يقول أحد العلماء *:
(
إن مما ابْتُلي به الناس في هذا الزمان : أن يتكلَّم مَن شاء بِما شاء مِن تفسير كتاب الله وبيان سُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم دون الرجوع إلى كلام أهل العِلم ، خاصة فيما يتعلّق بالوقائع والحوادث وتَنْزِيل الواقع على الأخبار ، وما يتعلّق بالعِلْم التجريبي وموافقته للنصوص .
ورَحِم الله الإمام مالك إذْ كان يقول : لا أُوتَي بِرَجُلٍ غير عالم بِلُغَاتِ العَرَب يُفَسِّر كِتاب الله إلاَّ جَعَلْتُه نَكَالاً !
ورحِم الله الأصمعي إذْ كان يتوقّف في تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنه مِن أئمة اللغة .
قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد : قلت للأصمعي : يا أبا سعيد ، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجار أحق بِسَقَبِه " ؟ فقال : أنا لا أفَسِّر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن العرب تزعم أن السَّقَب اللزيق .
وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير القرآن ، فلا يجوز تفسيره إلاّ لِعارِف بِلغة العرب ، وبِمقاصد الشرع .
قال الإمام الشاطبي : فإن القرآن والسنة لَمَّا كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلاَّ عربي ، كما أن مَن لم يَعرف مقاصدهما لم يَحِلّ له أن يتكلم فيهما ، إذْ لا يصح له نَظر حتى يكون عالِمًا بهما ، فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء مِن الشريعة . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلا عِلْمٍ كَانَ كَاذِبًا ، وَإِنْ كَانَ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ
وقال : تفسير القرآن بِمُجَرَّد الرأي حرام . اهـ .
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
" هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْكِتَابِ وَاللَّبَنِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ مَا الْكِتَابُ وَاللَّبَنُ ؟ قَالَ : " يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ فَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ الله ، وَيُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَدَعُونَ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمَعَ وَيَبْدُونَ " .
_________________________________
* وأظنه ابن عثيمين رحمه الله أو قد يكون غيره من الأفاضل ..