[frame="9 80"]جريدة الجماهير ؟؟ وهي يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
الخميس 3-8-2006 - رقم العدد 12149
قضايا نقدية
حلب
فنون تشكيلية
الخميس 3-8-2006
م. صفوان الجندي
الواقع، لا أنا أملك، ولا أي شخص آخر يملك وسيلة لاستشفاف خفايا المستقبل، والحصول على صورة دقيقة لما هو خاف في غياهب الغيب، ولذلك فإنني عندما عزمت على كتابة هذه الكلمات، قبل أيام من موعد نشرها المتوقع،
لم أكن في وضع يسمح لي بمعرفة يقينية لما سيأتي به الغد من مستجدات، من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنني وأنا لست محللا سياسيا، ولا باحثا استراتيجيا، ولا مثقفا ثوريا، ولا (مكلمدان) محترف، كالآلاف التي يضيق حصرها، من الذين ظهروا على شاشات التلفزة، وتكلموا في الإذاعة، ونشرت كتاباتهم في الصحف، وارتفعت أصواتهم، واحتدم النقاش فيما بينهم، في المقاهي، في مقابل كوني واحدا من الآلاف الذين باتوا بلا مهرب يلجؤون إليه، حتى لو أرادوا ذلك، من أحاديثهم، ومن صور القصف، والقتل، والتدمير، الذي يمارسه الصهاينة الذي أقاموا في فلسطين الحبيبة ولاية إسرائيل الأمريكية الجديدة، التي تحولت إليها عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقية، على أهلنا، وإخوتنا، وأبنائنا،.. لم أستطع أن أقاوم رغبة ملحة في التعليق على أمر أحمد الله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، أن في جوانبه جانبا فنيا، يمكن تمريره من خلاله للظهور في هذه الزاوية، لأنه ينطلق، على نحو ما، من صورة، وبالتحديد صورة تلفزيونية، تناقلتها كافة محطات البث كافة، ولا شك أنه لم يبق أحد لم يشاهدها، تمثل رئيس حكومة الدولة التي فقد خمس مواطنيها مأواهم، وعجزت مشافيها عن إسعاف الضحايا من أبنائها، الذين تحولت نسبة لا يستهان بها منهم إلى نازحين، في ظروف يدمى لها قلب كل إنسان ما زال يتمتع بذرة ضمير في أقاصي الأرض ومغاربها، في حين أن رئيس الحكومة المذكور كان جالسا أمام وزيرة خارجية إسرائيل، عفوا أقصد الولايات المتحدة ¯ وعلى أية حال فالحقيقة أنه ليس ثمة فرق ¯ يتبادلان حديثا وديا، ويضحكان من أعماق قلوبهما، لا أدري على من، ولأي سبب، وإن كنت أرجح أن الحوار لا يمكن أن يكون قد تطرق للموضوع الذي جرى الإعلان أن المحادثات تتمحور حوله..
ولكنني، في كل الأحوال، لا أشعر بالقلق، بعد أن رأيت في نشرة الأخبار التي عرضت الصورة التي سبق ذكرها، صورة أخرى لعجوز، في خريف عمرها، ربما كانت تعاني من الجوع والعطش، ولكنها لم تفقد إصرارها على الصمود، والتصدي، غير عابئة بعتو وغشم المعتدي، لأن الوطن غال، ودماء الشهداء تغسل ما تخلفه نعال الغزاة من دنس على أرضه، وتعيد إلى تربته طهرها..
تشكيليونا، رسامين ونحاتين، لم يجسدوا، بقدر ما نعلم، وحتى الآن، موقفا، مع أن متوالية الأحداث الملحمية المتسارعة لا تحتمل تأخيرا، أو إهمالا، أو (طناشا)، فهل تحول ما أثر عنهم من دور، كطليعة حضارية ونضالية، إلى المصورين، الذين كان من الواضح أنهم يتابعون الأحداث ويواكبونها دون أن تثنيهم عن ذلك فداحة الأخطار التي يتعرضون لها؟..
وماذا فعلت نقابة الفنون الجميلة، أو اتحاد الفنانين التشكيليين ¯ لا فرق هنا أيضا، حيث أن المهم هو النتيجة ¯ لتدارك تقاعسها، إذا لم تتحرك بدافع ذاتي، وفي مرسوم تأسيسها أن من واجبها، ومن مسؤولياتها، أن يعمل الاتحاد على المساهمة مع المنظمات الشعبية والنقابات المهنية في حشد طاقات الشعب لتحقيق أهداف الأمة العربية،.. وعلى إبراز القيمة المعنوية للفنان ولعمله الإبداعي على أنه مساهم أساسي في خدمة الوعي الوطني والقومي والإنساني والحضاري.
[/frame]