الموضوع: كرسي متحرك
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 04-05-2015, 04:53 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي رد: كرسي متحرك

الشكر و التقدير للأصدقاء الذين دعتني تعلقاتهم إلى صياغة أخري أتمني أن تنال مانالت سابقتها من تعليقاتكم

كرسي متحرك
كلما زارها ازهرت فى بستانها نبتة ، و نضجت فوق شجرتها تفاحة خضراء، تذكرته و هي تنظر إلى بستانها وقد اصفرت أوراق شجيراته ، و ذبلت ورود كانت تؤنسها بعبيرها ، سبعة أشهر و لم يزها ، لم يطرق بيده الحنونة بابها سائلا الدخول ، و لا دلف إلى حيث تجلس فوق كرسيها المتحرك وسط الصالة تشاهد التلفاز، أو تمسك بالأبر الطويلة تشغل بها سترة صوفية، أو ترتق ملابس الصغار ، و تنتظره ليحملها عنها إلى ملجأ الأيتام فى أخر الشارع ، سبعة أشهر مضت و هي لا تسأل عنه خشية أن تأتيها الإجابة بما لايسرها ، و هذا الصباح تجلس أمام النافذة، تنظر إلى بستانها ، ممسكة بمنديل كان قد مسح عرق جبينه فيه و لم تغسله بعد ، كانت رائحته تؤنسها و تعوض عليها بعضا من غياب ، جلست ترقب باب الحديقة ، تتخيله يدخل عليها حاملا وردة، أو لوحا من الشيكولاتة حسبما تعود عند زيارتها ، تنسمت عبير رائحته ، و رن فى أذنيها وقع خطواته يصعد الدرج ، و هو ينادي عليها ، و ما أن تطأ قدماه داخل البيت ، حتي يبدأ فى الهرولة إليها و هي تبتسم له ، فاتحة ذراعيها لاستقباله و هو يطبع قبلة فوق جبينها ، سبعة أشهر لم تمس جبينها شفتاه ، ظلت على صمتها ، تنظر من خلال النافذة إلى بستانها ، و إلي شجرة التفاح التي تهتز مع نسائم الصباح يمينا و يسارا ، و كأنما تبحث عنه و هو يقلمها ، يرويها ، يدغدع فروعها بحنان ، سبحت معها فى تأملات وجهه المشرق ، و ابتسامته التي تبعث فى النفس هوادة و طمأنينة لا تنقطع ، و فى غناءه الجهير و هو يقدم لها فنجان القهوة الذى أعده بنفسه ، بلغ منها الشوق إلى رؤياه مبلغه ، فراحت تهرول وراء ذكريات هنا و هناك ، تملأ أروقة المنزل برائحته ، و أفاقت على صوت الخادمة تدعوها لتناول دواءها الصباحي ، تنبهت و سالت رغما عنها على وجنتيها دمعتان ، تناستهما سريعا ، و اصطنعت ابتسامة لتلقيها فى وجه الخادمة ، و هي تناولها حبوب الدواء ، و كوب من الماء ، تناولته ، و تجرأت تسأل الخادمة عنه ، هل مر و هي نائمة و خاف أن يوقظها؟ ، هل رن الهاتف و لم تجب عليه؟، تلعثمت الخادمة ثم ابتسمت و ربتت على كتفها ، تجيبها بأنه ربما يشغله شاغل، أو أخره أمر من أمور الحياة، و دعتها ألا تشغل بالها وسوف يأتي قريبا ، قرأت كذب الخادمة، و تيقنت أن هناك مكروها أصابه، ففاضت الدموع من عينيها و سقطت فى حجرها ، طلبت من الخادمة أن تدخلها بعيدا عن النافذة ، و حين استقر بها الأمر أمام المنضدة فى وسط الصالة ، سقطت عبناها على صورته بجوار سيارته ضاحكا، فابتسمت ، و تناولتها تضمها إلى صدرها، و تفرغ ما فيه من ألم فراقه فى تنهيدة طويلة ، و كأنه بين أحضانها استقر، هدأت قليلا ، ثم وضعت الصورة فى حجرها، و وضعت يديها على عجلات الكرسي المتحرك، تدفعهما كي تصل إلى درج المكتب الذى تحتفظ فيه بألبومات الصور ، مدت يدها و فتحت الدرج لتتناول ألبومات الصور ، لعل الذكريات تؤنس وحدتها إلى حين عودته ، تصفحت الصور ، هنا كان يتعلم كيف يروي الزرع ، صورته و هو يحمل كأس التفوق فى مدرسته ، بين زملائه فى رحلات الجامعة ، و هو يلعب مع أطفال الجيران ، كل صورة تزيد من انفراجة شفتيها مبتسمة ، سقطت ورقة من بين صفحات الألبوم ، فتوقفت دقات قلبها حين نظرت إليها ، صفحة من جريدة، تحمل صورة سيارته، و خبر إنقلاب سيارة من فوق الجسر و وفاة جميع ركابها






 
رد مع اقتباس