[justify][/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
﴿ٱلرَّحِيمِ﴾:
﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ فعيل من رحم، كمريض وسقيم، من مرض وسقم. وصيغة فعيل كصفة تدل على الثبوت والصفة الدائمة، فنقول: طويل وبخيل وكريم، وقد وردت كثيراً في القرآن الكريم في صفات الله سبحانه، مثل: ﴿إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الأنفال 63، ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ الأنعام 19، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌرَّحِيمٌ﴾ الأنعام 54، ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌحَلِيمٌ﴾ التغابن 17، ﴿الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ الفرقان 59.
والرحمة لغةً: اسمٌ يدلّ على الرقّة والعطف والرأفة، ومنه اشتقاق الرَّحِم، لانعطافِها على الجنين. كما تُطلق على الرزق والغيث. والمقصود برحمة الله عطفه وإحسانه.
وهي اصطلاحاً:
1. رقّةٌ في القلب تقتضي الإحسان وإيصال الخير إلى الغير، وإن كان هذا الإحسان في الظاهر شراً أو أذى، فالرحمة تقتضي تحقيق مصلحة الغير حتى وإن كان في ظاهر ذلك الإحسان ما يكرهه العبد ويبغضه في قلبه، من ذلك أن الله تعالى فرض على عباده تكاليف، وإن بدت لهم شاقة، إلا أنه تبارك وتعالى فرضها عليهم رحمة بهم ليثيبهم عليها يوم العرض عليه.
فعلى هذا يكون وصفُه تعالى بالرحمة مجازاً عن إنعامِه على عبادِه كالمَلِك إذا عَطَف على رعيَّته أصابَهم خيرُه.
2. وقيل: الرحمة إرادةُ الخيرِ لمَنْ أرادَ اللهُ به ذلك، ووَصْفُه بها على هذا القولِ حقيقةٌ، وهي حينئذ صفةُ ذاتٍ، وهذا القولُ هو الظاهرُ.
3. وقيل: الرحمة رِقَّةٌ تقتضي الإِحسانَ إلى المرحومِ، وقد تُستعملُ تارةً في الرقة المجردة وتارةً في الإِحسان المجرَّد، وإذا وُصِف به الباري تعالى فليس يُراد به إلا الإِحسانُ المجردُ دونَ الرقةِ، وعلى هذا رُوي: "الرحمةُ من الله إنعامٌ وإفضالٌ، ومن الآدميين رقةٌ وتعطُّف".
4. وقيل في الرحمن الرحيم: هما اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر، أي: أكثرُ رحمة، والرفق من صفاته". أما من قال: إن الرقة لا مَدْخَلَ لها في صفاتهِ، فيرد قوله قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيقٌ يحبُّ الرِفقَ."*.
* روت السيدة عائشة رضي الله عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لها: يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ، وما لا يُعْطِي علَى ما سِواهُ.
أخرجه الشيخان: البخاري (2927)، ومسلم (2593).
5. قد رد اسم الله ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ في القرآن الكريم في أكثر من صيغة، مضافاً وغير مضاف، ومعرفاً ومجرداً، ومنفرداً ومقروناً باسم آخر. جاء مع الرحمن، والتواب، والغفور، والرؤوف، والودود، والعزيز.
6. إن ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ هو أرجى أسـماء الله، يتمسك به المسـلم في دعائه لينال الطمـأنينة في حياته، وليركن إليه هرباً من قسوة الحياة وهمومها. وإليه تكون الأوبة حين يخطيء المرء، فيدعوه ليغفر له. وهو الاسم الذي يلجأ إليه المكلوم أو المظلوم، لينجو به مما وقع له. وبه تتعلق به الأرواح يوم تتطاير الصحف ويوضع الميزان، ليتحدد مصير الإنسان إلى عذاب دائم أو نعيم مقيم.
إلامَ تشير الرحمة في اسم ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾؟:
1) الرحمـة التي دل عليهـا الرحيم رحمـة خاصـة تكون للمؤمنين فقط، ولذا فغالبـاً ما يقترن اسم الله الرحيم
بالتواب والغفور والرؤوف والودود بهذا الاعتبار:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ النساء 16،
- ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة 199،
- ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الأحزاب 43.
فدل هذا على أن رحمة الله عز وجل في الآخرة خاصة بالمؤمنين.
2) الرحيم سبحانه واصل الرحمة إلى سائر خلقه:
- ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الأعراف 156،
- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ القصص 73،
- ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ فاطر 2.
من مظاهر رحمة الله:
- خلق أسباب المعيشة والراحة: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ القصص 73.
- توفير النعم التي لا تحصى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النحل 18.
- باب رحمته مفتوح لخلقه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ فاطر 2.
- إنزال الأنعام: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ النحل 7.
- إرسال الرسل وإنزال الكتب للهداية إليه سبحانه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ مريم 50، ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فصلت 2 .
- إصطفاء محمد صلى الله عليه وسلم وإرساله للأميين: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ 31 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 32﴾ الزخرف.
- إرسال القرآن: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ القصص 86 .
- تربيته صلى الله عليه وسلم على عين الله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ آل عمران 159.
- تشريع الأحكام والحدود لصلاح المجتمع الإسلامي: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ النساء 16.
- رفع الحرج عن المضطر: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة173.
- قبول التوبة من عباده المذنبين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الزمر 53.
- تزكية نفوس المؤمنين: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ النور 21.
- نصرة المؤمنين: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5﴾ الروم.
- يبارك في نسل الصالحين: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ الكهف82.
موجبات رحمة الله:
- الصمت والإنصات عند سماع تلاوة القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الأعراف 204.
- تعهد القرآن الكريم بالتلاوة والتدبر: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين﴾ الإسراء 82.
- إتباع القرآن في أوامره ونواهيه: ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الأنعام 155.
- الإيمان بالله والاعتصام بحبله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ النساء 175.
- طاعة الله ورسوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 132﴾ آل عمران.
- الإحسان بكل صوره: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الأعراف 56.
- تخلق المسلم بالرحمة: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17﴾ البلد.
- الإصلاح بين الناس: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الحجرات 10.
- الصبر عند الابتلاء: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 156 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157﴾ البقرة.
هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد أم هما مختلفان؟:
اختلف أهلُ العلمِ في "الرحمن الرحيم" بالنسبة إلى كونِهما بمعنىً واحدٍ أو مختلفين. فذهب بعضُهم إلى أنهما بمعنى واحد كَنْدمان ونَدِيم، ثم اختلف هؤلاء على أقوال:
- قيل: جُمِع بينهما تأكيداً،
- وقيل: لمَّا تَسَمَّى مُسَيْلمة - لعنه الله - بالرحمن قال الله لنفسه: الرحمنُ الرحيم، فالجمعُ بين هاتين الصفتين لله تعالى فقط. وهذا ضعيفٌ جداً، فإنَّ تسميَته بذلك غيرُ مُعْتَدٍّ بها البتَة، وأيضاً فإن بسم الله الرحمن الرحيم قبلَ ظهورِ أمرِ مُسَيْلَمَةَ.
- وقيل: لكلِّ واحد فائدةٌ غيرُ فائدةِ الآخر، وجَعَل ذلك بالنسبة إلى تغايُرِ متعلِّقِهما إذ يقال: "رَحْمن الدنيا ورحيمُ الآخرة"، يُروى ذلك عن النبي صلَى الله عليه وسلم، وذلك لأنَّ رحمته في الدنيا تَعُمُّ المؤمنَ والكافرَ، وفي الآخرة تَخُصُّ المؤمنين فقط، ويُروَى: رحيمُ الدنيا ورحمنُ الآخرة، وفي المغايَرة بينهما بهذا القَدْر وحدَه نظرٌ لا يَخْفى.
- وذهب بعضُهم إلى أنهما مختلفان، ثم اختلف هؤلاء أيضاً: فمنهم مَنْ قال:
1 الرحمن أبلغُ، ولذلك لا يُطلق على غيرِ الباري تعالى، وهو من باب غَضْبان وسَكْران للممتليءِ غَضَباً وسُكْراً، ولذلك يقال: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة فقط، فكان القياسُ الترقِّيَ من الأدنى، إلى الأعلى، كما يُقال: شُجاع باسل ولا يقال: باسِلٌ شجاع، ثم أَرْدَفَ الرحمنَ الذي يتناول جلائلَ النِّعَمِ وأصولَها بالرحيمِ ليكونَ كالتتمَّةِ والرديف ليتناولَ ما دَقَّ منها ولَطَف.
2 ومنهم مَنْ عَكَس فجعلَ الرحيمَ أبلغَ، ويؤيده روايةُ مَنْ قال: "رحيم الدنيا ورحمان الآخرة" لأنه في الدنيا يَرْحم المؤمن والكافرَ، وفي الآخرة لا يَرْحم إلا المؤمن. لكن الصحيح أنَّ الرحمنَ أبلغُ، وأمَّا هذه الروايةُ فليس فيها دليلٌ، بل هي دالَّةٌ على أنَّ الرحمنَ أبلغُ، وذلك لأن القيامَة فيها الرحمةُ أكثرُ بأضعافٍ، وأثرُها فيها أظهرُ، على ما يُروى أنه خَبَّأ لعباده تسعاً وتسعينَ رحمةً ليوم القيامة. والظاهر أن جهةَ المبالَغَةِ فيهما مختلفةٌ، فمبالغةُ "فَعْلان" من حيث الامتلاءُ والغَلَبَةُ ومبالغةُ "فعيل" من حيث التكرارُ والوقوع بمَحَالِّ الرحمة. وقيل: بناء فَعْلان ليس كبناءِ فَعِيل، فإنَّ بناء فَعْلان لايقع إلا على مبالغةِ الفِعْل، نحو: رجل غَضْبانُ للمتليء غضباً، وفعيل يكون بمعنى الفاعلِ والمفعول. قال:
فأمَّا إذا عَضَّتْ بك الحربُ عَضَّةً ..... فإنك مَعْطوفٌ عليك رحيمُ
فالرحمنُ خاصٌّ الاسمِ عامُّ الفعل. والرحيمُ عامٌّ الاسمِ خاصُّ الفعلِ، ولذلك لا يَتَعَدَّى فَعْلان ويتعدَّى فعيل.
أيهما أكثر مبالغة: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ أم ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ ؟:
1) في الرحمٰن من المبالغة ما ليس في الرحيم، لذا قالوا: رَحۡمَٰنِ الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا،
2) ويقولون: إنّ الزيــادة في البنـاء لزيـادة المعنى، مثل الفـرق في اسـم الفاعـل من غَضِبَ بين غَضِبٌ وغضبـان، والأخيرة تعني: الممتليء غضباً.
3) وقيل الرحيم أكثر مبالغة.
4) وقيل: إنهما مختلفـان، لذلك جمع بينهمـا، لا من باب التوكيد، ولكن لأن لفظ الرحمـن لدلالة وزن فعلان فيه الامتلاء والغلبة، ورحيم بوزن فعيل، فيه التكرار.
5) وقيل: إنهما بمعنى واحد، ولا يؤكد أحدهما الآخر، بل:
- رحمن الدنيا ورحيم الآخرة،
- الرحمن بجميع خلقه في النعـم العامة، والرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم،أو برحمة النفوس ورحمة القلوب أو لمصالح المعاد والمعاش.
- الرحمن أمدح، والرحيم ألطف،
- الرحمن المنعم بما لا يتصور جنسه من العباد، والرحيم المنعم بما يتصور جنسه من العباد.
- الرحمن اسـم عـام في جميع أنواع الرحمـة، يختص به الله، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الأحزاب 43.
[/justify]