سريرَةٌ دافئَةٌ لثلجٍ عابِرٍ !
د. نديم حسين
أبوحُ بإصغاءٍ عميقٍ صبابَتي = وتُصغينَ بَوحًا والكلامُ حِراءُ
كُسِرتُ فأدنَتني يداكِ لخافِقٍ = كما حضَنَتْ رأسَ الصَّلاةِ سَماءُ
لُهاثُكِ في الكَونِ الأثيرُ وسَجدَتي = لدِفءٍ بأنفاسِ الأثيرِ قَضاءُ
زفَرتِ فأَفقَدتِ العيونَ سِراجَها = وأجهَشَ بالـَّليلِ الوفيرِ فضاءُ
وتَغرَقُ في ماءِ القصيدِ حرائقي = ليَكويهِ في "آخِ" القلوبِ غناءُ
صباحُكِ إيمانٌ وحُلمُكِ ناسِكٌ = لُبابـُكِ فِعْـلٌ والمَقالُ لِحـاءُ
وأرضَعتِ طفلاً يا حليمةُ فاصبِري = يُقيلـُكِ من طَعمِ الظـَّلامِ ضِياءُ
وَقارُكِ سيفٌ مُرهَفُ الحَدِّ عاشِقٌ = وقد شهِدَتْ للعاشقينَ دِماءُ
رأيتـُكِ في بئرِ السَّريرَةِ رشفَةً = فأَسفَرَ مُحْمـَرَّ الخدودِ حَياءُ
يُناصفُكِ الـَّليلُ العميقُ سُباتـَهُ = ويـُغْرِقُ في صَحوِ الصباحِ نِداءُ
تقَبـِّلُ أرواحُ البيوتِ طفولتي = ويلعَبُ في عُبِّ البيوتِ بَقاءُ
أليفُ الخُطى لكنَّ دربيَ غُربةٌ = ذكـِيٌّ كحُزنٍ جـُنَّ فيهِ ذَكاءُ
هو الثَّلجُ يَلغو في السَّريرةِ فِكرَةً = تذوبُ إذا جَسَّ الشُّموسَ شتاءُ
وتـَذوي كَناياتٍ على كـَفِّ بـُحَّةٍ = وتـَعْرى إذا حاكى الثـِّيابَ عَراءُ
وكانونُ يبكي في شتاءِ سريرَتي = عـَلـَيَّ . ويُبكيني علـَيَّ رجاءُ
يُجـَنُّ كَنُورِيٍّ على وَقـْعِ خاطِري = ويحملُني كالرِّيحِ حيثُ يشاءُ
ويُلقَى كجَمْراتٍ بماءِ قريحتي = ليُشعلـَني في الانطِفاءِ شَقاءُ
كأَنفاسِ عـَدَّاءٍ أُطـِلُّ ببَردِهِ = فيمحو سلالاتِ البُخارِ هواءُ
وحيدٌ أنا مثلَ الخَلاءِ وصامِتٌ = فجِئتِ لكي يَحكي الزِّحامَ خـَلاءُ
أعـَقِّمُ أنسامَ البلادِ بزَفرَةٍ = فيَخفِقُ في بَوحِ الرِّئاتِ لواءُ
وتـَذرِفُ دَمعاتي حجارةُ منزِلي = ليَغرَقَ في طبْعِ الدُّموعِ فِناءُ
أُصَلـِّي لأَقوامِ السَّرابِ سحابَةً = فتـُطْرِقُ صحراءٌ ويَعطَشُ ماءُ
وأُبدعُ واحاتٍ لمُعجـَمِ حَسرَتي = فيَكبَحُ قـَيظَ المُفرداتِ عَزاءُ
أغيثي صباحاتي بشَمسٍ طَموحَةٍ = يُناوِبُ في وَقتِ البلادِ مساءُ