عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 27-04-2015, 08:23 PM   رقم المشاركة : 71
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 53 : هل صحيح ما يقولون أن علماءنا نحن السنة كالألوسي والنووي وابن حجر وغيرهم كانوا يرون جواز العلم بالمغيبات لبعض الناس، وعليه فما الفرق بين هذه العقيدة وعقيدة الشيعة بجواز علم الغيب للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من أهل بيته رضي الله عنهم ؟ ولماذا نستنكر عليهم ذلك ؟
1 ـ الآلوسى في ذيل قوله تعالى ﴿ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾([115]) : لعل الحق أنّ عِلْم الغيب المنفي عن غيره جلّ وعلا هو ما كان للشخص بذاته أي بلا واسطة في ثبوته له وما وقع للخواص ليس من هذا العلم المنفي في شيء وإنّما هو من الواجب عزّ وجلّ وإفاضة منه عليهم بوجه من الوجوه فلا يقال (أنّهم علموا الغيب بذلك المعنى فإنه كفر) ، بل يقال: أنّهم أظهروا وأطلعوا على الغيب .([116])
2 ـ النووي: لا يعلم ذلك استقلالا إلاّ بإعلام اللّه لهم .
3 ـ ابن حجر : إعلام الله تعالى للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ممكن لا يستلزم محالا بوجه وإنكار وقوعه عناد، لأنّهم علموا بإعلام الله واطلاعه لهم .([117]) ..
--------------------------
[115] . النمل 65 .
[116] . روح المعاني 2 : 11 .
[117] . الفتاوى الحديثية : 223 ـ جواهر الكلام (الهامش) 1 : 217 تحقيق الشيرازى .

الجواب:
نعم إن الله يطلع على بعض من غيبه كل من الأنبياء والأتقياء والصديقين، لقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) [الجن : 27] ..
ويقاس على النبي المرسل، والولي التقي والصديق وارث النبي، والدليل على ذلك أن الخضر عليه السلام لم يكن نبي وأطلع سيدنا موسى عليه السلام وهو نبي على ثلاثة مغيبات أطلعه عليها الله عز وجل ..
ولكن لا يعرفون من الغيب إلا ما اطلعوا عليه وارتضاه الله لحكمة بالغة، لقوله تعالى: ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [الأعراف : 188] ..
لذلك نحن نكذب الشيعة لأنهم يدعون أنهم يعلمون الغيب كعلم الله بالغيب ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )،؛ (1) ..

يروى أن العارف بالله الشيخ آق شمس الدين شيخ السلطان العثماني الغازي محمد خان الثاني بن مراد الثاني المعروف بمحمد الفاتح، أنه أنبأ السلطان محمد الفاتح، أن فتح القسطنطينية سوف يكون على يديه، بتأيد من الله وأن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوف يتحقق به: ( لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ )؛ (2) ..
وبالفعل وثق هذه البشارة رؤيا بالمنام شهدها السلطان محمد الفاتح، حيث شهد جده الأكبر الفاتح السلطان عثمان بن أرطغول، مؤسس الدولة العثمانية، قد أعطاه خاتم فتح عظيم هو فتح القسطنطينية ..
وبناء عليه بدأت جهود الفاتح لتحقيق البشارة والنبوءة على السواء، حيث بدأ بتحضير جيش عظيم وصل تعداده إلى 365 ألف محارب، ثلاثمائة وخمسين ألف محارب عثماني منظم، والباقي من النخبة السلطانية المجربة العالية التدريب والشجاعة الفائقة، والجهاد والجلادة بالقتال وأعني الجيش الإنكشاري (3) ..
وقد دعم هذا الجيش الضخم بنحو 400 سفينة، وزود بالمنجنيق والمدفعية الضخمة حيث بني منها نموذج هو الأعظم بتاريخ المدافع إلي يومنا هذا قيل أن طوله 21 متر مكون من ثلاثة وصلات طول كل وصلة سبعة أمتار توصل يبعضها البعض بوصلات حلزونية، ووزن المدفع مجتمع أكثر من 700 طن، وقطر جف المقذوف مترين " ألفين مليمتر" ووزن القذيفة الواحدة 12000 رطل، تقذف حتى مسافة ميل، ويحدث المدفع دوي عند الإطلاق يصل إلى مسافة 13 ميل من مركز الإطلاق ..
وفق هذه الأعداد والاستعدادات بدأت المعركة والحصار، لكن سور القسطنطينية كان منيعا فقد كان مكونا من أربع أسوار متتابعة وراء يبعضها البعض، كانت عصية بوجود مدافعين مجالدين استبسلوا بالدفاع عنها، بكل ما أوتوا من قوة ..
مما عطل جهد السلطان الفاتح بالهجمات المتوالية، رغم استمرار الهجمات وتنوعها وتنوع الخطط الهجومية والتي كان منها حفر أنفاق تولج إلى داخل القسطنطينية، واستخدام قلاع متحركة مدرعة وعليها جلود مبللة لكي لا تحترق ..
مع العلم أن القسطنطينية حوصرت قبلا من المسلمين أحد عشر مرة، منها سبعة مرات في زمن الأمويين بدءاً بمعاوية بعهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانتهاءا بمسلمة بن عبد الملك ..
وباقي مرات الحصار في العهد العثماني وكان الخامس على يد محمد الفاتح، ولكن بعد إخفاق المجاهدين العثمانيين من اقتحام المدينة خلال أربعين يوم وتمكن البيزنطيتين من حرق عدد من سفن العثمانيين، أصيب الاحباط السلطان فشاور قادته ووزراءه هل يستمر بالحصار والمحاولة من جديد أو ينسحب فكان رفض الانسحاب فيه شبه إجماع لم يخالفه إلا واحد هو أحد الوزراء يدعى خليل باشا، الذي كان يخشى نقمة أوربا ..
فاستدعى السلطان شيخه آق شمس الدين يستشيره بالأمر فأخبره الشيخ: أن النصر يكون مع الصبر، وأن الصبر هو أصل الإيمان بالله ومعدنه، وأنه على العبد التدبير والأخذ بالأسباب، وعلى الله التيسير بالأقدار ..
ثم أخبره أن لديه نبوءتين غيبيتان الأولى مكانية والثانية زمنية، فكانت الأولى أن حدد له مكان قبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، في غابة على مقربة من أسوار القسطنطينية ..
أما البشارة الثاني الزمنية أن الفتح سوف يكون في اليوم 54 من الحصار عصرا، شرط أن يصوم الجيش ويقوم حتى ذاك اليوم الموعود، وأن يكون الهجوم شامل من كل اتجاهات وجوانب مدينة القسطنطينية وعند المضيق المائي "القرن الذهبي" الذي منعت منه السفن بوضع سلسلة معدنية ضخمة سدت ذاك المضيق، قام جيش السلطان بوضع جذوع دهنت بالزيت والشحم وجرت عليها السفن بسواعد آلاف المحاربين ليتم إيلاجها ليلا في المضيق، دون أن يشعر البيزنطيتين بذلك، ثم أن يتركز الهجوم على الباب الذهبي حيث حشد السلطان نحو 100ألف محارب وضع 10 آلاف على المجانيق والمدافع، ولجر الأبنية أو القلاع المتحركة، وقسم باقي الجيش إلى ثلاثة أنساق قتالية كل نسق مكون من 25000 محارب، يقاتلون بالتتابع بحيث عندما ينهك نسق، ينسحب ليهجم الثاني حتى النسق الثالث الذي بانسحابه يدخل المعركة النخبة الفدائية وهي المحاربين الإنكشاريين الأبطال وكان عددهم نحو 15000 محارب ..
فكان اليوم الموعود ففتحت المدافع نيرانها وأسقطت المجانيق حممها، فتفقد السلطان شيخه فلم يجده، فأمر حرسه أن يدركوه، فأدركوا أنه معتزل بخيمته وقد منع أي كان، أن يدخل عليه بخلوته، وصل الأمر لمسامع السلطان الذي سارع لشيخه ليرى شأنه، فمنع من الدخول إليه احترم السلطان رغبة شيخه، وأحدث شق صغير بخيمة شيخه بخنجره، ليرى ما ألم بشيخه وسبب مانعه، فوجده ساجد سجودا عظيما تدحرجت به عمامته على الأرض، وانسدل شعره الأبيض الذي شاب بالله وخشيته ومحبته، وإذ بالشيخ يرفع رأسه من السجود وقد انهمرت الدموع على خديه وبللت لحيته ..
فاستبشر الفاتح وانتابته سعادة عارمة وأخذ يقول لقد نُصرنا كرامة لشيخي، وصل أرض المعركة فوجد أسوار القسطنطينية قد ملئت بالثقوب وأخذ الجيش العثماني يتدفق داخل السور، وأعلام العثمانيين شارعه فوق أبراج القسطنطينية ..
وكان الفتح! ... (4)
--------------------
(1) رواه الشيخان، البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2261/ر:5743]، وفي "الأدب المفرد" [ج1/ص: 117/ر:391]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب المفرد" [ر:98]، ورواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 376/ر:6582]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 715/ر:4989]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4989]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 306/ر:1971]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [1971]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 712/ر:4097]، بإسناد صحيح؛ وبتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 73]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 508/ر:374]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2044]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:4071]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..

(2) عن بشر الغنوي [بشير الخثعمي] رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ )؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 441/ر:18478]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 468/ر:8300]، على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج6/ص: 478]، وقال: صحيح؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7227]، بإسناد صحيح؛ ووافقه المناوي في "تيسير الجامع" [ج2/ص: 564]؛ ورواه الطبراني في "الكبير" [ج2/ص: 38/ر:1216]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج14/ص: 219/ر:38462]؛ المنذري في "مجمع الزوائد" [ج6/221/ر:10384]؛ ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" [ج1/ص: 306/ر:1482]؛ ورواه البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج8/ص: 106/ر:7595]، وقالا: رجاله ثقات؛ وورد في "الاستيعاب" للقرطبي [ج1/ص: 250]؛ بإسناد حسن؛ وورد في "التاريخ الكبير" للبخاري [ج2/ص: 81/ت:1760]؛ وفي "الإصابة" لابن حجر [ج1/ص: 308/ت:685]؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) الجيش الإنكشاري جيش نخبوي له تشكيلاته الخاصة ورتبه وامتيازاته عند العثمانيين، وهم شجعان ولائهم لسلاطينهم تام، يتم تهيئتهم بسن مبكر على أساس دين تربوي جهادي عقائدي، ويتم تخيرهم من أبناء الصوفية، بالدرجة الأولى، ثم من الأيتام الذي تربيهم الدولة أو أبناء الشهداء، أو أبناء الأسرى الذي تتبناهم الدولة العثمانية، ويتم تربيتهم تربية دينية عسكرية، وأقسام أصغر تجهز للحراسة الخاصة للسلاطين والأصغر تعين بمراكز هامة بالدولة كوظائف مدنية وقضائية وأخرى أمنية ..
(4) انظر في "فاتح القسطنطينية" للصلابي [ج1/ص: 112 - 143]؛ وفي "محمد الفاتح" للرشيدي [ج1/ص: 96 – 149]؛ وفي "العثمانيون في التاريخ والحضارة" لمحمد حرب [ج1/ص: 373 – 375] ..


=====================







 
رد مع اقتباس