شهيدي العزيزَ،حُضورُكَ تَمْـرُ !
د. نديم حسين
لِماذا يُخَيَّـلُ للماءِ والمَوجِ أنَّكَ بَـحْرُ ؟
لِماذا يُخَيَّـلُ للنّارِ والخُبزِ أنَّكَ جَمْـرُ ؟
لِماذا تَـقولُ " الكِنانَةُ " إِنَّكَ في الناسِ " عَمْرُو" ؟
وَفِعْلُكَ أَمْـرُ !
لِماذا يَـقولُ النَّخيلُ النَّحيلُ : حُضورُكَ تَـمْرُ !!
عَراءُ المَنافيْ عَباءَةُ صَـبٍّ ،
تَقولُ المَنايا ،
وَثَوْبُ المَنازِلِ للنَّبْضِ قَبْـرُ !
أَتَيْـتَ " لِحَيْـفا " بِبَحْرٍ بَعيْـدٍ
فَأَهْداكَ " حَيْـفا " شِراعٌ وَعُمْرُ !
وَصَبَّتْ لِكَفِّـكَ كَفُّـكَ فَاغْسِلْ ،
وُجوهاً تَجِفُّ وَخَيْلاً تَخِـرُّ !
نَظَرتَ أَماماً فأَبْدَعْـتَ دَرباً
وخَلْفاً نَظَرتَ فودَّعتَ قَلباً
تَجاذَبَ نَبْضَيْهِ حُلْوٌ وَمُرُّ !
ضَرَبْتَ بِبَحْرِ النَّـبيذِ عَصاكَ
فَخَرَّ صَريْعاً بِكَأسَيْكَ سُكْرُ !
يَتيْمٌ تَضَوَّرَ أَهْلاً وَحُلْماً
وبَحْراً وَنَهْراً
ويَومَ العِمادِ يَصيرُ لِنَسْـلِ الوِلادَةِ نَهْرُ !
ستَأْتي العِبادُ منَ الرَّحْمِ هَوْناً
ويَرْميْكَ فينا مَخاضٌ وَبَـقْرُ !
كَفَتْكَ القَناديلُ أَسرارَ لَيْلٍ
لِيَكْفيْكَ لَيْلَ القَناديلِ فَجْرُ !
فَسافِرْ قَليلاً وعُـدْ بَعْدَ حيْنٍ
كَذاكَ يُراوِغُ في العِطْرِ زَهْرُ !
&&&
نَبْكي وَتَضْحَكُ يا صَديْقَ المَوتِ
هلْ شَظَّتْكَ عاصِفَةٌ لِتَزْرَعَكَ السَوافيْ ؟
قَبَّلْتُ روحَكَ والنَّبيذُ تُرابُها
فأَبَيْتَ بَعْدَ النَوْمِ أنْ تَلْقاكَ غافيْ !
آثَرْتَ أنْ تَسْعى لِكوخٍ فارِهٍ
مِثْلَ السِّراجِ عَلى جِدارِ الشَّوْكِ حافيْ !
وَيُقالُ إِنَّـكَ قَدْ رَحَلْتَ فَأَذْعَنَتْ
لِبَقائِكَ الباقي مُخَيَّلَةُ القَوافيْ !
عَـكِرٌ مَساءُ الشَرْقِ فَاهْمِسْ غَيْمَةً
أو فاغْمِس الكوفِيَّةَ ، المِصفاةَ ،
في ماءِ المَنافيْ !
قَـدْ يُخْرِجونَ دُروبَكَ الفَيْحاءَ منْ غُرَفِ الخُطى
فَتَصيْرَ غُرْفَتُكَ الوَحيدَةُ ساحَةً
لِيَمُـدَّ شَعْبُكَ ما اسْتَطاعَ من الزُّنودِ وِسادَةً
فَتَصيْرُ أَشْهَرَ عائِدٍ
بَعْدَ السُّنونوْ والرَّبيع ِ ،
لألْـفِ شاهِدَةٍ .. وَنافِيَةٍ .. وَنافيْ !!
&&&
صمتَت عصافيرُ الجليلِ وأطرقَت طُرُقُ البلادِ ، تساءَلَت :
مَنذا يُحَلِّي قهوتي إنْ لم تذُبْ خطواتُهُ في ماءِ صُبحٍ شبَّ في روحِ الوَطَنْ ؟
ورأيتُها إذْ أسدَلَتْ هذي البلادُ على عيونِكَ جَفنَها .
في الأمسِ كنـَّا نقطِفُ النبضاتِ عن أسرارِها .
ونناقشُ الشِّريانَ في استسقائهِ أشجارَها .
" عَمـَّانُ " .. ترفَعُ ريشَةً وأصابِعًا مكتظَّةً باللونِ عن أسوارِها !
" بيروتُ " .. مَعطوفٌ عليها وجهُكَ الباقي يُفَلسِفُ خاطِرًا .
" بغدادُ " .. مُختَصَرُ التواجُدِ والتشَظِّي إنْ جَثا هَمُّ الجبالِ على فَنـَنْ !
مَهدٌ يناوِلُ مُقلتَيكَ إلى الكَفَنْ !
حَرفُ النِّداءِ على مَناخاتِ الوَسَنْ !
كَفَّاكَ سَرجٌ للجَريحِ على هجوعِ وسادَةٍ . ريحٌ لخَيلِ مُجَندَلٍ ،
أكتافُهُ فَرَسٌ على وَقعِ الصَّلاةِ تزِفُّ جثمانَ الحبيبِ إلى الزَّمَنْ !
و " دمَشقُ " .. مَهدُكَ والصلاةُ ويقظَةُ الحَجَلِ المعَمـَّدِ في تراتيلِ الشَّجـَنْ !
" صنعاءُ " .. أنتَ ، فلا تصَدِّقْ مَوتَها .
وهي اللُبابُ وقِشرةً يبقى البَدَنْ !
و " جزائِرٌ " .. شَجَرٌ وماءٌ يُبدِعُ النـَّزفَ الحَسَنْ !
ما قَبـَّلَتْ يَومًا يـَدًا !
فمَنِ الذي سيحَرِّكُ الحَرفَ الأخيرَ إذا سَكَنْ ؟!
هبطَ المحيطُ الأطلسيُّ على عَدَنْ !
مَن يغسِل الوَرداتِ في أحواضِها إنْ داسَها لَونُ الدِّمـَنْ ؟
ومنِ الذي يَرمي عليكَ معاجِمًا إنْ جَفَّ بَوحُكَ أو صَفـَنْ ؟!
ومن الذي يحمي المآذنَ والمساجدَ من بذاءاتِ الوَثَنْ ؟
ومن الذي يُردي " الرُويبضة " الحقيرَ ومـَنْ .. ومـَنْ ؟
يا سيِّدي ،
زمنُ " الوراءِ " يقولُ سيفًا من خَزَفْ .
ورجالُهُ كالراقصاتِ على حبالٍ من تَرَفْ .
أضحَتْ خنادقُهُ فنادِقَهُ ، وصارَتْ فوهَةُ النَّرجيلةِ العُظمى تقولُ بنادِقَهْ .
تَوقًا لأزمانِ النَّغَفْ .
زندُ " الوراءِ " يقولُ فِعلاً من خَزَفْ .
أفَهِمتَ لَوعَتَنـا إذًا ؟!
محَنٌ تبيضُ على أكُفِّ زماننا روحَ المحَنْ !
فِتـَنٌ تساومُ روحَنا عَمـَّا تخبـِّئُهُ الفِتـَنْ !
يا سيِّدي ،
- مَن يشتري وطنًا بوَجهِ شهيدِهِ ؟؟؟!!
- هبطَ المحيطُ الأطلسيُّ على عَدَنْ !
ومنَ " الرباطِ " إلى " الكنانَةِ " و " المَنامةِ " ناطِقٌ :
جسَدُ الشهيدِ هو الثَّمَنْ !!
جسدُ الشهيدِ وروحُهُ أغلى ثَمَنْ !!.
( الفقرة الأولى على فعولن . والثانية والثالثةُ على متفاعلن )