السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ (الحجاز)
فعلا اخي الكريم افتقدناك كثير فمرحبا بك بيننا من جديد
بارك الله فيك ورضي عنك على هذه السطور القليلة والتي تعني لنا الكثير والكثير ورحم الله السلف
الصالح كانوا يعرفون قدر السنة ومنزلتها في الاسلام ولهذا حرصوا عليها ايما حرص من زمن
الصحابة الكرام الى يومنا هذا فعرف قدرها من عرف وتنكر لها من تنكر ولهذا نرى ان الله تعالى
قال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم) [النحل:44].
وهو تبليغ القرآن ، وعدم كتمانه ، وأداؤه إلى الأمة، كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم . وهو المراد بقوله تعالى :
(يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك) [المائدة:67]،
وقد قالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ في حديث لها :
" ومن حدثكن أن محمداً كتم شيئاً أُمر بتبليغه ، فقد أعظم على الله الفرية . ثم تلت الآية المذكورة " [أخرجه الشيخان] .
وفي رواية لمسلم :
" لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً أُمر بتبليغه لكتم قوله تعالى :
(وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) [الأحزاب : 37] ".
ومن المؤسف أنه قد وجد في بعض المفسرين ، والكُتَّاب ، المعاصرين من ذهب إلى جواز إباحة أكل
السباع ولبس الذهب والحرير اعتماداً على القرآن فقط، بل وجد في الوقت الحاضر طائفة يَتَسَمَّوْنَ
بـ (القرآنيين) يفسرون القرآن بأهوائهم وعقولهم ، دون الاستعانة على ذلك بالسنة الصحيحة ، بل
السنة عندهم تبعٌ لأهوائهم ، فما وافقهم منها تشبثوا به ، وما لم يوافقهم منها نبذوه وراءهم ظهرياً.
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى هؤلاء بقوله في الحديث الصحيح :
" لا أَلْفِيَّنَ أحدكم متكئاً على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، أو نهيت عنه ، فيقول :
لا أدري ! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " [رواه الترمذي].
وفي رواية اخرى: " ما وجدنا فيه حراماً حرمناه ، ألا وإني أتيت القرآن ومثله معه ".
وفي أخرى : " ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله " .
إن السنة التي لها هذه الأهمية في التشريع ، إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم
بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله . وليست هي التي في
بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه ، والترغيب والترهيب ، والرقائق والمواعظ وغيرها ؛ فإن
فيها كثيراً من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة ، وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام . مثل حديث
هاروت وماروت، وقصة الغرانيق، وعلي مدينة العلم وغيرها وغيرها كثير
فالواجب على طلبة العلم ، لا سيما الذين ينشرون بين الناس مافهموه من فقه وفتاوى أن لا يتجرأوا
على الإحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته ، فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة، مملوءة
بالأحاديث الواهية المنكرة وما لا أصل له، كما هو معروف عند العلماء .
وجزاك الله خير اخونا الحجاز على روعت ماسطرت ولك التحية والسلام