على روحها. .وسيطرت على شعورها . . .للـه كم أحبت ولديهـا . . .للـه كيف كان شعورها لما تسلمت جثة ابنها. .ولكن اللــه الذي توكلت عليه وحده . .منحها القوة و الثبات . . ومنع عنها الخذلان . .
ومن يتوكل على اللــه فهو حسبه. . .
وبعد صلاة الظهر. . ذهب ثائر إلى جار لهم. .واستعار منه آلة التصوير التي تعطي صوراً فورية . .ثم ذهب لصديق عمره محمد . .وطلب منه الحضور للبيت معه لأمر هام . .
وفي غرفته . . علق ثائرعلم فلسطين . . على الجدار العريض . .وكتاب اللـــه عن يمينه . . وصورة بندقية عن يساره . .ثم نثر بعض أصابع الديناميت حوله. . وأمسك المسدس بيده . .وأمسـك بيده الأخرى رســالة كتبها بنفـسه . .ولم ينس أن يضع شريط الشهادة حـول جبينه . .و تم التقاط ثلاث صور. . الأولى لأهله . .والثانية لأمير الجماعة . .
والثالثة لصديقه وكاتم سره. . وظهرت الصور الثلاث . . فيها الإقدام و الأمل . . فيها الشـــهـادة والإيمـــان . .يلفهـــا الصدق . . وتجللها الرهبــة. . ويملؤها :
أن اللــــه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. . .
الشجاعة و التصميم . . الانتقام . .التضحية والفداء . . حب الأرض . . ومعنى الحياة . .
كل تلك المعاني قد اجتمعت في نظرة هذا الطفل . . وأطلت من بين ثنايا تلك الصور. . .
** للــــه ما أجملك من طفل. . فتح جرحنا العربي . . وأخرج منه الأمل . . نثره عطراً وزهراً فواحاً. . انتثرعلى كل جيل مضى . . وكل جيل آت . . لقد سطرت ببطولتك العفوية مجداً ليس خليقاً إلا بالأمم . . .**
أخذ محمد الصور الثلاث ولفها بعلم فلسطين . .وطواه بحجم المصحـف . .ووضع الكل في كـيس بســـــيط أخذه معه . .أخفى ســـره . .ومضى يبدأ بمــا انتهى إليــه ثائــر. . تتبع الجماعــــة . .عسى أن يقبلوه فــي صفوفهم . . ويكون امتداداً لصديقـه . . حباً بفلســطين . . وعشـقـا ًللأرض . . .

* الفصل الخامس *

وتلت أيام قليلة بعد ذلك على منوال واحد. .حيث هيأ ثائر مجرافاً بسيطاً عند حداد البلدة . .يساعده على حفر الخندق . . ومضى يحفر و يحفر يوماً بيوم . .حتى تمكن من تهيئة فجوة تسمح بمروره . . .إذن . . فكل شـــــيء أصبح جاهزا . . .وجـــاء اليوم الموعــود . . يــوم الجمعة المباركـة . .وكـان موعد التنفيذ في الواحـدة . . فجـر الســــبت . .وقد كان هذا اليوم . . يوم فرحة بالنسبة للبطل . .أخذ صديقه وذهب معه يزور أهل بلدته . .
يسلم على هذا و يمازح ذاك . .ومن لم يجده . . يلتقي به في المسجد. . .
وفاجأ محمد صديقه ثائر بكلمات قليلة . .استقرت عميقاً في وجدانه . . وانشرح بها صدره . .
" صديقي العزيز. . لن يطول غيابك. . انتظرني. . وسوف تجدني عندك ". .
الحمد للـــه . . الحمد للـــه . . هكذا هلل ثائر. .خرج تهليلـه من أعماقــه . .
وعلم أنه على الطـريق القويم . .ما أحلاها من كلمــــات في مــثل هـذا الـيوم . .وكلما اقترب الموعد. .زادت سعادة ثائر و حماسـه . .و استعجل الزمن . .فالجنة صارت قريبة قريبة .
* للـــــــه كم هي طويلــــــة هذه الحيــــــاة *
في فترة المساء. . ذهب ثائر إلى بيته. . قابله أهله بأحلى ابتسامة . . اعتبروا أن يومه هذا هو عيد لهم . . فتهـيأوا له . .ولم يزعجـوه بســـؤال أو تعليق . .كانوا يعرفون أنه على الطريق القويم . .نعم . . هذا هــــو طريقنـــا. . وهذا هو قدرنـــا . .أخذ ثائر يبحث و يبحث في البيت عن شيء ما . . ولم يجده . .وأمه ترقبه من طرف خفي . .و فهمت بقلبها ماذا يريد ولدها . .أ حضرت له ثوباً أبيض كان لخاله الشهيد. . ودفعته إليه . .
* أهذا ما تبحث عنه ! ! *
وبكل الحب . . وكل العاطفة . .قفز ثائر إلى صدر أمه يودعها و تودعه. . لقد قرأت أفكاره . .وعرفت نيته . . وعرفت ماذا يريد . .
الزمن يجري . .وقد قارب الوقت منتصف الليل . .

* الفصل السادس والأخير *

ارتدى ثائر ثوبه الأبيض . .وقـبل أفراد عائلتـه فـرداً فـرداً . .ودع صديق عمره عند أطراف البلدة . .ومضى إلى مصيره وحيدا . . إلا من اللــــــــه معه . .وإلا من صور من سبقوه إلى الشهادة في ذاكرته . .لم يعرف الخوف إلى نفسه سبيلا ً. .
* ومن يهب عمره في ســـبيل قضية . . لا يشعر بالرهبة أبداً. .*
وصل ثائر إلى منطقة الهدف . .أزال الأكمة النباتية التي تخفي النفق . . وزحف إلى الداخل. .تحزم بالمتفجرات. . حمل مسدسه. .مر تحت السور. . واقترب من الخيمة الكبيرة. .تتصاعد منها أصوات الصهايــنــة و ضحكــــاتهم . .
* ســـترون ياأعداء اللـــه من يضحك أخــيــراً . .
وبسكين صغير معه . .أحدث ثقباً في قماش الخيمة كي يضع خطة الدخول . .شاهد في وسط الخيمة باراً خشبياً مرتفعاً . .فذهب خلفه من خارج الخيمة . .وأعمل سكينه في الحبل السفلي حتى قطعه . .ثم أبعد قمـاش الخيمة بهدوء و حذر ونزل تحتـه . .
وفي لحظة واحدة . . كان قد أصبح في الداخــل . .في وسـط الصهاينة تماماً . . يخفيه البار المرتفع . .قرأ الفاتحة. . وقرأ آية الشهادة ودعـا اللـــه . .
** " اللهم لا أملك في هذه الدنيـــا إلا نفسي . . أهبها لــك و في ســــبيلك. . اللهـــم تقبلهــــا منــي . . إنـك أنــــت الســـميع المجــيب " **
جهز مسدسه. . وقفز إلى وسط الجمع تماماً . .أطلق الرصاصة الأولى فأصاب الضابط الأول . .والثانية أصابت ضابطــاً آخر. .وقبل ان يدرك أحد ماذا يحصل . .كان دوي انفجار عظيم يدك المعسكر . .ويهز البلدة من أقصاها إلى أقصاهـا . .ولم تسمع إلا كلمة واحدة . . اللــــــه أكبر . . اللــــــه أكبر . . .
لم ينج من الصهاينة أحد . . وكان عددهم كبيراً . .واستمر العدو بإخلاء قتلاه و جمع أشلائهم لساعات عديدة . .دلت على قوة الضربة و قساوتها . . .أما في البلدة . . وبعد دقائق معدودات من سماع الانفجار. .أسرع محمد الصديق الوفي إلى أهل الشهيـــد . . يطرق الباب . .يظهر الوالد والوالدة ومن ورائهم الأخوات الصغار. .ويتوجه إليهم بوجه دامع يملؤه الحماس و الفخـر. .لدي أمـانة من ثـائر. .أرجو ان تتقبلوهــــا. .ضم الوالد صديق ولده إلى صدره . . دلفا إلى الداخل . .وفتح الأمانـة . .فوجد العلـم و المصحف والصورة . . والرسالة . .رسالة قصيرة . . بسيطة . .أعطت المعنى الكامـل لحياة هذا المناضل البطل . . .
أهلـــي . . . أحبائــي . . . أصدقائـــي . . .
يـا أرض الرســــالات . . . يا قــــد س. . . .
إني أجـود بنفســــي فـــداء لكـــــم . . .
لقد انتقمـت لأخي . . وانتقمـت لأرضــــي . . .
هذا هو قدرنــــا . . . وهذا هو الطريـــق . . .
من ســــار عليـه . . وصل إلى الشـهـادة . . .
لا تنتظروا من يحرر فلـــسطين عنكـــــم . . .
لن نسترد القدس بالخطـب والهتافـــــات . . .
لن نستردها بالاتفاقيــات والمعاهـــــدات . . .
اتفاقـيات السلام مرفوضـــة مرفـوضـــة . . .
حرروهــــا بدمـــائـــــــــــكم . . .
واكــســـبوا بذلـــــك الجنــــــة . . .

ابنكم البار . . ثائر . .




أحمد فؤاد صوفي
اللاذقية – سـوريا







 
رد مع اقتباس