نفتح هذا الركن في قسم الرواية ليكون نافذة مفتوحة على الرواية في قراءاتها لدى عشاقها الكثر، فالرواية اليوم أضحت بحق " ديوان العرب " مزحزحة الشعر عن ريادته للثقافة العربية قرونا طويلة .
النافذة مفتوحة لكل قراءة جادة .
تاء الخجل / للروائية الجزائرية فضيلة الفاروق
من أجمل ما قرأت لفضيلة الفاروق ، رواية تتشح بالسواد ، ترثي فيها الساردة الوضع التعيس للمستضعفات من بنات جلدتها في جزائر التسعينات ممثلة في يمينة و زميلتين أخريين لها ( زريقة و راوية ) يتعرضن للاختطاف من قبل الجماعة المسلحة ثم للاغتصاب و التعذيب الوحشي .
بعد أن يحررهن الجيش تتابع الساردة وضعهن في المستشفى بتكليف من رئيس تحرير الجريدة التي تشتغل بها صحافية ز
بلغة طافحة بالحزن و الأسى ترصد الساردة وضع هؤلاء الفتيات اللائي بعد تحريرهن يتعرضن إلى ما هو أقسى من الاغتصاب وهو تعقد حالتهن اجتماعيا ، فقد عدن يحملن في أرحامهن بذرة من اغتصبهن ... يواجهن وضعا لا مسؤولية لهن فيه ، فلا القانون يسهل عليهن الإجهاض للتخلص مما في أرحامهن ، و لا المجتمع يرحمهن بالتكفل و إعادة الإدماج .
يمينة يتنكر لها والدها و يرفض حتى رؤيتها في المستشفى، فلا تجد من تبثه حزنها سوى الساردة التي كانت تزورها بين الحين و الآخر وتحاول أن تزرع فيها الحياة من جديد ، فتجلب لها بعض الأغراض النسوية و معها الكتب و الأشرطة الغنائية .تقولالساردة في هذا الصدد : " أردتها أن تعشق الحياة من جديد ، أن تنسى محنتها في الجبال ، أن تقطع صلتها بالماضي ، أن تصمد كما صمدت كل هذه الجسور ( جسور قسنطينة ) أردتها صلبة صلابة هذه الصخور " ص91,..
عندما تصل الساردة المستشفى محملة بفيروس الحياة ليمينة بتعبير الساردة تصعق بخبر موتها بعدما تدهورت حالها في الليل . ... ماتت و هي تتمنى لو تتمكن من رؤية أحد من أهلها ، زميلتاها إحداهما ( رزيقة ) كانت قد انتحرت داخل المستشفى بعدما تأكد لها أنها لا تستطيع إجهاض ما في بطنها ، الأخرى( راوية ) فقدت عقلها و نقلت إل مستشفى الأمراض العقلية .
أغلقت الرواية و غصة تتكور في حلق حزنا على يمينة التي غادرت و هي في ربيع عمرها ، و تأثرا برثاء الساردة لها :
نامي يمينة
تربة الوطن في حداد عليك
كل الجسور في حداد عليك
حتى الصنوبر ، حتى الثلوج
نامي يمينة
لو لم تموتي نازفة فقط
لو لم تموتي عضوا فعضوا
لو لم تموتي بالتقسيط
لو لم تنتحر رزيقة ، لم تجن رزيقة لفلت إن الربيع في الجزائر بخير .
لا أزهار في الجزائربعد اليوم
لا حقول ...
لا مكان للإناث هنا إلا و هن نائمات
توسدي البترول و الغاز و المعادن
توسدي الحسد الذي جعل نصف أبناء الجزائر يمشون حفاة "
الرواية ص94