عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 23-08-2015, 09:31 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خشان خشان
أقلامي
 
إحصائية العضو






خشان خشان غير متصل


افتراضي رد: يفْحَصُ العِنَبُ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
أقوم الآن بوصل ما زاده أستاذي المبدع خشان على القصيدة ليكونا نصاً واحداً.

يفْحَصُ العِنَبُ
مهما ابتعدنا فإنّ النصرَ يقتربُ ..... وليس ينقذنا في ركضنا الهربُ
نفرّ منه ولكن سوف يدركنا..... فليس يدركه في ركضه تعبُ
كأنّ قوميَ قد أصغوا وقد وقفوا ....وصالحوا النصرَ، شكرا أيها العربُ
ساروا وسارَ كريما في معيّتهم .... إلى معارجَ كلّت دونها الشّهبُ
وزغردت لجيوش المجد قرطُبَةٌ .....وراح يرقص في أفراحه النقبُ
أخوّةٌ وسلامٌ في ربوعهم .... ألحقد عنهم تناءى مثلما الرّهَبُ
لا يُرهِبون سوى الأعداء، تغمرني .... سعادةٌ، وغدا ينتابني الطّربُ
ورحت أرقصُ، في رقصي يشاركني .....تاريخُنا، فارقت أيامَهُ النّوبُ
فحوقل القومُ قالوا: " جنّ صاحبنا " .....فأدركوه فقد أودى به العطبُ
وراح يسأل ملحاحًا طبيبهم ..... ماذا أكلتَ ؟ ولا يجدي هنا الكذِبُ
أجبتُ، قال أما في الأكل من عنبٍ ....قلتُ القليلُ . فأمضى" يُفحَصُ العِنَبُ"
لعزّ في الطبِّ فصلٌ أوصدوه فلمْ .... يعدْ لهم فيه منذ استنعجوا أربُ
فخالدٌ وصلاحُ الدينِ معْ قُطُزٍ .....تعلموا فيه واجتازوه وانتسبوا
للنصر والمجدِ، لو أنْ قد درستَ به ......لكنت أمضيْتَ قَطْعًا: " يُفْحَصُ العربُ "

وقد كانت قفلة القصيدة قوية جداً وما توقعت أن يستبدلها بما يوازيها قوة، إلا أنه قد فعل ذلك حقاً . إذ تقوم القفلة على المفارقة بين ما هو متوقع من طبيب يفحص مريضه ليصف له دواء شافياً كفيلاً بمعالجته - وأنى له ذلك ؟ - ، وبين واقع الحال، عندما يشخص المرضَ فيقرر أن سببه ( عنب ملوّث ) .
المريض مصاب بمرض "هم الأمة"؛ وهذا المرض عبارة عن متلازمة من الأعراض الارتدادية غير المسؤولة، والتي قد تظهر على هيئة أوهام وهلوسات يتخيل فيها المرض أمته وقد أخذ ( النصر) المخيف يطاردها، وهي في حيرة من أمرها ، تحاول الفرار من أمامه ، في حين يستمر هو (النصر ) بملاحقتها ....
مهما ابتعدنا فإنّ النصرَ يقتربُ ..... وليس ينقذنا في ركضنا الهربُ
نفرّ منه ولكن سوف يدركنا..... فليس يدركه في ركضه تعبُ
وحينما يصل المريض إلى مرحلة متقدمة من المرض يبدأ بخلق مسوّغات منطقية ، كي يقنع نفسه بها ، بأن ما ينتابه من أوهام إنما هو الحقيقة عينها؛ فيفترض أسباباً تجعله يقبل الوهم على أنه حقيقة. كأن يفترض مثلاً أن أمته قد راجعت نفسها في فشلها وهزيمتها ، ثم تراجعت عن تعنتها بموقفها المعادي للنصر ، فبادرت إلى مصالحته . وفي هذه المرحلة يبدي المريض تفاعلاً كاملا مع الحدث الوهمي بما يدل على كامل تصديقه لواقعيته . فيأخذ بتقديم الشكر لأمته على حسن صنيعها.
كأنّ قوميَ قد أصغوا وقد وقفوا ....وصالحوا النصرَ، شكرا أيها العربُ
وإذ تتفاقم (أعراض) التصديق عند المريض ، يبدأ بإظهار تعابير الفرح والاحتفاء بأوهامه حتى ما تسعه فرحة ساكنة ، فيقوم فيرقص طرباً.
ساروا وسارَ كريما في معيّتهم .... إلى معارجَ كلّت دونها الشّهبُ
وزغردت لجيوش المجد قرطُبَةٌ .....وراح يرقص في أفراحه النقبُ
أخوّةٌ وسلامٌ في ربوعهم .... ألحقد عنهم تناءى مثلما الرّهَبُ
لا يُرهِبون سوى الأعداء، تغمرني .... سعادةٌ، وغدا ينتابني الطّربُ
ورحت أرقصُ، في رقصي يشاركني .....تاريخُنا، فارقت أيامَهُ النّوبُ
لكن أهل المريض سيلاحظون - ولا شك - أن حالته قد دخلت في مرحلة الخطر ، وعند ذاك يتداركونه بأخذه إلى طبيبهم .
فحوقل القومُ قالوا: " جنّ صاحبنا " .....فأدركوه فقد أودى به العطبُ
وراح يسأل ملحاحًا طبيبهم ..... ماذا أكلتَ ؟ ولا يجدي هنا الكذِبُ
أجبتُ، قال أما في الأكل من عنبٍ ....قلتُ القليلُ . فأمضى" يُفحَصُ العِنَبُ"
ومع الأمر بفحص العنب اختتمت القصيدة فنياً ،وكانت القفلة قوية كما ذكرنا ، لكن الشاعر أبى إلا الانقلاب على قصيدته، فاتخذ منها جانب المراقب الواعي الناقد الساخر وزادها
عزّ في الطبِّ فصلٌ أوصدوه فلمْ .... يعدْ لهم فيه منذ استنعجوا أربُ
فخالدٌ وصلاحُ الدينِ معْ قُطُزٍ .....تعلموا فيه واجتازوه وانتسبوا
للنصر والمجدِ، لو أنْ قد درستَ به ......لكنت أمضيْتَ قَطْعًا: " يُفْحَصُ العربُ "
وهكذا ، توجه الشاعر باللوم على طبيبه الذي لم يدرس مع خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز ذلك الفصل من "الطب" الذي تم إغلاقه بعدهم .ولو كان الطبيب ناجحاً و يجيد المعالجة حقاً ، لأمر بفحص العرب لا بفحص العنب .
وتكمن قوة هذه الخاتمة على الرغم من كونها قد أضعفت الخاتمة الفنية الأولى في قول الشاعر " يفحص العرب " ففي الجناس الناقص بين اللفظين ( العنب والعرب) سخرية لاذعة يمكن التنبه لها إذا ما تخيلنا استبدال العنب بالعرب على منضدة الفحص الطبي.
مع التحية .
والقصيدة للتثبيت ، لروعتها.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أستاذتي الكريمة ثناء حاج صالح

أبيات تتناولينها بثاقب فكرك وواسعه تحسدها سواها من الأبيات.

تعليقك أضفى على الأبيات رونقا جعلها أجمل وأظهر من أمرها بعض ما خفي عني.
أنت سلسلت الشعر منطقيا وضعته في قالب قريب من الفكر. فلله درك.

( تلوث ) العنب تعبير وارد، وقد تتغير مرادفاته بين تعفن وتخمر، ولا تخلو هذه المترادفات من ظلال دلالية ، وأراك استعملت أخفها وطأة.

حفظك ربي ورعاك.






 
رد مع اقتباس