[frame="7 80"]الأخ الكريم الأستاذ محمد فري .
تحية طيبة ، وكل عام وأنت بخير عظيم .
ملحوظة مهمة : لم يسبق لي أن كتبت ردا في مقال من مقالاتك ، وأجهل كل شيء عنك ، لأني أقرأك اسما في المنتدى ، واليوم حان الوقت للمشاركة في مقالتك ، وقد أسعدني هذا لأميرين :
الأول : أني سأتعامل مع نص ، بغض النظر عن قائله ؛ لأتجرد عن الهوى الشخصي ؛ وبتجردي عن الهوى الشخصي أتمنى أن أكون قد حققت جانبا من جوانب النقد الفني .
الثاني : أرجو أن تستحمل نقداتي اللغوية ، فمن عادتي أن أبقر الشيء بقرا ـ إذا ما تعلق باللغة ـ .
قد كنت أختلس القراءة لك اختلاسا لا يدفعني إلى المشاركة في مقالاتك ، ولا أكتمك ـ وهذا من باب الأمانة العلمية ـ أني كنت أعجب لما تكتب ، دائما فكرك الغض تتزاحم به الأفكار العنيدة ، والعتيدة ، دائما الصراع بين الوقة والقلم والقاصد الكتابة ، حرب يلتهب سعيرها حينا ، وفي أحايين أخرى نسمع حسيسها ، أجد في كتاباتك اعتماد السريانية المتعمدة المعتمدة المقصودة تاركا عربية خلف الظهر توجه إليك السكاكين ؛ للالتفات إليها كامرأة أهملتها ـ وهي جميلة ـ ، أجد في هذا النص أنك كتبت قبل أن تكتب ، لأنك قد أنجبت من بنات أفكارك ـ الحبلى ـ مواضيع ؛ أولادا ، وبنات ، وتدعي ـ سيدي الكريم ـ أن الأفكار والكتابة قد أجهضتا ، هذه الوفرة الوفيرة من المواضيع التي أسهمت بخلقها في طقوسك الدينية المبعثرة الاستقرار ، فالولد وجدته في البخور والقلم ، والبنت وجدتها في شبة والورقة ، لكنك أسقطت نضجهما ، وأبدلت كلا منهما بالمومس التي أشرت بها إلى فساد الفكرة التي ما كادت لتنضج بعد ، ثم تتراءى صورة المشعوذ لك ، وأعتقد أن شعوذية هذا إنما هو ارتباك اللغة التي بدت واضحة في نصك هذا ..
آمل أن أكون قد عبرت عن مكنوني النقدي في أطر يسيرة ، لكنك قد أغدقت علي ـ شخصيا ـ بمعان وأفكار لك السبق فيها ، وألويت عنق القلم فكسرت ذكورية الفكرة أو الأفكار ، وعلى الرغم من هذا فقد انتصرت لذكورية القلم ـ الذي ألويت عنقه ـ على الورقة التي اختلط حابلها الأسود بنابلها الأبيض ، فبدت صورة مشوشة استحقت أن ينتصر عليها قلم لوي عنقه .
وقد أضفيت على نصك شعارا سياسيا بقولك : ( الداخل إليه مفقود، والخارج منه مولود ) بحكم أن هذا من ( شعائر ) مؤسسات أجهزة ؛ الأمن ، والمخابرات ، والاستخبارات وليس ( شعارات ) في بلدان أشهرت هذا الشعارات بوجه الإنسان فأفرغته من محتواها النفسي والكينوني والإنساني ، وقد قابلته بسوق المومسات ( وقد ذكرتني هنا بقصيدة المومس العمياء لـ : ( بدر شاكر السياب ) ) ، على الرغم من أن النص يمكن تأويله ، وتفسيره ، وحمل معانيه بوجوه متعددة ( وهذه ميزة في كتابات المغاربة على السواء ) .
سيدي الكريم :
لقد كان لي وقفة مع النص من حيث اللغة ـ بحكم ديكتاتورية التخصص لا ديمقراطية الرأي ، وليس من باب وأمرهم شورى بينهم ـ ، وقد وجدت أنك استعملت لغة تتأرجح بين الهبوط والعلو( مع تقدم الهبوط على العلو ) ـ من حيث الاستعمال لا من حيث الفكرة ، ويبدو أنك قد خضعت لتأرجح الأفكار مما سبب هوة كبيرة في تقبل النص على مستويات لغوية متعددة ، ربما أنا أستطيع أن أجعل النص قويما لغويا في ذهني بحكم الأمن اللغوي المستتب في ذهني ، لكن غير المتخصص قد يقرأ فقط ، وقد يلحظ ، وأعتقد أن حضرتك لو استعملت لغة ذات خطوط متوازية ( لا تلتقي أبدا إلا بمشيئة اللـه ) أو ( إلا إذا انحرف أحدهما ) لكان النص يحمل معاني مولودة كولادة بنات الأفكار الحبلى أولادا وبنات .
سلمت أخي على طرح هذه الأفكار بهذه الصياغة التي ( قطعت نفسي لغويا ، وأشهقتني حتى الثمالة ) ، نتمنى عليك أن نفيد من أفكارك ، ومن حبلهن ( بتواصلها ) ، ومن ذرية كل فكرة .
قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية ) ، وحسبي أن ننتفع من ولد أفكارك ليدعو لنا ؛ فنحن بحاجة للدعاء بأن يقوم اللـه ألسنتنا بعد أن نعقد النية الموجبة لذلك .
لا أخفي سعادتي بالكتابة إليك أول مرة عل اللـه ينفعنا بأفكارك وينفعك باللغة .[/frame]