11-11-2021, 11:52 AM
|
رقم المشاركة : 12
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة الفاتحــة
﴿الرحمن ٱلرَّحِيمِ﴾:
[justify] والذي يظهر لنا أن اللفظتين متغايرتان في المدلول، في الأولى علم دال على أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة، بينما ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ صفة لله تعالى تحمل معنى الرحمة.
وللتفصيل نعرض بعض ما جاء في الرحمن من آيات تظهر شمولية الاسم الجليل ومعنى الرحمة من صفاته:
1) جامع لأسماء الله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ الإسراء 110،
2) متمكن من سائر ما خلق منذ الأزل: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ 5﴾ طه،
3) خالق الخلق: ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ 3﴾ الملك،
4) مدبر للكون:
- ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ﴾ النبأ 37.
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ طه 90.
- ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ الملك 19.
5) منزه عن الشرك: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا﴾ مريم 88، الأنبياء 26.
6) إرادته نافذة على خلقه:
- ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ الزخرف 36.
- ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا 75﴾ مريم.
7) يعذب في الدنيا والآخرة:
- ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ مريم 45.
- ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ يس 23.
8) آياته تتلى: ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ مريم 58.
9) إليه المصير: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾ مريم 93.
10) وإليه الحكم في الآخرة: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا 38﴾ النبأ.
نخلص إلى أن ﴿الرحمن﴾ أشمل وأعم من ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ وهو اسم قريب من لفظ الجلالة في الدلالة، وتؤدي اللفظة معنى يشمل الرحمة ويتسع عنها.
لِمَ جاء في معنى الرحمة بصفتين متتاليتين ؟:
جاء بصفتين متتاليتين بمعنى الرحمة، إحداهما لا تنفك عن الأخرى:
- أولاهما تدل على التجدد،
- وثانيتهما تدل على الثبوت،
ليدلل على أن الرحمة مستمرة لا تنقطع.
لِمَ قرن الاسمين: ﴿الرحمن الرحيم﴾؟:
- إنه تفضل بعد تفضل، وإنعام يتلوه إنعام
- الأول: ﴿الرحمن﴾ للوصف، فالرحمة صفته،
والثاني: ﴿الرحيم﴾ للفعل، فهو يرحم خلقه برحمته.
هو أولاً يستحق لذاته الاتصاف بالرحمة ، وثانياً هو يرحم خلقه.
لِمَ قدم لفظ الجلالة على ﴿الرحمن الرحيم﴾؟:
- لفظ الجلالة يشير إلى القهر والقدرة والعلو، فأعقبه بصفتين تجمعان الرحمة ليحصل الكمال،
- لما كان اسم لفظ الجلالة اسماً جامعاً أعقبه بـ ﴿الرحمن﴾ الذي لا يتصف به غيره.
لِمَ قدم ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ على ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ في الذكر؟:
القيـاس الترقي من الأدنى إلى الأعلـى، نقول: فلان شــجاع باســل، أو جواد فياض، فنبـدأ بالوصف الأقـل فالأعم. أما هنا فحدث العكس، لعل:
- في ذكره تعالى للرَّحْمَنِ ذي جلائل النعم وعظائمها وأصولها، ثم الرحيم المتصف بما دقّ منها ولطف، تتمة وتخصيص، فصار العام أولى من الخاص في التقديم.
- لأن في ﴿الرحمن﴾ مبالغة الرحمة، تقدم ليتصل مع لفظ الجلالة العام، وهو اسم الذات الأعظم.
- في هذا قرينة على أن ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ بدل من لفظ الجلالة بينما ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ نعت له، يشاركه فيه غيره، ولكن بالإضافة.
- بين ﴿ٱللَّهِ﴾ و ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ من المناسبة ما ليس بينه وبين ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ فلهذا قدم الرحمن على الرحيم. وقد أوردنا من الآيات ما يشير إلى ذلك. ورجحنا أن يكون ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ اسم ذات، بينما ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ صفة.
- ﴿الرحمن﴾ لا يتسمى به غير الله تعالى فارتبط بالاسم الأعظم ﴿الله﴾، والمتقدم في المنزلة والمكانة متقدم في الموقع والمتأخر في المنزلة والمكانة متأخر في الموقع كذلك.
- لأن ﴿الرحمن﴾ لا يُطلق على غير الباري تعالى عند أكثر العلماء، لقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ الإسراء 110، والرحيم لفظ مشترك يُطلق معه على غيره تعالى. يقول تعالى في حق رسوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة 128، فقدم ما لا شِرْكَةَ فيه على المشترك.
- لأن الإنسان عجول في طبعه، ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ القيامة 20، قدّم المولى سبحانه الصفة المتجددة، ثم ثنى بالصفة الثابتة، ليدل على استمرار الرحمة وديمومتها.
- قالوا: ﴿الرحمن﴾ اسم عام في جميع أنواع الرحمة، و ﴿الرحيم﴾ خاص بالمؤمنين ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الأحزاب 43، فبدأ بالعام الذي يشمل كل مخلوقاته، ثم خص المؤمنين بالرحمة.
- عند الإشاريين تفصيلات على تفضيل ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ بإظهار الصفات وإخفاء الذات، وبتحميل حروف الكلمة وتركيبها ما لا تحتمل.
- ومن أقوال المتصوفة، يقول الجنيد: الرحمة على وجهين: رحمة لطفه، ورحمة عطفه، فإشارة باسمه ﴿الرحمن﴾ إلى لطفه، وباسمه ﴿الرحيم﴾ إلى عطفه.
[/justify]
|
|
|
|