بعد النهر.. ثمة وطن جميل
قصة قصيرة جدا
كنت وأنا صغيرا، أحاول أن أتخيل تلك الحدود، "الشريعة " حينما يقولون عنها :" جسر من الحديد، أسلاك شائكة، وعساكر بخوذات من فولاذ".
كانت أمي حينما تزورني تحدثني عنها بأريحية المتذمر، دون أية تفاصيل، تمكنني من فهم ما يجري هناك.. بدا الأمر مختلفا حينما كبرت، وكان الحلم أكبر، وحديث أمي ما زال كما هو بدون أية تفاصيل.. سألت القادمين من هناك : ما هي الشريعة ؟! لم يأتني وصف جديد" جسر من الحديد، أسلاك شائكة، وعساكر بخوذات من فولاذ ". ركبت سيارتي ذات صباح من ذات أيلول، ونزلت باتجاه الأغوار الأردنية، كانت النسمات القادمة من الغرب، تشي بسحر الوطن..رغم سعادتي بتلك الرحلة القصيرة ، إلا أنني لم أظفر بمرادي..
أخيرا وذات حزيران.. قيض لي أن أعبر تلك الحدود، إلى الوطن الذي كنت أسمع عنه ولم أره.. حينما عدت ، سألني أبنائي عن الشريعة.. قلت بأريحية المتذمر: " جسر من الحديد، أسلاك شائكة.. عساكر بخوذات من فولاذ.. إنما ثمة وطن جميل.."