الموضوع: ومضة في حياتنا
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 16-01-2023, 10:54 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر متصل الآن


افتراضي رد: ومضة في حياتنا

رحم الله صديق الطفولة ( عبد الغفور ) وغفر له وأسكنه فسيح الجنان ..


كل الإناث يولدن أمهات ..
نحن لا نحتاج أن ننجب حتى تتدفق الأمومة وتتأجج تلك العاطفة فينا ..
نحن أمهات منذ الولادة ..
فالبنت في البدء أم أبيها ، هي من تدلله وترعاه وتحن عليه
ثم هي أم أخيها ، أم أختها
وأم كل من تصادفها أو تصادفه في الحياة وتشعر أنه يحتاج منها رعاية وحنان أم ..

صديق الطفولة عبد الغفور الذي كان يكبرني عمرا ويصغرني ببنيته الضئيلة .. فقد ماتت أمه أول ما أنجبته وتزوج أبوه بأخرى وأنجبت له البنين ..
كان عبد الغفور جارنا يسكن في الشقة أسفل منا صديقي وصديق شقيقي الذي يصغرني لتوافق البنية الجسدية بينهما وإن كان يكبره بسنوات ..


عبد الغفور الابن المهضوم حقه بين إخوته ، العين الدامعة حتى دون دموع .. المسكين الذي كنت ما أن تراه تشفق عليه .. كنا نلعب سويا أنا وشقيقي وهو وكنت كثيرا ما أستقوي عليهم و أحيانا كنت أضربهم فقد كنت صاحبة البنية القوية ، أضربه أنا لا بأس ، لكن أن أسمع أن أحدهم ضرب عبد الغفور من أبناء الحارة كان الأمر يغيظني فأمارس حينها دور الأم التي تحامي ( وتشرشح ) من يؤذي ابنها .. ما أن يأتيني شقيقي ويقول لقد ضربوا عبد الغفور ، كنت استشيط غضبا وأقول من ؟
أرني إياهم وأخرج إلى الشارع في حارتنا التي كانت تضم مختلف الجنسيات و( أهايط ) وأوبخهم وأتوعدهم هههه وكله ( هياط في هياط ) لكن لا بأس المهم أن يشعروا أن لعبد الغفور ظهر وإن كان ظهر ( مايل ومتنيل ) لكن كي لا يتجرأوا مجددا .. ومرة دخلت عراكا لأجل شقيقي والبائس عبد الغفور .. ضربت وضُربت ( شغل أبناء وبنات الحارة ) لكنهم أيقنوا بعدها أني ( جدعة ههه وفتوة ) فخفوا كثيرا على عبد الغفور لأن المشكلجية راحيل خلفه ..


ثم انتقلنا كل في وجهة وكبرنا وكان شقيقي مازال يتواصل معه ، تزوج وأنجب ، وأصيب بسرطان الكبد ( عافاكم الله جميعا ) ومات قبل ستة أو سبعة أشهر من الآن ..

جاءني شقيقي يخبرني بالخبر عن صديق طفولتنا بعد الجنازة والدفنة رحمة الله عليه .. أخذني أنا وأختي أم محمد وزوجته لنؤدي واجب العزاء وهو يحكي لي طوال الطريق عن قصصنا فيدمع هو وأبكي أنا ..
دخلت العزاء بعين باكية .. رأتني عمته وشكرت في أخي ووقفته معهم وقالت : نعم الصديق هو .. كانوا أصدقاء وأوفى حق الصداقة .



هنا جبت العيد مجددا كعادتي

وقلت وأنا أبكي بل هو صديقي أنا كذلك لقد كنا أصدقاء ههههه وإذ بأرملته والحضور في ذهول وسادت حالة من الوجوم أنا عرفت أن ثمة ( تخبيص ) أو أمر خاطئ لكن لم أستوعب ..( مشكلتي يا جماعة اني دائما ما أضع نفسي محل الشبهات وأقول كلاما بظني ان الناس تفهمه كما يدور في رأسي هذا عيبنا نحن أبناء حبيبي الوالد رحمة الله عليه بسيطون وتلقائيون وهذا أكبر عيوبنا وكم وضعنا أنفسنا في مواطن الريبة بتفكيرنا البسيط هذا وحتى هنا في المنتدى عندما أراجع بعض مشاركاتي أقول ويحك يا غبية ماذا لو فهم الأمر بغير ما قصدت ، وهل الجميع مطلعون على ما يدور في ذهنك أثناء الكتابة ، قد تفهم كذا وكذا ولا يلامون ... هذا طبع فينا يا جماعة والطبع غلاب مهما حاولت اصلاح نفسي )

المهم العمة لاحظت النظرات فقالت وهي تناظر الجميع هؤلاء كانوا جيران أخي كبروا سويا مع المرحوم ، وحتى بعد هذا لم أستوعب ولم أعرف خطئي ، لكني كلما نظرت إلى أرملته كانت تشيح بوجهها عندها قلت هناك خطب وراجعت الأحداث وفطنت هههه ..

المهم وبعد وجوم قالت لي العمة بالله يا راحيل اشجينا بصوتك واقرئي لنا وادعي لابن أخي فنؤمن بعدك ..

وبما أن المجتمع حولي جعلوا مني رغما شيختهم هههه والتي تدعو في مجالس عزائهم فعلت وسط حالة ( الجليتش ) الذي أصاب الحضور لأنهم ظنوا قبل لحظات أني صديقة المرحوم وأقولها هكذا بقوة عين أمام الملأ وأمام أرملته هههه

ويعلم الله ويشهد أني لم أكن أعرف كيف أصبحت ملامح وجهه عندما كبر .. ما رأيته إلا مرات في محله يبيع ويشتري رحمة الله عليه ويناديني بأختي راحيل فيطرب سمعي لهذه الكلمة التي أحبها .



رحمك الله يا عبد الغفور وأسكنك أعالي الجنان ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس