السؤال 49 : هل صحيح ما يقولون إنه كان جملة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم روافض يعني يفضِّلون عليا رضي الله عنه على غيره . وكذلك في التابعين وفقهاء أهل السنة ؟
1 ـ ابن عبد البر : روي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم رضي اللّه عنهم: أنّ علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ أول من أسلم . وفضّله هؤلاء على غيره .([110])
2 ـ ويقول شعبة بن الحجاج : كان الحكم يفضل علياً على أبي بكر وعمر ،([111])
--------------------------
[110] . تهذيب الكمال 20 : 48 . مؤسسة الرسالة .
[111] . سير علام النبلاء 5 : 209
الجواب:
أولا يجب أن نميز الرافضة ..
فالرافضة هم في الحقيقة: أتباع اليهودي اليماني "عبد الله بن سبأ"، المعروف بابن السوداء، والذي ادعى محبته لآل البيت ثم غالى في الإمام علي فادعى له الوصاية ثم أحقيته بالخلافة وأنها لم تكن للعمرين، ثم قال في ألوهيته والعياذ بالله، حيث صاح في الكوفة وذي السبطين على منبر الخطابة يوم الجمعة، قائلا: أنتَ أنت ..
الرفض في اللغة هـو:الترك، يقال رفضت الشيء: أي تركته (1) ..
وعرف الرافضة في بعض معاجم اللغة: الروافض كل جند تركوا قائدهم (2) ..
والرافضة في الاصطلاح: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم (3) ..
يقول الإمام أحمد بن حنبل: ( والرافضة: هم الذين يتبرؤن من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم )؛ (4) ..
وقال سبط الإمام أحمد: ( سألت أبي من الرافضة؟ فقال: الذين يشتمون أبو بكر وعمر رضي الله عنهما )؛ (5) ..
وللأشاعرة رأي آخر في الرافضة:
فقد قال إمام المتكلمين أبو الحسن الأشعري: ( وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، فلما ظهر في الكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه، فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم: رفضتموني، فيقال إنهم سموا رافضة لقول زيد لهم رفضتموني )؛ (6) ..
وعلى هذا كان الإمام الفخر الرازي كما ورد في "الاعتقادات" [ج1/ص: 52]، والشهرستاني كما ورد في "الملل والنحل" [ج1/ص: 155] ... انتهى اهـ
أما تبعية ومولاة الإمام علي كرم الله وجهة ومحبة آل البيت واجب مقدس لآن آل البيت أحد الثقلين بعد القرآن كتاب الله ..
عن زيد بن الأرقم و يزيد بن حيان رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ وَأَخْطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرْكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاثَ مَرَّاتٍ )؛ (7) ..
وعَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؛ وفي رواية احمد زيادة:اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)؛ (8) ..
المولى هو المتولي لشؤون الناس من معونة أي توزيع الخراج والقضاء بين الناس والفتوى الشرعية، ومن يؤخذ عنه العلم و المولى هو خادم القوم وخادم القوم سيدهم، وهي أيضاً الإمامة بالعلم، والإمام هو الذي يقتدى به، ويرجع إليه بالفتاوى والقضايا الدنية ..
يقول الفاروق عمر رضي الله عنه: ( هَنِيْئَا يَا ابِنَ أبِي طَاْلِّب أصَبَحْتَ وأمْسِيتَ مَوّلَىَ كُلِ مُؤمِن ومُؤْمِنَة )؛ (9) ..
وأتباعه أو شيعته هم معاونيه على ما تولى ومحبيه ومنهم أيضا أخذة العلوم وهم السبطين الحسنين نجليه وابن عمر وابن عباس من العبادلة فقهاء الصحابة، وغيرهم الكثير ..
-------------------
(1) ورد في "تاج العروس" للزبيدي [ج18/ص: 348]؛ وفي "مختار الصحاح" للرازي [ج1/ص: 267]؛وفي "المعجم الوسيط" للزيات [ج1/ص: 360]؛ "الصحاح" للجوهري [ج3/ص: 1078] ..
(2) ورد في "الصحاح" للجوهري [ج3/ص: 1078]؛ وفي "القاموس المحيط" للفيروز آبادي [ج1/ص: 344] ..
(3) انظر: في "فرق معاصرة" للغواجي [ج1/344] ..
(4) ورد في "طبقات الحنابلة" للفراء [ج1/ص: 33] ..
(5) رواه الخلال في "السنة" [ر:777]؛ بإسناد صحيح؛ اهـ
(6) ورد في "المقالات" للأشعري [ج1/ص: 137] ..
(7) رواه مسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 175/ر:6177]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ر:7869]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 388/ر:10270]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 14]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 889/ر:3189]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 524]؛ وصححه ابن خزيمة في "التوحيد" [ر:2011]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1608]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1351]، وقال البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 327/ر: 1939]: ثابت، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(8) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 591/ر:3713]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3713]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 494/ر:18793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج2/ص: 199]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 118/ر:4577]، على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 107]؛ ورواه الألباني في "السلسلة الصحيحة" [ج4/ص: 330/ر:1750]، بإسناد صحيح؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(9) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 355/ر:18011]، بإسناد صحيح ..
===========================