عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 04-12-2016, 08:12 PM   رقم المشاركة : 192
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 149 : إن لم يكن ابن تيمية مجسماً أو مشبهاً، فما قولكم في نفيه تكفير المشبهة تارة [(323)]، ثم تكفيرهم تارة أخرى [(324)]؛ وما قولكم بهذه المتناقضات، وبالتناقضات الخمسة التي ذكرها الشيخ المتكلم فودة في كتابه "الكاشف الصغير" في الباب السادس من كتابه [(325)]، ومنها تراه تارة يثبت الجهة والحيز لله [(326)]، وتارة ينفي أنه قال ذلك [(327]، وقد عقب المؤلف في نهاية هذا الباب أن هذه التناقضات الخمسة، التي ذكرها هي غيض من فيض، فكيف تردون على هذه التناقضات.
========================
[323] "بيان تلبيس الجهمية في بدعهم الكلامية" لابن تيمية الحراني [ج1/ص: 387] ..
[324] "مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية" لابن تيمية [ج6/ص: 221] ..
[325] "الكاسف الصغير عن عقائد ابن تيمية" لسعيد فودة [ص: 463 – 468] ..
[326] "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية" لابن تيمية [ج2/ص: 648و649] ..
[327] "التسعينية" لأبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية [ج1/ص: 187] ..


الجواب:

نقول حول ما قلتم أنه تناقض أول وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى: ( وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة، ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين )؛ ورد في "تلبيس الجهمية" [ج1/ص: 387] ..
نعم هذا صحيح فلم يكن يعرف المشبهة آن ذاك ولم يكونوا متمازيين أو متباينين عن أهل السنة والجماعة ولم يظهر خبثهم بعد، وبالفعل لم يرد لهم ذكر بالقرآن والسنة وفق تقدير شيخ الإسلام، ومعرفته الحديثية ..
أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، بالوجه المناقض: ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة المجسمة )؛ ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج6/ص: 221] ..
وهذا كلام صحيح فعندما تباين حال المشبهة وعرف خبثهم ومكرهم كُفروا، وكان هذا عند المتقدمين من أهل السنة والجماعة ..
أما إثباته للجهة والحيز، بقوله: ( كلّ ما هو في جهة فهو محدث، لم يذكر عليه دليلا، وغايته ما تقدم من أنّ الله لو كان في جهة لكان جسماً، وكلّ جسم محدث لأن الجسم لا يخلو من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وكلّ هذه المقدمات فيها نزاع، فمن الناس من يقول: قد يكون في الجهة ما ليس بجسم، فإذا قيل له: هذا خلاف المعقول. قال: هذا أقرب إلى العقل من قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن قبل العقل ذاك قبل هذا بطريق الأولى، وان ردّ هذا ردّ ذاك بطريق الأولى، وإذا ردّ ذاك تعيّن أن يكون في الجهة، فثبت أنّه في الجهة على التقديرين )؛ ورد في "منهاج السنة"لابن تيمية [ج2/ص: 648و649] ..

أما نفيه، بقوله: ( أما قول القائل: الذي يطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز، فليس في كلامي إثبات هذا اللفظ؛ لأن إطلاق هذا اللفظ لأن إطلاق هذا اللفظ نفياً وإثباتاً بدعة، وأنا لا أقول إلا ما جاء به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة )؛ ورد في "التسعينية" لابن تيمية [ج1/ص: 113] ..
هنا شيخ الإسلام يريد أن يثبت أن أي حالة توصيفيه أو تعبيرية عن ماهية وجود الجهة الإلهية سواء بالإثبات أو التأويل بنفي المكانية هو إثبات أنه تعالى في حيز وجهة ولو بطرق متعددة، والأسلم هو عدم النفي والإثبات لأن هذه الحقيقة من شأن الله وعلمه، وهي حالة تفويضية لهذه الحقيقة لله وحده، وهذا القول على هذه الشاكلة أسلم في العقيدة والله أعلم ..
والخلاصة المفيدة أن ابن تيمية لم يشذ عن اجماع أصوليين أهل السنة والجماعة، وإنما خالف الأغلبية منهم وهم الأشاعرة الشافعية والمالكية والماتريدية الأحناف، بنحوه منحى تحقيق وتثبيت حقيقة الصفات الخبرية، دون تحديد أو تجسيم ودون نفي أو إثبات، ولم يكن الوحيد المحارب لاجتهاده الأصولي بل حورب من كان على شاكلته أو خير منه، أمثال الإمام المجدد الشافعي من المتقدمين والإمام الحجة الغزالي من المتأخرين، وكما حورب شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، حورب من سمي الشيخ الأكبر من قبل أنصاره وأعني ابن عربي الحاتمي، حورب من قبل ذويه الصوفية، قبل أن يحارب من قبل معارضيه، والسبب أنه لم ينجو من نقده أحد حتى الصوفية والأشاعرة ..
وفي النهاية نحن نؤيد كلما ما تألفه قلوب المؤمنين، وفرقان عقل المتقين ..
------------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس