، سيمفونية الحلم // أحلام المصري ،،
جالسة على حافة الفراش، تعيد ترتيب بعض الرسائل التي ما تزال تحتفظ بها في صندوق النحاس المزركش بالألوان وبعض الحفر العشوائية..
رأته هناك متشكلا قبالتها على الشرفة ، جالسا على مقعده المفضل، مقعده الخشبي ذلك المقعد الذي لا يمل من الاهتزاز!
يحمل في يده غليونه العتيق، يقربه ببطء من ثغره الشارد.. يقبله، ثم يعيده نحو الأسفل، لم تكن تعرف على وجه الدقة بماذا كان يفكر، وهل تحتوي تلك الحفرة في غليونه تبغا، أم فراغا؟
هل كان مشتعلا ثم انطفأ دون أن ينتبه أم أنه لم يشعله منذ البداية؟
وفجأة،
رأت نفسها تمشي على شاطئ البحر وقت الغروب، و السماعات في أذنيها، كانت تسير بلا وجهة مغمضة العينين تاركة نفسها للأنغام تشدها نحو الأفق.
هناك وجدت الشمس متشبثة بآخر غصن لها قبيل أن تتعب فتفلته لتسقط في فم البحر المفتوح بشراهة، ليسيل فوق سطح الماء اللون الأرجواني، ليمتد بعيداً مغلقا الآفاق.
في غرفتها مجدداً، لكنها هذه المرة كانت معتمة بالكامل، ضوء هاتفها يحاول جاهدا أن يبعد العتمة، قبيل أن ينطفيء فجأة معلنا استسلامه، كانت تضمه بكلتا يديها المرتجفتين، تقربه من أذنها تطمئن بأنه ما زال على قيد الحياة، مغلقة عينها على حلم وردي لا تريده أن ينتهي!
جالسا على كرسيه الخشبي لما يزل ، يقلب غليونه في يده، وهي على حافة الفراش.. تعيد ترتيب بعض الرسائل التي ما زالت تحتفظ بها في صندوق النحاس المزركش.. تنظر نحو النافذة ، كمن كانت تمتلك الكون منذ قليل ثم سرق منها ، أو خسرته في لعبة قمار!
كانت تستمع إلى السيمفونية الحادية عشر.. حين دخل طفلها الصغير فجأة وارتمى كالحلم فوق صدرها !
هي قصة بلا شك
موقف متكرر نتعرض له كلما سقط منا حميم
و ضاع ربما بفعل المعايشة واضطرابات الحياة الهادرة
و ربما كان حلما ليس إلا حلم و انهار
لكن الرسائل و الصندوق النحاسي دليل على أنه كان و له هاهنا حياة و أنه لا يفارق الذاكرة و المكان و أيضا صندوق الذكريات
لكن الاختزال الذي فرضته الكاتبة على النص كان قاسيا بحيث لم يسمح لموقف أو حديث أو مشاحنة أو لحظة فراق أن تبلل عين النص لندرك و نفهم و قد نتفق أو نختلف في معالجتها له .
يبقى نصا قصيا مهما تخفف من أدوات في المعالجة القصصية .
اكتبي أحلام و لا تبتعدي عن القص !
تحياتي و احترامي