عبدالهادي راجي المجالي
طلبة نيوز ..
أنا أحضر أمسيات شعريه كثيرة , وأتلذذ بما يسمى (قصيدة النثر) ...
ذات يوم قال مقدم الأمسية الشعرية :- إليكم الان الشاعر الغاضب القادم من الزرقاء والمحمل بالألم ومعاناة الحرف , وعربدة المعاني ...
وقف الشاعر القادم من الزرقاء , المشكلة أنه كان يحمل علبة السجائر (والقداحه) في يده وألقى قصيدته الأولى بعنوان :- (تمرد الغيم) ...واثناء الإلقاء (إتشردق) وأنا تعاطفا مع الشاعر قلت:- (صحه , صحه) ..وقمت إلى المنصة وطبطبت على ظهره ...وتجاوز الأمر وأكمل قصيدته :- ( تمرد الغيم) .
لم أفهم شيئا , ولكنه كان يعيد جملة تقول :- (وإني سأصعد درب الجلجله) ...ويبدو أنه كان مصابا بإلتهاب في القصبات كون (الكحه) التي يطلقها تؤكد ذلك , وأنا بعد الأمسية نصحته بتناول ملعقة (توسفين) كونه يساعد على تجاوز الحساسية .
أنا لا أفهم هذا النوع من الشعر , ولكني أجلس مثل الناس واصفق مثلهم وذات مرة وحين بدأ أحدهم بالقراءة قلت :- ( أبدعت ..أعد أعد ) , فقام بإعادة ما قال , وشكرني في النهاية على تفاعلي مع القصيدة .
أصلا أنا منحاز لشعراء النثر , وأخطط قريبا لإصدار ديواني الأول ( درب الجلجله) وهذا الديوان بالطبع سيجلجل الساحة الأدبية والشعرية .
أجمل شيء هو القراءة النقدية للقصيدة , فالأمسيات التي أحضرها غالبا ما يكون فيها نقاد ... ويتحدثون كلاما لا أفهمه , أحدهم قال عن قصيدة الشاعر الذي جاء من الزرقاء معقبا :- ( الأستاذ ...يعتمد المعنى المبطن في سرد تجاويف الروح , ومكنونات العذاب وهو ملتصق بالمعنى .. كونه يخرج نازفا من فهمه) ...وقتها لم أفهم مكنونات العذاب هل كان يقصد (الكحه) ؟ وكون الشاعر مصاب بإلتهاب قصبات ..أم كان يقصد أمرا اخر .
ذات مرة أعجبني أحدهم ...حين قرأ قصيدة إسمها (درب الزلزال) , فكرت قليلا وودت يومها لو جمعته ..مع صاحب قصيدة (درب الجلجله) ...وأقمنا الأمسية , في دائرة رصد الأرصاد الجوية ...
مع ذلك أنا أتفاعل مع شعراء النثر , مثل كل الحضور ...فهم حين يتجلى الشاعر يرددون كلمات مثل :- ( أبدعت , أجدت ....أحسنت , أعد) ..ذات مرة خرجت عن مألوف المدح حين قرأ أحدهم مطلع قصيدة قال فيها :- (كونيني ..كونيني) ..أعجبتني البداية فأردت أن أزرع الحمية في نفسه وأن اعبر له عن إنبهاري فصرخت :- ( اشمط ....أبوك يالموت ) ...لكن الشاعر لم تعجبه ردة الفعل , ..صدقوني أني أعجبت بالمطلع (كونيني) ...
أحد الشعراء , كان يلبس (صندل) ...وأنا لا ألومه فالجو كان حارا ..
بصراحه أنا لا أفهم شيء ولكني أتفاعل معهم وأحمسهم , ومؤخرا تفاعلت كثيرا لمطلع قصيدة تقول :- ( تتماهى معي ...) قرأها شاعر في منتدى ثقافي , كنت أريد أن أحمسه فخرجت عن العبارات الكلاسيكية وقلت :- (ملعوبه ...يا كابتن) ...
المشهد السياسي في العالم لا يختلف عن قصيدة النثر , كلنا لا نفهم شيئا ولكننا متحمسون لما يقرأ ويحدث ...مثلا بعض الخطط أشبه بالقصيدة النثرية , وما يحدث في بعض الدول ...حتى ما تطلقه الدولة من تحقيق في قضايا الفساد ...كلنا لا يعرف شيئا ..السياسة وقصائد النثر , واحدة ...عليك أن تجلس وتصفق وأنت في داخلك لاتعرف شيئا ...
للعلم ....استمعت لرد على سؤال حول قضية تعيين في إحدى الجامعات ....وودت أن أصرخ عبر الشرفة واقول له :- ( أبدعت , أجدت ...أعد أعد يا كابتن) ...
للعلم السؤال الذي يطلقه بعض المسؤولين لم يتغير منذ زمن ...:- كيف الأمور (رايكه) , والإجابه لا تتغير :- (رايكه )
بتصرف..