هَاجَ الفُؤادُ وَأَزْهَرَتْ أَشْجَارِي ... مِنْهَا، رَمَيْتُ مَبَادئِي وَشِعَارِي
وَأُضْرِمَ اللَّهْبُ فِي قَلْبِي لِرُؤُيَتِهَا .... كَأنّ جَمْرًاعَلَى قَلْبِي مِن النَّارِ
أرَاكَ قَلْبًا يُطَالِبُنِي بِمَا يَحْلُو... يَسُدُّ أُذُنَيَّ عَنْ دَاعٍ لأَوْطَارِي
لحَاكَ قلبٌ ضَليِعٌ فِي ضَلَالَتِهِ ... تَعَدَّدَتْ أَطْوَارُهُ مِنْ غَيْر أَنْوَارِ
لَحَاكَ قَلْبٌ كريم فِي مَعَاصِيهِ... كَثُرَتْ ذُنُوبُكَ يَا قَلْبِي وَأَعْذَارِي
خَرَجَتْ عَلَيْكَ بِبَسْمَةٍ خَلَّابَةٍ ... جَلَسَتْ أَمَامكَ، زِينَة الأَقْمَاِر
سُبْحَانَ رَبِّي فِي تَعَدّدِ حُسْنِهَا ... صُنْعُ الكبيرِ الوَاحَد القهارِ
وَضَعَتْ قَصَائِدَهَا أمامكَ باقَةً ...مُلِأَتْ ورودًا، أَفْضَلِ الأَزْهَارِ
وَتَحَدَّثَتْ كَالعَنْدَلِيبِ مُغَرِدًا، ... أَشْعَارُهَا عَزْفٌ عَلَى القِيثَارِ
وَتَسَاءَلَتْ حِينًا بِكُلِّ نُعومةٍ ...."هل يرقَ شِعْرِي مُسْتَوَى الأَشْعَارِ؟"
قَرَأ تْكَ أَبْيَاتًا بحسْنِ دَلَالِهَا ... سَرَقَتْكَ قَلْبًا جَهْرَةً بِنهارِ
مَاذا تُجِيبُ وَقَدْ رَأَيْتَ سِمَاتَهَا ... فِي شِعْرِهَا، كَتَبَتْهُ فِي السِّرارِ
فَلِنِعْمَ مَا كَتَبَتْ وَمَا جَادَتْ بِهِ ... وَلِنعْمَ مَا دَرَجَتْ مِن الأَفْكَارِ
يا قلب، رِفْقًا، هَلْ رَأَيْتَ دَلالَهَا ... دَعْنِي أقَدّمُ للهَوَى أسْرَارِي
لَعِبَ الهَوَى يَا قَلْب فِيما بيَنْنَاَ .... إن الهوى يَرْمِينَنَا بِبَوَارِ
قَالَتْ وَقَدْ لَمَسَ الكَرَى أجْفَانَهَا ... بِحَيَائِهَا بِكَرَامَةٍ وفَخَارِ
يَا حُسْنهَا وَالحمْرُ يَمْسحُ شَدْقَهَا ... سِيطَتْ بِمِسْكِ كَتَابِهَا المِعْطَارِ
" يَا أهل دَار الشّعْرِ هَلْ لِي مِنْكمُ... بحر وفنّ ألقَ فِيهِ حِوَارِي "
" الفَنُّ مَنْقُوشٌ بِمَدِّ قَصَائِدِي ... فنٌّ وَلَيْسَ كفنِّ رَبِّ الدّارِ "
إنْ لَمْ تَكُنْ يَاقَلْبِي قَدْ صارَحْتهَا ... سَتَكُونَ عِنْدَ جُهَيْنَةٍ أخْبارِي
يَا لَائم وَاللّوْمُ لا يَحْلو لنا... يَا قَلْب وَيْحَكَ تَسْتَغَلُّ خَوَارِي
إنْ كَانَتْ الحُلْوَةُ قَمَرًا نائِراً ... فَأنَا أَضيئُ كَكَوْكِبٍ سَيَّارِ
وَقَصَائِدِي يَا قَلْبُ يَسْطَعُ نُورُهَا ... لَنْ تَسْتَجِيبُ لِفَنِّهَا المهْمَارِ
يَا فَوْز مَنْ كَانَتْ لَهُ حوريةً ...يَا لَيْتهَا يَا قَلْبُ مِنْ سُمّارِي
إنَّ القَصَائِدَ رَوْضَةٌ وَتَنَزّهٌ ... هَيّا نَغُوص بروضة الأشْعَارِ