" الغضب ، والجنون والبكاء "
إهداء " لـ الاساتذة " ربيع عبد الرحمن ، وحسين ليشوري "
بقلمي : أحمدخيري
- ها أنا ذا ...
إخترت ان اعيش كـ الملوك .. حتى ، وإن نزعوا الملك عني .. فـ انا لا اتنازل عن ملكي ، وعرشي وصولجاني ..
،
و...
غريزتي الأثمة في تملك الأخرين .. أو اقتنائهم .. ومن ثم التخلص منهم متى شئت ..
يظهر لي أو يآتينيي " فى مخيلتي " وجهان
وكأنهما " المؤمن والكافر" داخلي ..
يناجيني الأول .. أن اعود الى صوابي ، واتبع سير الأولين .. ارتدي الخشن دون الحرير ، و اتجرع من كأس فخار ، وأهتف لـ العدل وأبكي .
" ولما البكاء ؟!
كلما سألني ..
آتفاخر عليه بقوتي، وعظمتي ..
أسب ، واسخر ، واعتلي اعناق المهللين ، واطيح بمن يعاديني ،
هكذا صرت ، وهكذا اصبحت ..
أصرخ في الجميع بقسوة ،و بـ غضب " مصطنع " قبل أن يأتي اليوم الذى يُصرخ في ، أو أؤتمر ..
،
و ..
يبتسم الكافر ... في انتصار ، وقد علا وجهي سواد يعشقه ، ويزيدني فخر على فخر .. فـ تنتابني نشوة الطغاة ، فـ اتخيل نفسي "فرعون " ، وقد بنيت صرحا .. اقاتل منه اله موسى ..
ويزداد كفري .. فـ ابطش بـ الاقربين قبل الاعداء .. يرجوني بعض " الاصدقاء " أو العقلاء .. ان اعود لما كنت عليه ..
فـ اتلبس بـ اربعة اقنعة موسمية ، وأحتفظ بـ خامس .. اهدته لي امي " يوم مهدي " لـ ربما اصطحبه معي يوما ما .. لن يحدث في ملكي ..
"ويزداد الجنون "
فــ يحمل " عبدة النار " المشاعل ، وقد ارتديت " ثياب الكهان " وحلقت رأسي ، وتركتها لـ الطير متحديا .. ان ينقض عليه احدهم فـ اقطع عنقه ، وامزجها بجسد اخر .. او اضعها فى الوحل ..
واعلن بـ هذا عن معجزاتي .. اني صنعت من الطين " طيرا " كما صنع السامري من "الذهب عجلا " ..
وتزداد حدة الجنون
وازيد من بطشي ، وقد قتلت الف الف نفس ، وسجنت مثلهم ، وارتويت من دماء الاحرار ، وسلبت الجميع اعمارهم .. في سنوات قلائل .. اعلنت فيها ملكي ، ورفعت عرشي ..
ويتمرد الجنون " بل ويتعملق "
حتى هرب الشيطان نفسه .. مني ، وقد اعلن توبته " قائلاً "
- اني بريء منك ... فـ رغم كوني " شيطان " لازلت اؤمن بـربي
ويتوب " الكافر" وكأن افعالي ، وسوادي ، قد اخجلته .. او اخافته ، واظهرت ضعفه امام قوتي الباطشة .. فـ يخرج وقد ارتد عن كفره مؤمنا ..
ويبقي صديق ، وقف بجواري في صمت منذ البداية ..
و كأنه الحارس يريدني " أن اعود إنسانا ، ويتوسل لي الندم ، والبكاء ..
في داخلي .. هناك رفض لهذا الضعف الذى يريده .. ولكن فضولي .. ابقاه لـ اتواضع واستمع له ، ويطول صمتي ، وأنا استمع لـ حديثه .. فـ يتركني ، وقد آمن أنه لاجدوى مني ، ولا توبـة ..
،
وبعد خروجه ..ارتدي ما احتفظت به لـ يوما كنت اتمنى الا يكون ..
فقد حان وقت البكاء .
تمت