عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 13-03-2018, 01:34 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: مالكوم إكس( مالك الشباز ) ..

انضمامه إلى أمة الإسلام ..

ظهرت في أوائل القرن العشرين حركة بين السود في أمريكا تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية عرفت باسم أمة الإسلام، على يد رجل أسود غامض الأصل اسمه والاس فارد ظهر فجأة في ولاية ديترويت داعيًا إلى مذهبه بين السود، اختفى بصورة غامضة بعد ذلك بأربع سنوات، فحمل لواء الدعوة بعده إليجا محمد وصار رئيسًا لأمة الإسلام.

معتقداتها ..


كانت هذه الحركة وما زالت تدعو إلى تفوق الجنس الأسود وسيادته على الأبيض، ووصف البيض بأنهم شياطين وأن الملاك أسود والشيطان أبيض، فكانت عقيدة منحرفة باطلة أشبه بالحركات الباطنية، فلقد أعلن زعيم الحركة إليجا محمد بأنه رسول من الله وأن الإله ليس شيئاً غيبياً بل يجب أن يكون متجسدًا في شخص وهذا الشخص هو فاراد الذي حل فيه الإله وهو جدير بالدعاء والعبادة لذلك فالصلاة عندهم عبارة عن قراءة الفاتحة مع دعاء مأثور والتوجه نحو مكة واستحضار صورة فارد في الأذهان، لا يؤمن إليجا محمد إلا بما يخضع للحس لذلك فهو لا يؤمن بالملائكة والغيبيات والبعث عنده عقليًا للسود الأمريكيين فقط، والصوم عندهم في شهر ديسمبر من كل عام مع إلزام كل عضو بالحركة أن يدفع عشر دخله لصالح الحركة، ونستطيع أن نقول أن هذه الحركة كانت تنظر للإسلام على أنه إرث روحي فقط سوف ينقذ السود من سيطرة البيض عليهم.

بعد الخروج من السجن ..


راسل مالكوم إليجا محمد وتأثر بأفكارهِ وبدأ يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام وهو في السجن ليدعوهم إلى الإسلام، خرج مالكوم من السجن سنة 1952 وهو ينوي أن يعمق معرفته بإليجا محمد، فذهب إلى أخيه بعد ست سنوات من السجن في دترويت وهناك تعلم قراءة الفاتحة واشترى لنفسه حقيبة وساعة يد ونظارة بعد إطلاق سراحه من السجن مباشرة، وقال

«الأشياء التي اشتريتها بعد خروجي من السجن هي أكثر الأشياء التي استعملتها في حياتي.»
عمل بعدها مع أخيه في دترويت في محل لبيع الأثاث، وبعد عدة أشهر من السجن حضر أحد نشاطات أمة الإسلام حيث خطب إليجا محمد، انضم بعدها رسمياً إلى منظمته، وتحول إلى حياة الزهد والتعلم. عند ذهابه إلى المسجد، تأثر مالكوم بأخلاق المسلمين، واسترعت انتباهه عبارتان:

«الأولى تقول: إسلام يساوي حرية، عدالة، مساواة والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي وهي: عبودية، ألم، موت.»
بدأ مالكوم بعدها يدعو الشباب السود في البارات والأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون، لخطبه المفوه ذات الحماس الشديد، فذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماماً ثابتاً في مسجد دترويت بعد أن كان مساعد إمام، فتفرغ تماماً للدعوة فكان وقته كله مسخر لها.

صعوده في المنظمة



نظراً لقدرات مالكوم التنظيمية والقيادية والخطابية فقد تدرج مالكوم شيئاً فشيئاً ضمن الجماعة إلى أن أصبح الداعية الأول خلف مؤسس الجماعة في أمة الإسلام يدعو إلى الانخراط فيها بخطبه البليغة وشخصيته القوية فكان ساعداً لا يمل وذراعاً لا تكل من القوة والنشاط والعنفوان حتى استطاع جذب الكثيرين للانضمام إلى هذه الحركة اعتلى مالكوم أعلى المناصب في المنظمة إلى أن تقلد منصب المتحدث الرسمي للحركة، كما يرجع الفضل لمالكوم لازدياد أتباع المنظمة من 500 شخص في عام 1952 إلى 30.000 شخص في عام 1963.

ففي العام 1953 أصبح مالكوم مساعداً لإمام مسجد رقم 1 في ديترويت فأماماً لمسجد رقم 88 في بوسطن، ثم تنقل للعمل في عدة مساجد في مدن أميركية مختلفة، وفي العام 1959 ذهب في رحلة طويلة إلى مصر والسعودية وإيران وسوريا وغانا، والتقي بالرئيس جمال عبد الناصر، وكان من المفروض أن يزور مكة ولكنه اضطر إلي العودة بسبب مرضه.

تغيير الاسم..

غير مالكوم اسمه من مالكوم ليتل إلى مالكوم أكس - حرف الإنجليزية x - وكان هذا إجراء معهوداً من قبل المنضوين في تلك المنظمة وهو يرمز إلى الاسم الأخير الذي سلب منهم جراء استعبادهم علي يد البيض، فقد فسر مالكوم الاسم الذي اختاره لنفسه بقوله:

«إن إكس ترمز لما كنت عليه وما قد أصبحت، كما يعني ـ في الرياضيات ـ المجهول وغير معلوم الأصل.»
وبما أن السود في أمريكا منفصلون عن أصولهم وجذورهم، فقد فضل مالكوم استخدام إكس على اللقب الذي منح لأجداده من قبل مالكيهم بعد جلبهم من إفريقيا إلى أمريكا كعبيد بدلاً من ليتل نظراً لضياع اسم العائلة الحقيقي أثناء فترات العبودية السابقة التي عانى منها أجداده، ولنفس الأسباب قام العديد من أعضاء حركة أمة الإسلام بتغيير ألقابهم إلى إكس لاقتناعهم بآراء مالكوم، كان مالكوم من الأتباع المخلصين لأمة الإسلام وكان على قناعة أن العبودية الأمريكية للزنوج أضاعت الكنى الأصلية للمواطنين السود بعد أن سمّأهم البيض بأسماء مسيحية وقام مالكوم على هذا الأساس بتغيير كنيته، كناية عن ضياع كنيته الأصلية..

النشاط الإعلامي ..


في نهاية عام 1959 بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: الكراهية التي ولدتها الكراهية وأصبح نجماً إعلامياً انهالت عليه المكالمات الهاتفية وكتبت عنه الصحافة وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية فبدأت السلطات الأمنية تراقبه خاصة بعد عام 1961، بل راقبه مكتب المباحث الفدرالي عن كثب وتنصت على مكالماته التلفونية وزرع الجواسيس في الحركة. بدأت في تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود - كما يقولون - وكانت دعوة مالكوم في تلك الفترة تنادي على أساس أن للإنسان الأسود حقوقاً إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات وألا يعيش متخفياً بين الناس..


بعد ذلك انشق مالكوم عن منظمة الأمة بسبب خلاف بينه وبين اليجا ..
، وقام مالكوم على تأسيس منظمة منشقة عن أمة الإسلام وأسماها مؤسسة المسجد الإسلامي في عام 1964.

مالكوم إكس ومارتن لوثر كينغ..

عاش كل من مالكوم ولوثر في نفس الفترة، كان كل واحد منهما ذلك الخطيب الملهم الذي لا تنقصه لا الشجاعة ولا الحجة والفصاحة، كانا متقاربين في السن يراوحان على نفس المدن ويحفهما أتباع كثر ومخاطر أكثر، وقد اغتيلا في النهاية في فترة متقاربة، أما الخطابة فهي من رسمت نقاطاً مفصلية للسود في تاريخهم.

لقد كانت رفيقة درب ودابة أمينة للعرق الأسود الأميركي في نضاله، في تلك الفترة كان مالكوم صاحب كاريزما خطابية أكثر إثارة، فحرارته واندفاعه كانتا خير ترجمان لغضب السود وحنقهم وإن كان لوثر قد قرأ خطبة الحلم - خطبة القرن في أميركا - من ورقة وبكلمات هادئة متقطعة فإن مالكوم لم يقرأ خطبه من ورقة قط ولم تكن كلماته أبداً متقطعة بل كانت كالرصاص لا يهادن.

إن الاختلاف الرئيسي بين الإثنين كان في مسألة اختيار الطريق ففيها كان كل واحد منهما ينسج على نول مختلف، كانا متغايرين في فحوى ومحتوى هذا الكلام، كان الفرق بينهما هو العنف واللاعنف بين من يكسب الأعداء ومن يخسر أحياناً حتى الحلفاء، لقد كان هدف لوثر واضحاً ومحدداً وهو أن يدرك الجنس الأبيض أن الكيان الأسود هو قطعة أصيلة في موزايين هذا المجتمع وأن يتساوى الجميع في حقوقهم تحت ظل مجتمع واحد، أما مالكوم فكان هدفه وهدف أليجا محمد من قبله هو القطيعة الكاملة مع البيض وانتظار أحد أمرين إما قارعة إلهية تهلك البيض جميعاً أو العودة بالسود إلى أفريقيا أرضهم الأم، هاجم مالكوم مارتن لوثر مراراً واتهمه مع أتباعه بالجبن والمهادنة والركون إلى الشيطان الأبيض، وكان لوثر دائماً في موقع المدافع كان يحاول شرح وجهة نظره وإيصال خطته النضالية من غير زوائد، وفي لقاء تلفزيوني قال عنه مالكوم:

« إن منهج الدكتور كنج منهج غير واقعي إنه منهج مشكوك فيه وأنا متأكد أنه لن يصل إلى الهدف الصحيح بهذا المنهج.»
امتاز مالكوم بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها فاهتدى على يديه كثير من السود وزار عدداً من المدن الكبرى، وكان همه الأول هو منظمة أمة الإسلام فكان لا يقوم بعمل حتى يقدر عواقبه على هذه الحركة، حتى بح صوته من كثرة الخطب في المسجد والدعوة إلى منظمة أمة الإسلام، كان مالكوم يميل في دعوته إلى الصراع والتحدي لأنسجامه مع طبعه.إضافة إلى أنه اختلف اختلافاً جذرياً مع سياسة مارتن لوثر كينغ الداعية إلى اللاعنف، فكان استقطابه للجماهير عن طريق الخطب العصماء..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس