01-09-2021, 12:24 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: قراءات في الكتاب: ســـورة الفاتحــة
فضل سورة الفاتحة
[justify]
لا يخفى على أحد دور فاتحة الكتاب في حياة المسلم، تلك السورة التي تتصدر في المصحف سور القرآن الكريم:
1) يتلوها المسلم في صلاته سبع عشرة مرة على الأقل كل يوم، ولا تصح صلاة من لا يتلوها في كل ركعة. عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رض)، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ".
أخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، وفي "العلل الكبير" (110) واللفظ له، والنسائي (909)، وابن ماجه (838)، وأحمد (7291).
2) هي السورة التي خصها المولى جل وعلا بالذكر كما نرى لأهميتها وفضلها مدحها، ومَنَ بها علينا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾الحجر87 فهي السبع المثاني في أرجح أقوال السلف.
3) ورد في البخاري عن أبي سعيد بن المعلى، أنه قال: كُنْتُ أُصَلِّي في المَسْجِدِ، فَدَعانِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟الأنفال 24 ثُمَّ قالَ لِي: "لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ السُّوَرِ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ". ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ، قُلتُ له: ألَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: "﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ".
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ : حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ : (الحديث). صحيح البخاري (4474).
4) وورد في صحيح مسلم عن ابن عباس أنه قال: بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم عنده جبريلُ إذ سمِع نَقيضًا من فوقهِ ، فرفعَ جبريلُ بصرَه إلى السماءِ فقال : "هذا بابٌ فُتِح من السماءِ ما فُتِح قطُّ قال : فنزل منه ملَكٌ فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : أبشِرْ بنورَينِ أوتيتُهما لم يؤتَهُما نبيٌّ قبلكَ فاتحةِ الكتابِ وخواتيمِ سورةِ البقرةِ لن تَقرأَ حرفًا منهما إلَّا أُعطيتَهُ".
رواه: عبد الله بن عباس. وأخرجه: مسلم (806)، والنسائي (912) باختلاف يسير، والبغوي في "شرح السنة" (4/466) واللفظ له.
5) لأهميتها ومكانتها وشرفها، جمعت مقاصد الشرع، وأصول الدين، وأجملت ما فُصًل في سائر الذكر الحكيم.
6) للفاتحة أسماء كثيرة، منها: القرآن العظيم، وأم القرآن، والوافية، والكافية، والنور، والحمد، والشكر، والصلاة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى.
7) ومن أسمائها كذلك: الشفاء، والشافية، والرقية، والواقية. وقد ورد في الحديث الشريف: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حتَّى نَزَلُوا علَى حَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لو أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ، فأتَوْهُمْ، فَقالوا: يا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ؛ فَهلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنكُم مِن شَيءٍ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَما أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ علَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عليه، وَيَقْرَأُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾، فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَما به قَلَبَةٌ، قالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذي صَالَحُوهُمْ عليه، فَقالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقالَ الَّذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتِيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَذْكُرَ له الَّذي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرُوا له، فَقالَ: "وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ؟" ثُمَّ قالَ: "قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا". فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه الشيخان: البخاري (2276)، ومسلم (2201) مختصراً.
8) كما أنها تشفي من مرض البدن، فإنها شفاء لأمراض القلوب، يقول ابن قيم: "وكثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ ﴾ تدفع الرياء و ﴿وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ﴾ تدفع الكبرياء .فإذا عوفي من مرض الرياء بـ ﴿إياك نعبد﴾ ومن مرض الكبرياء والعجب بـ ﴿وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ﴾ ومن مرض الضلال والجهل ب ﴿ٱهۡدِنَاٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ عوفي من أمراضه وأسقامه، ورفل في أثواب العافية، وتمت عليه النعمة، وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم أهل فساد القصد، الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه والضالين وهم أهل فساد العلم، الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه".
بدائع التفسير لابن قيم الجوزية، ج1، ص 41.
[/justify]
|
|
|
|