الله.../6
كلّ النظريات الفلسفية والعلمية التي ساهمت في تطور وتقدم البشرية، تعطلت عندما قاربت "حقيقة الوجود".
الوجود يأتي من الوجود والعدم يأتي من العدم.
الوجود ينفي العدم وهو الحقيقة المطلقة، والعدم هو الصفر او الوهم او القصور او الفناء او الانحدار او التعطيل...
الوجود أسم والعدم صفة.
الاسم مخلوق من خالق، والصفة موضوعة من مخلوق، لا يمكن أن تتحول الى أسم حتى لو وضعت في السعي الى معرفة الخالق، لأن الحقيقة تقول بالتنزيه والتوحيد وليس بالمعرفة والاتصال، ولو كانت غاية المعرفة والاتصال تصوفا فرديا مجردا عن كل غاية.
رؤية أو أبجدية "نفي الصفر" أو نفي العدم أو نفي الثنائية، تنطلق من حتمية وجود الخالق بدليل أو حجة أو حقيقة أو مسلمة أو بديهية، وجود المخلوق:
فالله هو "الواحد" والآخر "بقية"، نحن وغيرنا، الانسان والطبيعة، الأرض والكون...
هذا لا يعني بالضرورة أن المخلوق بقية الخالق، بل يعني ان المخلوق او الموجود او الحياة لها "ابجدية الخلق" التي تقود بوضوح الى وجود الله الواحد الكلي القدرة، ويشير اليه علم التوحيد بـ (الأسماء وينفي عنه الصفات) وهذه هي البديهية اللازمة والكافية للإيمان والطمأنينة.
ويبقى سعي الفرد او الجماعة لمعرفة الله او الاتصال به لأي سبب أو غاية موضوعا إنسانيا يحتمل كل قصور وفوضى وعشوائية "الابجدية الإنسانية" في سعيها الحمال على وجوه، أو السلطوي السالب، لإدراك "ابجدية الخلق" وفك رموزها أو امتلاك اسرارها، أو بتعبير مباشر السيطرة على طاقاتها والتحكم بها والارتقاء الافتراضي والاتصال الممكن بالله...!
الإصرار الملتبس أو العنيف على الاتصال بالله، يبدو وكأنه صناعة وعمل مؤسساتي ربحي هرمي شديد التنظيم، قديم وراسخ ومتمكن ومستمر، يمتلك أدواته المتوحشة:
الثقافية القمعية المُقدسة والمدرسة الإرهابية المتجددة، في آخر وأحدث توصيف لها، ولا يسعى ولا مصلحة له بامتلاك أدوات البحث العلمي والنقد، مع التأكيد على عبثية هذا المسعى الإيماني او الديني المؤسساتي العقيم، لأنه أقرب ما يكون الى الشرك بالله وتحويل فعل (الايمان والطمأنينة) الطبيعي والفطري الى فعل (الالحاد والخوف) المُصطنع والمُخادع.
25/6/2017
صافيتا/زياد هواش
.../300