عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-08-2006, 03:31 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل


افتراضي ( الذهن ، والعادة ، واتباع الهدى ) في الوصايا العشر / إهداء لزاهية وصفاء

توطئة .
قد يسأل سائل : لماذا حين يريد اللـه تعالى ذكر المحرمات في بعض المواطن يكون ذلك بذكر أَضدادها ؟ ، وكيف نفهم هذا الإشكال من قبلنا ؟ .
أرى ـ واللـه أعلم ـ أن اللـه ـ جل وعز ـ يدعو إلى ما يحرم أحيانا ثم ذكر ما يحذر منه ، وهو أبلغ في إيراد الحجة ، وأوضح في تقرير الأحكام .

إن الذي دعاني لهذه التوطئة رؤية جديدة في الوصايا العشر التي ذكرت في الآيات 151 و 152 و 153 من سورة الأنعام ( 6 ) في القرآن الكريم .

لخصت الآيات الثلاث أحكام الشريعة الإسلامية بأسلوب الإيجاز ، وهذا الإيجاز يعود سببه إلى مقام الكلام الوارد في الوصايا العشر ، إذ إنه مقام : ( تشريع ) ، لا مقام : ( جدال ) .

المقصود بعرض الأحكام بهذا الإيجاز :
أولا : إفهام المسلمين المؤمنين ما ورد في الآيات الثلاث .
ثانيا : والرد على المشركين ومهاتراتهم .

عرضت الأحكام في الآيات الثلاث كما يأتي :
أ . فيها دعوة إلى إعمال العقل ( والعقلانية هنا المراد بها الذهنية ) .
الآية 151
اشتملت هذه الآية على الأحكام التي يحتاج فيها الإنسان في اتباعها إلى إعمال الذهن ؛ لذلك فما ورد في هذه الآية مسائل تتعلق بالذهن ، هي :
1 . النهي عن الإِشراك باللـه تعالى .
2 . والأمر بالإحسان إلى الوالدين .
3 . والنهي عن قتل الأولاد مخافة الفقر والعوز .
4 . والنهي عن ارتكاب الفواحش ( ظاهرها ومخفيها ) .
5 . والنهي عن قتل النفس التي حرم اللـه قتلها إلا بالحق .

وهذه المسائل يُعمَل فيها الذهن ؛ ولذلك ختمت بقوله جل وعز : (( لعلكم تعقلون )) أي أن الخطاب هنا وجه إلى العقل ، على أساس أن العلاقة بين الذهن والعقل علاقة الفرع بالأصل ، فتم التعبير بالكل وأريد الجزء .

ب . التنصيص على العادة .
الآية 152

فيها ما يتعلق بالعادة لا الذهن ، أي أن من عادة الإنسان القيام بها دون تفكير فيها ، أو في نتائجها ، وهي :

6 . النهي عن أكل مال اليتيم .
7 . والأمر بالإيفاء بالكيل والميزان .
8 . والأمر بالعدل في القول والحكم ( ولو كان المحكوم عليه قريبا أو صديقا ) .
9 . والأمر بالإيفاء بالوعد .

ومن هنا نستنبط أن العادة مرتبطة بحالتين ؛ التذكر ، والنسيان ؛ ولأن العادة مرتبطة بالحالتين ، فقد ختم اللـه تعالى الآية بقوله العزيز : (( لعلكم تذكّرون ) أي : لعلكم تتذكرون ، ولا يجى التذكر إلا لوقوع النسيان .

ج . التنصيص على اتباع الهدى .
الآية 153

فيها الوصية العاشرة ، التي جاءت بأسلوب أكثر إيجازا ، وأكثر شمولا معنويا ، وهذا ـ لعمري ـ من بلاغة الذكر الحكيم .

حيث إن الوصية العاشرة شملت الوصايا التسع السابقة مع الوصية العاشرة ، وهي :

10 . الإمر باتباع سبيل الهدى الذي يُدخل الجنة ، وينجي من النار ، ومن هنا كانت الخاتمة المناسبة لهذه الآية بوصيتها العاشرة قوله عز من قائل : (( لعلكم تتقون )) ، وهي مسألة تتعلق بالتقوى .

إضاءتان :

الأولى : لأن المقام للأمر ، نحو قوله تعالى :
(( وأوفوا الكيل والميزان )) ـ أمر مباشر ( أوفوا ) ـ .
وللنهي ، نحو قوله تعالى :
(( لا تشركوا به شيئا )) ـ أمر غير مباشر بأسلوب النهي ـ
(( لا تقتلوا أولادكم من إملاق )) ـ أمر غير مباشر بأسلوب النهي ـ
فقد وردت معظم الجمل إنشائية .

الثانية : وورد قليل من الجمل خبرية ، وكانت خبرية ؛ لأنها تفيد :
1 . إما الرد ، نحو قوله تعالى : (( نحن نرزقكم وإياهم )) ففي النص الكريم قصد الرد على الذين يقتلون أولادهم ، ويحتجون بالفقر والعوز .
2 . وإما الإيضاح ، نحو قوله تعالى : (( حتى يبلغ أشده )) ، وفي النص الكريم قصد توضيح الحكم في أكل مال اليتيم .






التوقيع

الموال كحل عين دجله ... وبغزل الفرات الشعر يحله
 
آخر تعديل د. صفاء رفعت يوم 02-08-2006 في 11:26 PM.
رد مع اقتباس