الطوفان.../11
الأسطورة التي تعيد صياغة قصة الخلق لتكريس وحدانية "رب المحاربين" وتنزيهه، وتحصر الشر بالشيطان.
بعد أن أتم الكهنة المحاربون فرض هيمنتهم وسطوتهم على الجميع، وبعد ان شيطنوا كلّ من اعترض على ديانتهم وطقوسهم الجديدة، وبعد أن أعادوا رسم لوحة الخلق الذكورية الأولى وشيطنوا المرأة/الأم، وكل من اعترض او يعترض على الإلغاء التام لتاريخ كل من سبقهم.
بدأوا بإعطاء الشيطان أدوارا صغيرة ولكن مؤثرة على حياة الانسان، لتبرير السيطرة المؤسساتية على الفرد والجماعة/الشعب، لقد بدأت رحلت تثبيت التوحيد وكان لا بد من اساطير تبرر فعل الإلغاء العظيم لتاريخ انساني يمتد عميقا في الجغرافيا والذاكرة واللغة والوعي الفردي والجماعي.
كانت خرافة الطوفان إنسانية، واسطورته في جغرافية التوحيد راسخة، وكان لا بد من إعادة صياغتها لتحويلها من قصة تاريخية الى قصة دينية مقدسة قادرة على تبرير الواقع الاجتماعي والديني والسلطوي الجديد.
كثر شر الانسان على الأرض فاختار رب المحاربين خاصة كهنة ديانته ودلهم على طريق للنجاة من عقاب عظيم يستحقه العامة من الناس، وصلت تلك "الفئة الناجية" الى الأمان وقدمت الاضاحي من الحيوانات لربهم المنتقم الغاضب، الذي أعلن نهاية علاقته المباشرة بالبشر الناجين والاتباع المخلصين الذين ملكوا ارضا جديدة بل كل الأرض التي لم يعد فيها بشر، ليصير كل الناس بعد الطوفان من جد واحد ودين واحد واله واحد، وطقس عبادة وشريعة حياة واحدة.
لقد أصبحت السماء لرب راضٍ وأصبحت الأرض للكهنة المحاربين وتمت القسمة العادلة او التنزيه والتوحيد بشكله العقلاني والتاريخي الأول.
كل من كان قبل الطوفان انتهى بشرّه وكل من نجا منه ارتقى بخيره، لا حروب قامت ولا مجازر ارتكبت ولا غزوات أبادت واحرقت ولا دم سفك ولا خطيئة واحدة ارتكبها ورثة الله الجدد على الأرض القديمة...!
لقد ازداد ابتعاد "الرب الواحد" عن صفات الناس وبدأت الاشارة اليه بالاسم فقط ولم يعد يتدخل مباشرة بل عبر الكهنة الذين بدأوا بفرض شرائع جديدة وضرائب جديدة، لقد حرموا حتى "الخمر" وربطوه بطقوسهم، لقد أصبحت اسلحتهم أخطر وتجارتهم أعظم.
4/7/2017
صافيتا/زياد هواش
.../300