عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-12-2016, 10:32 PM   رقم المشاركة : 191
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 148 : ما قول أهل السنة الأثريين، في ما قاله عالم أشعري معاصر أثبت في كتاب له في عقيدة ابن تيمية أن هذا الأخير أثبت أن الله جسم [(321)] محدود أي له حد يحد به وينتهي به في الجهات جميعها [(322)]، وصرح أن ابن تيمية يثبت العلو المكاني ويثبت الحد ويثبت المماسة، وأثبت لله الثقل الوزني!، المتأثر بقوانين الجاذبية.
===========================

[321] كتاب "الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية" للشيخ الأشعري سعيد عبد اللطيف فودة [ص: 117 – 167].
[322] كتاب "الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية" للشيخ الأشعري سعيد عبد اللطيف فودة [ص: 207 – 273].

الجواب:
أولاً أقول أن فضيلة العالم الأشعري سعيد فودة حفظه الله تعالى، من أصحاب التأويل للفظ، ووفقاً لهذا المنهج الذي اختص به فقد أول مقاصد شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه في الذات والصفات، تأويلا ظني وليس بالتصريح الثبوتي التوثيقي الصريح، فشيخ الإسلام ابن تيمية لم بثبت الجسمية للحق تعالى، وإنما لم ينفي الجسمية للحق ولم يثبتها كما في قوله: ( إثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة، لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة ، كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه، ولا لفظ الجهة ولا نفوه، ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، ونفوا مماثلة المخلوقات )؛ (1)، وهذا يذكرنا بنفي الأشاعرة للمكانية والحدية لله تعالى، بقولهم أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، فما يريد أن يثبته شيخ الإسلام كما أسلفنا، هو أن الحق سبحانه جوهر وجودي حقيقي ولكن بحقيقة لا يعلمها إلا هو سبحانه، ليثبت أن الله كيان حقيقي موجود، وليس معنى رمزي مفقود، محصور وجوده بدلالات الوجود كما يقول غلاة التأويل والمعتزلة ..
ودليلنا على ذلك قول شيخ الإسلام: ( وأما لفظ الجسم والجوهر والمتحيز والمركب والمنقسم فلا يوجد له ذكر في كلام أحد من السلف كما لا يوجد له ذكر في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات )؛ (2)، فهنا أراد شيخ الإسلام أن يثبت بطريقة ما أن كنه الوجود للذات واحد دون تجزئ أو تبعيض، إنما هو ذات واحده ليس لها مكافئ أو مثيل أو شبيه، وهنا ينفي ابن تيمية الحد عن الحق تعالى، أي أراد أن يثبت ما أثبته الإمام الحجة الغزالي رحمه الله تعالى، بأن الله سبحانه هو المحال عن الوصف والتعبير بكينونته وكنهه الوجودي ..
أما قوله رحمه الله تعالى: ( المحفوظ عن السلف والأئمة إثبات حد لله في نفسه، وقد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه ولا يدركونه، ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نفوا أن يَحُد أحدٌ الله )؛ (3) ..
وورد أيضاً عن تابعه الإمام الشمس الذهبي قوله: ( قال أحمد [ابن حنبل]: (( لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية ))؛ (4)، فنفى أن يدرك له حد أو غاية، وهذا المحفوظ عن السلف والأئمة من إثبات حد لله في نفسه، قد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه ولا يدركونه؛ ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نفوا أن يحد أحد الله كما ذكره حنبل عنه في كتاب السنة والمحنة؛ وقد رواه الخلال في "كتاب السنة" أخبرني عبد الله بن حنبل حدثني حنبل بن إسحاق، قال: قال عمي: (( نحن نؤمن بالله عز وجل على عرشه كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله عز وجل منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، ولا يدركه وصف واصف، وهو كما وصف نفسه، وليس من الله شيء محدود، ولا يبلغ علمه وقدرته أحد، غلب الأشياء كلها بعلمه وقدرته وسلطانه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وكان الله قبل أن يكون شيء، والله الأول، وهو الآخر، ولا يبلغ أحد حد صفاته، فالتسليم لأمر الله والرضا بقضائه، نسأل الله التوفيق والسداد، إنه على كل شيء قدير )) )؛ (5) ..
نقول هنا إن من أسماء الله "المحيط" والإحاطة تقتضي أن لا يكون هناك حد للمحيط ومن أسماءه أيضاً "العظيم" ومن معاني العظيم أي الذي لا يحد بحد ولا ينبغي أن يكون له حد؛ لذلك نقول إن صح هذا نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد أخطأ وتابعه الإمام الشمس الذهبي، على جلالة قدرهما، إما بالتعبير أو الاجتهاد كعلماء، فأخذوا أجر الاجتهاد دون أجر تصويبه، وذلك بالقول أن السلف قالوا أن لله حد غير معلوم، فهذا غير ثابت البتة ويرد عقلاً، حتى ولو ثبت نقلاً، وذلك لأن هذا القول يخالف الأصول من صحيح السنة ودقيق القرآن ..
إلا أن الثابت أن الإمام الشمس الذهبي أنكر هذا المعتقد الذي نوهنا إليه أعلاه، عقلاً وأصولاً وتراجع عنه، بقوله: ( الصواب الكف عن إطلاق ذلك [أي: القول بأن لله حد غير معلوم] إذ لم يأت فيه نص، ولو فرض أن المعنى صحيح؛ فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة )؛ (6) ..
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ومن باب إحسان الظن به، نقول إنه لم يتبنى هذا الرأي بشخصه أو لنقل بمعتقده الشخصي، بشكل صريح، إنما نقل أراء السلف فيه، ومنشأ ذلك:
سؤال وجه للإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: قال علي بن الحسن بن شقيق قلت لعبد الله بن المبارك: بما نعرف ربنا؟ قال: ( بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ). قلت: بحد قال: ( بحد لا يعلمه غيره )؛ (7) ..
ودليل ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية، نقل بذلك قول أو رأي وروايات القاضي أبو يعلى الفراء، حيث قال ابن تيمية: ( قال القاضي [أي: الفراء في كتابه "إبطال التأويل"]: وإذا ثبت استواؤه، وأنه في جهة، وأن ذلك من صفات الذات، فهل يجوز اطلاق الحد عليه، قد أطلق أحمد القول بذلك في رواية المروذي فقد ذكر له قول ابن المبارك نعرف الله على العرش بحد فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه، وقال الأثرم قلت لأحمد يحكى عن ابن المبارك نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد: هكذا هو عندنا؛ قال القاضي: ورأيت بخط أبي اسحاق أنا أبو بكر أحمد بن نصر الرفاء سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له لله تبارك وتعالى حد، قال: نعم لا يعلمه إلا هو قال الله تبارك وتعالى:{ َتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ } [الزمر : 75] يقول محدقين؛ قال فقد أطلق أحمد القول بإثبات الحد لله وقد نفاه في رواية حنبل فقال: (( نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد ))؛ (8)، فقد نفى الحد عن الصفة المذكورة، وهو الحد الذي يعلمه خلقه، والموضع الذي أطلقه محمول على معنيين: أحدهما أنه تعالى في جهة مخصوصة وليس هو تعالى ذاهبا في الجهات بل خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل جهة وهذا معنى قول أحمد له حد لا يعلمه إلا هو؛ والثاني أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز ولهذا سمي البواب حدادا لأنه يمنع غيره عن الدخول فهو تعالى فرد واحد ممتنع عن الاشتراك له في أخص صفاته )؛ (9) ..
نجد ابن تيمية في نهاية المطاف ختم بتبيان أن الحد هو: الحدية القدسية وهي حدود اللاهوتية التي لا ينبغي أن يتعدى حدها أحد، لأنها مكانة خاصة بالله وحده، وهو حد التباين والتمييز عن خلقه، وأغلب الظن هذا ما رمى إليه الإمامين ابن المبارك وابن حنبل، إن صح هذا عنهما نقلاً، وصادق وصدق عليه ابن تيمية، وهذا ما أتمناه بحسن الظن بعَلَمِ كبير من أعلام علماء الأمة، ونواة مدرسة سنية شهيرة ..
ونراه شيخ الإسلام بذلك يقول: ( وكذلك إذا قالوا [أي: الجهمية]: إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى الصحيح)؛ (10) ..
فهذا التعقيب لشيخ الإسلام ربما يؤكد ما رمينا إليه بالسطور القبلية أعلاه ..
وفي النهاية نحن أنصار الحق ندور معه كيفما دار، والحق في الدين هو ما وافق الأصول وتعارف عليه المعقول؛ أو ما ألفته قلوب المؤمنين، وعقله فرقان نور المتقين ..
---------------------
(1)ورد في "بيان تلبيس الجهمية" [ج1/ص: 9]؛ وفي "مجموع الفتاوى" وهما لابن تيمية ..
(2)ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمة [ج1/ص: 54] ..
(3)ورد في "تلبيس الجهمية" لابن تيمية [ج2/ص: 163] ..
(4)ورد في "درء التعارض" لابن تيمية [ج2/ص: 33] ..
(5)ورد في "العرش" للذهبي [ج1/ص: 257] ..
(6)ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج20/ص: 86] ..
(7)ورد في "السنة" لسبط ابن حنبل [ج1/ص: 175]؛ وفي "الأسماء والصفات" للبيهقي [ج1/ص: 538] ..
(8)وهذا ما أثبته واعتمده ابن تيمية بعقيدته عن امام أهل السنة ابن حنبل في "درء التعارض" [ج2/ص: 33] ..
(9)ورد في "تلبيس الجهمية" لابن تيمية [ج2/ص: 173] ..
(10)ورد في "درء التعارض" لابن تيمية [ج1/ص: 241] ..
--------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس