عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 28-12-2023, 05:10 PM   رقم المشاركة : 87
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

(وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ
قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ
وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ
قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ 30)





ما هي طبيعة كلام الله للملائكة؟:

[justify]إنَّ العرف في صفة كلام البشر أنه يحدث عندما يتدفق الهواء من الرئتين أعلى القصبة الهوائية وعبر الحنجرة؛ مما يؤدي إلى اهتزاز الأحبال الصوتية التي ينتج عنها الصوت. ويتشكل الصوت في هيئة كلمات بواسطة العضلات التي تتحكم في الحنك الرخو واللسان والشفاه. والله - تعالى - موصوفٌ بصفة الكلام، وبما أنها صفةٌ لله - تعالى - فهي ليست كصفات المخلوقين وليسَت كما يخطُر للبشر؛ فكلام الله واحِدٌ غير مُتعدِّد، وكلامنا مُتعدِّد. وكلام الله ليسَ ناتجاً عن آلة كالحنجرة والحلق واللسان، أو وسط كالهواء. وكلام الله ليسَ له بداية وليسَ له نهاية لأنه صفةٌ لله - تعالى - السرمدي الأزلي. وهذا ما استقر عليه جمهور العلماء. لكن هذا المبحث لما دخل سـرادقات علم الكلام أوقع الأمة في "محنة خلق القرآن" التي شغلت العصر العباسي منذ عصر الخليفة المأمون، وامتحن فيها خيرة علماء الأمة وقتها، واستمرت حتى أنهاها الخليفة المتوكل. هذا الفكر "الكلامي" أثارته فرقة المعتزلة حين قالوا: إن القرآن مخلوق، وكلام الله مخلوق، ولو لم يكن كذلك لصار لدينا أزليان: الله، وكلامه، وهذا مخالف للتوحيد. وأدى اقتناع المأمون بهذا الطرح إلى نشر هذا الفكر وعزل كلِّ قاضٍ لا يؤمن بهِ، مما لقي معارضة واستهجاناً من كثير من العلماء، كالإمام أحمد بن حنبل. ورأي المعتزلة من كون القرآن "مُحْدَث" ينفي عنه صفة الإعجاز.
واختلف الأباضية على رأيين: مخلوق، وقديم، لكن الرأي الذي غلب عندهم هو التوقف عن الحكم استنكاراً للمسألة برمتها، واتفقوا على الاكتفاء بما كان عليه السلف، وهو الكف عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه.
وأما الشيعة فقد منعوا الخوض في تلك المسألة.
ومن ناحية أخرى، يرى جمهور العلماء من المذاهب الأربعة أن كلام الله غير مخلوق، لكنهم اختلفوا حول طبيعة هذا الكلام، وضرورته. ومثلما حكم المعتزلة بكفر من قال بِقِدَمِ القرآن، حكم الجمهور بتكفير من قال بخلقه، ومن توقفوا عن الانتصار لأي الرأيين.
[/justify]






التوقيع

 
رد مع اقتباس