عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-03-2015, 09:14 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 16 : هل صحيح أننا أهل السنة نرى أن أبا بكر أكرم على الله من النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ونروي : أنه جاءت إمرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله ! رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري وقعت ، وزوجي في السفر . فقال صلى الله عليه وسلم : يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبدا ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر ، فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة . وحدث ما قاله أبو بكر ، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بزوجها، فنظر إليها طويلا فجاءه جبرئيل وقال : يا محمد ! الذي قلته هو الحق، ولكن لما قال الصديق إنك تجتمعين به في هذه الليلة استحيا الله منه أن يجري على لسانه الكذب، لأنه صديق فأحياه كرامة له ( ورد في "نزهة المجالس" للصفوري [ج2/ص: 184]، وفي "الغدير" للاميني [ج7/ص: 248] ) .
فهل يجري الله الكذب على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري على لسان أبي بكر حتى لا تمس شخصيته بشيء !!! ..

الجواب:

الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه هو الرجل الثاني في الإسلام وإيمانه يوازي إيمان الأمة مجتمعة، وأول الصحابة بالتقوى وحسن الصحبة وأول من آمن وأسلم من الرجال، وهو مستودع سر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصاحبه بالغار، وهو العتيق الأول من النار، ولكن رغم كل ذلك لا يقارن بالنبي الأعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم تحت أي عنوان، فلا يعرف قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا الله وحده ..
ومقام النبوة مقام خاص فريد لا يعطيه الله إلا لمن اصطفاه من النخبة المنتخبة من العرب عشيرة وأصحاب في آن واحد، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصديقه قبل النبوة برهاني خيل بالسبق إلى الفضيلة لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالنبوة ..
يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، و لو سبقني لتبعته، وما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبو بكر، من بعدي )؛ (1) ..
وهذا الأثر ثابت بالعقل لشواهد النقل ضمنا، لما ثبت من مكانة الصديق الأكبر ..

وهذه القصة موضع السؤال إن صحت رغم أني لا أجد لها توثيق في مصنفات الحفاظ والمحدثين والنقاد المعتمدين ..
فمضمون مآلها أن النبي الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، أخبرها بتأويل الرؤيا على وجهها الحقيقي!، أي نبأها بالحق عللى ما هو عليه، مبيت الغيب المقدر من الله، لقوله تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } [الجن : 27]
فالنبي لا يقول إلا بالحق عن الحق وينطق إلا بالصدق ولا يجامل بذلك، وهي صفة متأصلة عند الأنبياء لا يقبل فيها الجدل ..
وشاهد ذلك تأويل الرؤيا بالصلب من قبل نبي الله يوسف:
بقوله تعالى: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [يوسف : 41]
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه[فمه]، فقال: (اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ )؛ (2) ..
ولكن ما قاله الصديق للمرأة كان من باب الرحمة بها بعد أن شهد فيها الحزن والأمل أن تسمع من الصديق غير التأويل الذي قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه أرحم الأمة بالأمة ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ )؛ (3) ..
ولكن طبعا دون رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو مصدر الرحمة في الأرض للناس كافة لقوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107]، إنما الذي حدث أن المرأة ناشدت الحق عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في تفسير رؤياها، وناشدت الرحمة عند الصديق بعد أن هالها النبأ الحق وثقل الحقيقة ..
ولكن الذي لا يقبل بالقصة أن الرجل مات فأحياه الله، إنما الصواب إن صحت الرواية!، أن الرجل لم يمت، أو لنقل أجل أجله إلى حين إذا صح هذا الجزء من الرواية، لقوله تعالى: { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [الرعد : 39] ..


عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ ولا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ )؛ (4) ..

ربما دعت هذه المرأة الله مستجيرة بصدق أو دعا لها النبي وصديقه، بظهر الغيب أن لا تفجع بزوجها لأنهما رحيما الأمة ..
إلا أن القسم الثاني من القصة يحمل صفة الخرافة ويرد هذا القسم من باب الاستحالة العقلية التي تدعم أوهام جهال الصوفية في الكرامة الكونية؛ من ناحية أخرى ما كان لكرامة صديق أو ولي أن تقدم على صاحب معجزات سماوية إن أراد بمشيئة الله ..

----------------------
(1) ورد في "السيرة النبوية" لدحلان [ج1/ص: 176]؛ يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي إِلا وَصَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ )؛ ورد في "روح البيان" لحقي [ج2/ص: 247]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319]؛ وفي "المنار المنيف" لابن القيم [ج1/ص: 115/ر:240] ..
ويقول صلى اله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته )؛ ورد في "روح البيان" لحقي [ج3/ص: 34]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319] ؛ وفي "أسنى المطالب" للأنصاري [ج1/ص: 73] ..
(2) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 342/ر:3646]، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3646]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 132/ر:490]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 187/ر:359]، على شرط مسلم، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1196]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(4) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 390/ر:2139]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2139]؛ وحسنه الألباني في كل من "صحيح الجامع" [ر:7687]؛ وفي "صحيح الترغيب" [ر:1639]؛ وحكمه: [حسن] ..



============================







 
رد مع اقتباس