[frame="7 80"][align=center]أخواني الكرام المشاركون في هذا النص .
أستاذ سامر سكيك .
وأستاذة ثريا حمدون .
وأستاذ محمد فري .
وأستاذة تحرير .
تحية طيبة :
إن سمحتم لي بمداخلتي اليسيرة في هذا النص الذي كتبته الزميلة الفاضلة الأستاذة ( ثريا حمدون ) ، والذي أثار في نوازع شتى للرد ، وهذه المداخلة سأقيمها من خلال تحديد منهجيتها ، وسأتبع المنهج الوصفي في الرد ، والمنهج الوصفي الذي سأتبعه هو تحديد الأفكار الأساسية أولا ثم تفصيل الرد ؛ شاكرا لكم صبركم وتجشمكم على قراءة مداخلتي المتواضعة :
الأفكار الأساسية للمداخلة :
( 1 ) حركية الفعل .
( 2 ) العرب من خلال حركية الفعل .
( 3 ) علة النص ومعناه .
( 4 ) العرب والقرآن الكريم .
( 5 ) عمالة اللغة بعمالة الفكر والسلوك .
( 6 ) التفريق بين الحروف والمكان .
( 7 ) أسبقية اللغة .
( 8 ) فساد طرق أخذ اللغة .
( 9 ) قضية التحرك والثابت في اللغة .
( 10 ) موقف العرب النفسي من المرأة وانعكاسه على اللغة .
( 11 ) قضية ذكورية اللغة وأنثويتها عن ( اللغويين ) .
( 12 ) تعددية فكرة النص .
( 13 ) ذكورية العامل المتغطرس .
( 14 ) نظرية الانتقال .
ومعذرة على طول الرد ؛ لكني ـ ولغتي ـ متحدان حتى الثمالة لأنها لغتي ، ولغة ديني ، ولغة جنة اللـه .
المداخلة :
( زيد ذهب ) ، و ( زيد قام ) ، و : ( زيد أكل ) و : ( زيد مات ) كلها أفعال غير ثابتة ( متحركة ) ، وسواء كانت الجملة تميمية الهوى أم حجازيته ( وهما كناية عن العرب ) فذاك ـ والذي على العرش استوى ـ إخبار بحال العرب منذ الأزل حتى الأبد ، وللأسف نحن بحثنا عن العامل والمعمول ظاهرا ، ولم نبحث في أصل العمل ( نية العمل ) ، هل مات أم لم يمت ؟؟ هذه القضية التي أبعدتنا عن كثير من الثوابت وأولها القرآن الكريم ، كان مدار اهتمامنا بما قيل لفظا ، ولم نهتم بما يعنيه النص ، ففقدنا ثباتية مكاننا ، ومن هنا شاع حرف الـ : ( سين ) في لساننا بلا فعل ذاتي ، و : ( سوف ) بلا فعل ذاتي ـ أيضا ـ وكلاهما يفيد التنفيس ، فالـ : ( سين ) يفيد المستقبل القريب ، و : ( سوف ) للمستقبل البعيد ، ومن حظ العرب أنهم فرقوا بين الأمكنة والأزمنة بالحروف ، للأسف لم يكن يدور في خلد العرب ( الأبطال ) إلا الفلاح في التفريق بالحروف ؛ ليبعدوا ما بين القريبين ، وكأنهم أعداء للأمل ، ولا يريدون التقارب حتى على مستوى الحروف .
سبقت اللغةُ النحوَ ، وهذا بدهي ، فنحن نحضر المادة الأولية للطعام ثم نقوم بعملية الطبخ ، كذلك النحو لم توضع قواعده إلا بوجود أسبقية اللغة التي استقريت استقرايا متعفنا من العرب ، جاءت البصرة فأخذت من ثماني قبائل ـ على أساس أنها موئل الفصاحة برأيها ـ عدتها بطون العرب ، وأهملت الباقي ، وجاءت الكوفة معادية لمنهج البصرة ففتحت باب الأخذ ـ على أساس أن كل ما يرد عن العربي فهو عربي ، وكلهم ـ البصريون ، والكوفيون ـ عملاء كما قالت الزميلة الفاضلة الأستاذة ثريا ( عملاء ) ، فكلهم مدينون بالولاء لبلاد فارس ، ولكن كلا منهم يريد اقتناص الفرص والفوز بالحظوة الأكبر حتى على مستوى اللغة ، إذ هم لم يستطيعوا أن يتخلصوا من بعض مما فيهم من العروبية وليست العربية ، وكلاهما ليست مدرسة نحوية حتى تمنح لشرفها هذه المكانة .
أما بخصوص ما أشار إليه الأخ الأستاذ الفاضل محمد فري الذي أسعد ـ كثيرا ـ بالقراءة إليه ما بين التاء المتحركة والتاء الثابتة ( الساكنة ) ، فهذا أخي حالنا لسنا بمستقرين ما بين الثبات والتحرك ، نتحرك حين يجب أن نقف ، ونقف حين يجب أن نتحرك ، أمة فقدت ثوابتها ابتداء من لغتها ، فأفسدت لغتها وجيلها ، لكن حضرتك قلت :
بأنها تاء ساكنة..لأنها خاصة بالتأنيث..
ويضيفون: " لا محل لها من الإعراب "
وهناك تاء أخرى " متحركة "
فمتى يباح للأنثى " الساكنة " أن تتحرك؟؟
ويقولون: يجوز الوجهان..
وأقول: متى يكون لنا وجه واحد " نتفق " عليه؟
أود أن أعلق وهذا الرأي خاص بي ( ولا أجيب نيابة عن الزميلة الفاضلة الأستاذة ثريا هنا ) التاء المتحركة ليس فيها جواز الوجهين ، وإنما وجه واحد هو الإعراب يا سيدي ، لكن يبدو أن السباحة في تيار اللغة والنحو قد خلق ازدواجية الفكر عند الأعراب ( وهذه اللفظة مخصوصة بالأوائل من العرب هنا ) ، جعلوا هذه التاء ( تاء التأنيث ) ساكنة حين شعروا أن المرأة هي أساس الكون البني آدمي ، ولكن حين انتفضت رجولتهم المعتوهة ، أبت إلا أن تنتقص من مكانة المرأة على مستوى الحروف والقيم ـ قاتلهم اللـه ـ فجعلوها لا محل لها من الإعراب ، وهم أنفسهم ليس لهم محل من الإعراب ، إنما قاسوا ذلك بالنظر إلى مكانة نسائهم عندهم لإرهاصات نفسية ذكورية .
فمارسوا الذكورية والأنثوية حتى على مستوى اللغة ، وهذا ـ والذي رفع السماء بغير عمد ـ لجهل باللغة واستقرائها وتقعيدها ؛ يقال في علم اللغة الحديث : ( القاعدة بنت الاستقراء ) فما رأيك إذا كان الاستقراء فاسدا ؟ فكيف تكون بنت الشيء الفاسد ؟؟؟؟
وأنا معك في طرح التساؤل : متى يكون لنا وجه واحد نتفق عليه ؟
سيدي الكريم الذي أستأنس بقراءة أفكاره ، أود أن أجيبك أن لولا خوفنا من اللـه ـ تعالى ـ لما اتفقنا عليه ، وهذه حقيقة ـ وينبغي لنا أن نقول الحقائق وإن كانت مُرة ـ ؛ ولذلك اتفق العرب ـ وأنوفهم ممرغة في التراب ـ على أن اللـه تعالى موجود ، ومعبود ، وهو الأول قبل الوجود ، والآخر بعد الوجود ، والمطلق عن الحدود ، إن اللغويين قاسوا مكانة المرأة على مكانتهم من خلال الحروف ، فمرة هم متحركون ، وأخرى هم ثابتون ، ولم يفيقوا لمسألة : لم هذا متحرك ؟ ، ولماذا هذا ثابت ؟ هنا القضية يا أخي الكريم ، في كلمة ( لماذا ؟ ) ، متى ما بحثنا في علة الأمور أفلحنا ، ومتى ما تركنا البحث في العلة سقطنا أمام أنفسنا سقوطا ذريعا ، ومن هنا نفسر عدم اتفاقية العروبيين في ما بينهم اليوم ؛ لأنهم امتداد للعروبيين الذي لم يتفقوا في أول الأسس ( الدين الحنيف ) وثاني الأسس الذي يوصلهم لأوله ( اللغة التي هي مفتاح فهم الدين ) .
النص ـ بحسب ظني وأتمنى أن أكون مخطئا لأخفف من تحاملي على أمة ليس لها من دينها إلا الشكلية كما اعتادت في كل شيء ـ يتخطى حدود اللغة ( ( وأعتقد ) أن هذا ما دفع الزميلة الفاضلة الأستاذة ثريا إلى القول :
وإذا عدنا لنظرية العامل سنلحظ ذلك
لكن الخطأ في الواقع العربي
إلى نفسية المنشيء التي أغفلناها ، وقد مسها الأخ سامر مسا خفيفا بقوله : (فوجئت بهذا الموضوع الشبيه بالأحجية. ربما لما يتضمنه من عمق واضح في الهدف المراد منه ) بيد أنه ابتعد ثانية عن الهدف .
من مميزات نص الزميلة الفاضلة الأستاذة ثريا أنك لا تستطيع أن تمسك بطرف من النص لتتعددية الفكرة ، وهذا من مميزات كتبة الدول الشمال إفريقية ( على شاكلة حازم القرطاجني إن لم أكن مخطئا ) ، وتعددية الفكرة إنما هي عدم استقرارية النص معنويا ودلاليا ؛ ( لأني من الذين يقول أن المعنى جانب ، والدلالة جانب آخر ) ؛ ولأني لا أساوي بين المعنى والدلالة على شاكلة كثيرين ممن أباحوا لأنفسهم تسمية أنفسهم بـ : ( اللغويين ) ؛ سالكين في ذلك مسلك من تربوا على أيديهم لغويا .
قمة الجهالة يا سيدي أن نطبق مقاييس لغات أخرى على لغة العرب التي قال فيها النبي ( عليه الصلاة والسلام ) : (( أحب العربية لثلاث : لأني عربي ؛ ولأن القرآن عربي ؛ ولأن كلام أهل الجنة عربي )) . ففرق بين اللغة العذراء بأمر اللـه ونبيه ، وبين لغات لا تمتلك من العذرية إلا الاسم فقط .
إذا حددنا العامل من المعمول فهل لأحد أن يرشدني إلى أنه ما العامل في العربية ؟ قد جعلوا الذكور هي العاملون لاحظ ( الفعل ، والاسم ، والحرف ) ، ولم يجعلوا ـ بل ولم يصطلحوا على ـ أي شيء في اللغة من الإناث ؟؟؟ أليس هذا جهلا ؟؟؟ .
وما دامت أمة لم تتوحد في اللغة ولم تعدل في قوانينها فهل لها أن تعدل في أمور كثيرة ؟؟؟ !!! .
ألا تتفق معي أخي الكريم أن الحياة لا بد أن تسير من السيئ إلى الأسوأ حتى يحين موعد الواقعة ؟؟؟ ، هان نحن على مشارف الأسوأ بعد أن كنا في موقع السيئ .
أشكر لكم تحمل عناء قراءة المداخلة المستفيضة [/align][/frame].
آخر تعديل د . حقي إسماعيل يوم 05-11-2005 في 03:37 AM.