[justify]
أرجو الملاحظة بأني لا أقول بشر لمن جاءوا قبل الإنسان العاقل، لأن القرآن الكريم يفرق بين "الإنسان" وبين "البشري"، فإن الإنسان لم يذكر في القرآن إلا على نحو سلبي، بعكس "البشر" الذين ذكروا بشكل إيجابي. ولنكمل:
المدهش أن مفسري القرآن الكريم أكدوا أن "آدم" سبقته في الأرض أمة، اختلفوا في جنسها، بعضهم قال: كانوا من الجن، وآخرون قالوا: أشباه البشر. وأسموهم الحن والبن، أو الطم والرم. ومن قالوا بأنهم لم يكونوا من الجن، قالوا: وقد انقرضوا قبل أن يخلق الله آدم من تراب، بتفاصيل في نصوص منسوخة من كتاب الإسرائيليين.
لكن المفسرين عجزوا عن تأويل آيات مثل: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) الأنعام 133، قالوا:
- كما استخلفكم من ذرية نوح ومن ركبوا معه في الفُلك، أي من قوم غير العرب،
- كنتم نطفاً في أصلاب الناجين من الطوفان، وأنشأكم بعد أن أماتهم،
- لما خلق الله الإنسان من نطفة ليس فيها من صورته شيء، قدر على تصوير ما أنتم عليه،
- معنى"مِنْ" في هذا الموضع التعقيب، كما يقال في الكلام:"أعطيتك من دينارك ثوبًا"، بمعنى: مكانَ الدينار ثوبًا، لا أن الثوب من الدينار بعضٌ، كذلك الذين خوطبوا بقوله: ﴿كما أنشأكم﴾ ، لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنَّهم أنشئوا مكان خَلْقٍ خَلَف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم،
- خلقاً آخر من أمثال الجن والإنس يكونون أطوع،
- المراد أنه قادر على أن يخلق خلقاً ثالثاً مخالفاً للجن والإنس، وكما قدر تعالى على تصوير هذه الأجسام بهذه الصورة الخاصة، فكذلك يقدر على تصويرهم بصورة مخالفة لها...[/justify]