أدهشتها مهارته بإمساك المقص ، ورقّته بقطف الأزهار من بين الأشواك ،كان يرتبها بإتقان في سلال القش .
سارت باتجاهه برقة لا تقلّ عن رقّة قطافه ، قالت بصوت خافت :
_مرحباً! أنا صفاء.
التفت إليها،وردّ قائلاً :
_أأأهـ لاً ووســ هـ لاً
كان ترحيبه كعزف أنامله لطيفاً عذباً..برقت عيناها..توردت خدودها كادت أنّ تطير لولا أنه استرسل :
_ أتريدين وردة يا صفاء؟
أجابت بخجل :
_ أريدها بيضاء
ضحك بصوتٍ عالٍ ، مشيراً إلى السماء قال :
_ ستغيب الشمس أيتها الجميلة ، والورود البيضاء تنفق قبل الظهيرة ، تعالي غداً في الصباح الباكر وستحصلين على وردة كأنتِ.
توترت صفاء ولم تستطع الرد وهرولت مبتعدة عنه تتعثر خطواتها ، توقفت على صوته ينادي :
_ صفاااء...
( نظرت إليهِ وقالت بصوت لم يسمعهُ غيرها : نعم! )
قال :
_أنا ماهر... بُعيدَ الشروق نلتقي
أومأت رأسها بفرح واستحياء وغابت مع الغروب.
بقيت صفاء طيلة الليل تستعيد ما حدث بينها وبين ماهر ، تبتسم لأنه قال عنها جميلة ، ترتعش خصلات شعرها لأنه سيقطف لها وردة تشبهها. كانت صفاء فتاة جميلة جداً بشرتها بيضاء ناصعة كالطفلة يخال إليك أنك ترى من خلال وجنتيها أجمل الورود ، شعرها كالحرير ، عيناها... لا هي زرقاء بلون السماء ، ولا خضراء كالعشب اليانع أول الربيع.
جلست على أريكتها بجانب النافذة ، توسّدت كفّها وهامت بعالم أحلامها تتخيل الشروق الذي سيجلب لها وردة من ماهر .
سامرت القمر والنجوم طال الليل على انتظارها ؛عاشقة للقمر هي؛ لكنها اليوم على غير عادتها.... همست للقمر:
_ أما آن موعد نومك؟! اخلد للنوم لتشرق شمسي
لاح الصباح بعد طول انتظار.. أسرعت صفاء لمرآتها ، رتبت شعرها ، مسحت آثار السهر عن جفنيها ، لبست ثوبها الأحمر وخرجت للحديقة حيث ماهر.
اقتربت ...وكلما زاد اقترابها زاد احمرار وجنتيها وهو واقف هناك يعزف بمهارة على أعناق الورود ، اقتربت حتى كادت أن تصطدم بهِ قالت :
_ صباح الخير ماهر
قال ماهر :
_ صباح الورد ..
نظر إليها ....وباستهجان قالَ :
_ من أين تعرفين اسمي؟ هل التقينا من قبلُ أيتها الفاتنة؟
صمت الكون.... اختفى تورّد الوجه وحلّ مكانه الشحوب...
غادرت صفاء...
لين
همسة..
قصتي التي بدأتها على شكل خاطرة ثمّ سردتها سرداً قصصياً
أتمنى أن أكون وفقت فيما فعلت
http://www.aklaam.net/forum/showthre...502#post479502