11-10-2023, 12:49 PM
|
رقم المشاركة : 67
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض
(هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ
فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ 29)
حول مضمون الآية:
[justify] وقيل: هذه الآية تدلّ على أن خلق الأرض قبل خلق السَّماء، وهذا ليس صحيحاً - لما بينَّاه - ولا يشـير إليه منطوق الآية. وإن الخطأ في الفهم نتج عن الخلط بين خلق السماء،
وتسوية السماوات السبع، وآيات سورة فصلت تزيل هذا الخلط كما وضحنَّا.
وكثيراً ما يسأل سائل: ما حاجتنا إلى بحث أمور كهذه هي من علم الغيب؟
لنعلم أن مثل هذا التساؤل سبب من أسباب تخلف المسلمين، إذ توقفوا عن النظر العقليّ، والتفكّر والتدبّر والتذكّر التي يدعو إليه القرآن الكريم، بل ويلح عليها في مثل قوله: (قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ) العنكبوت 20، وقوله: (قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ) يونس 101، وقوله: (أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ) الحج 46، وقوله: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ 17) الغاشية، وغيرها كثير جدّاً. ومن فوائد الحثّ على النظر في الخليقة: للوقوف على أسرارها بقدر الطاقة، واستخراج علومها لترقية النوع الإنسانيّ الذي خلقت هي لأجله، مقاومة تلك التقاليد الفاسـدة التي كان عليها أهل الكتاب، فأودت بهم وحرمتهم من الانتفاع بما أمر الله الناس أن ينتفعوا به. والتاريخ ينبئنا أنه وقت كان العالم كله يرزح تحت نير الظلم، وظلمة الجهل، وأوروبّا المسيحيّة مشغولة بفتن تسيل الدماء فيها أنهاراً باسم الدين، توسع تعصبها الأعمى ليفيض على الشرق في حروب صليبية طاحنة، عادت بعدها حاملة قبساً من دين الإسلام وعلوم أهله، علاوة على الاغتراف من حضارة الأندلس وثقافتها، ليبزغ فيها نور العلم بعد أن تخلصت من سيطرة الكنيسة وهيمنتها على عقول الناس وأقدارهم. وإذا بالصورة تنقلب، بعد ريادة المسلمين الفكرية، ليصيروا بالجهل والتخلف الناتجين عن التخلي عن مباديء الإسلام الحاثة على استخدام العقول وتوجيهها لصلاح المجتمع، وخدمة البشرية ، تابعين لغرب متسلط، ينهب ثروات المسلمين ويستعبدهم، ويتلذذ بالمن عليهم بفتات نهبها من مقدراتهم، ويحرص على إبقائهم في دياجير التأخر والتخلف، لأن بهذا يمكنه حكمهم، حتى أنه يوم اضطر لسحب جيوشه من بين ظهرانيهم، خَلَّف من ورائه أتباعاً له، يمصون دماء شعوبهم لصالح المستعمر الذي رحل، وصارت عواصم الغرب قبلة لشعوب مقهورة، ومدنية الغرب هي القدوة والحظوة. صارت الأمة الإسلامية محنية الرأس للغرب. أمة مستهلكة لمنتجات الغرب والشرق الأقصى، وحرام عليها أن تنتج إلا ما يفرضه السادة عليها، حتى إذا خرج مصلح يدعو إلى "الاكتفاء الذاتي" بأن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا قتلوه. وكأن آيات مثل هذه الآية: (هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً) أو: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ) الجاثية 13، آيات تخص العم سام وإخوانه، ولا صلة لها بنا نحن عبيد الغرب وخُدَّامه. [/justify]
|
|
|
|