عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 08-03-2015, 09:37 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 10 : هل يصح ما يقال إنه لم يولد في الإسلام مولود أسوأ ولا أشأم من أبي حنيفة حيث أنه كفر مرتين واستتيب ؟
يقول البخاري: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ..

وحينما سمع سفيان بن عُيَينة بوفاة أبي حنيفة قال: كان يهدم الإسلام عروة؛ عروة، وما ولد في الإسلام مولود أشأمُ منه؛ ورد في التاريخ الأوسط للبخاري [ج/ص : 93] ، وفي " تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 392 ]، وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص : 66 اهـ


الجواب:

يقول الإمام الشافعي: ( الناس عيال بالفقه على أبي حنيفة )؛ (1) ..

وقال الشافعي في ديوان شعره الشهير عن أبو حنيفة النعمان: ( لَقَد زانَ البِلادَ وَمَن عَلَيها؛ إِمامُ المُسلِمينَ أَبو حَنيفَة؛ بِأَحكامٍ وَآثارٍ وَفِقهٍ؛ كَآياتِ الزَبورِ عَلى الصَحيفَة؛ فَما بِالمَشرِقَينِ لَهُ نَظيرٌ؛ وَلا بِالمَغرِبَينِ وَلا بِكوفَة؛ فَرَحمَةُ رَبِّنا أَبَداً عَلَيهِ؛ مَدى الأَيّامِ ما قُرِأَت صَحيفَة )؛ (2) ..

يقول الإمام الشافعي، رحمه الله: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: ( نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته )؛ (3) ..
وقال ابن المبارك: ( أفقه الناس أبو حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله )؛ (4) ..

قال علي بن عاصم: ( لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح بهم )؛ (5) ..
وقال حفص بن غياث: ( كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل )؛ (6) ..
وقال جرير: ( قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حياً لجالسه )؛ (7) ..
وقال الإمام الحافظ الذهبي: ( الإمام فقيه الملة، عالم العراق، وقال: عُني بالآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عِيَال في ذلك )؛ (8) ..

وغيره من شهادات الأعلام المعاصرين وغير المعاصرين الكثير في فضائل الإمام الأعظم لا يسعنا نقلها هنا ..

وقد اشتهرت هذه القصة:
التي يروى فيها أن شابا كان اسمه ثابت بن إبراهيم يسير ذات يوم في طريق ما إذا سقطت تفاحة من بستان فأخذها وأكل نصفها و تذكر أنها ليست من حقه، فدخل على البستاني و قال له : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر .
فقال البستاني: أنا لا أملك السماحة فالبستان ليس ملكي، وإنما هو ملك سيدي ..
قال : أين سيدك حتى أذهب إليه وأستسمحه ؟
فقال له : بينه وبينك مسيرة يوم وليلة .
فقال لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدا، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به "..
وذهب إلى صاحب البستان، وطرق بابه وفتح له الرجل الباب وبعد أن سلم عليه قال: سامحني فيما أكلت من التفاحة، وهذا نصفها فنظر إليه صاحب البستان، وقال: لا أسامحك إلا بشرط واحد ..
فقال ما هو؟ ..
فقال أن تتزوج ابنتي ففرح ولكنه ذكر إليه أوصافها أنها عمياء بكماء صماء، فقال ثابت :قبلت خطبتها .
ثم أتى أبوها بشاهدين فشهدا على العقد، وإذا بصاحب البستان يدخل ابنته الحجرة المعدة للزواج، ودخل عليها ثابت وقال: سألقي عليها السلام؛ وأنا أعلم أنها صماء لترد علي الملائكة، فألقى عليها السلام ، فردت عليه ووقفت ووضعت يدها في يده ، فقال : ماذا حدث ؟ ردت السلام إذا ليست بكماء ، وسمعت السلام إذا ليست صماء ، و قامت واقفة إذا ليست مقعدة و مدت يدها إذا ليست عمياء ، فقال لها: إن أباك قد أخبرني أنك صماء وعمياء بكماء و مقعدة ، و ألم أر ما أخبرني به .
فقالت : أن أبي أخبرك بأني عمياء وأنا عمياء عن الحرام ، لأن عيني لا تنظر إلى ما حرم الله، صماء عن كل ما لا يرضي الله، بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله ، مقعدة لأن قدمي لم تحملني إلى ما يغضب الله .
ونظر إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام .
ودخل بها وأنجب منها مولودا ملأ أطباق الأرض علما إنه إمام أئمة الفقه أبو حنيفة رض الله عنه ..

هذه القصة من الشهرة بما يغني عن سندها، ولا أظن أن أحد الأعلام كذبها ..
فهل يعقل أن يكون من نشأ في هكذا عائلة أن يستتاب على ردة في الدين مرتين وان يلقب بالإمام الأعظم، من كبار أئمة عصره ومن خلفه وهو الذي كان سيفا سليطا على الإلحاد والملحدين والمرجفين والمرتدين ..
ولكن أقول: ( إنما آفة الأخبار، رواتها )؛ اهـ
لا يعتد بمتون التاريخ من ناحية الصحة كما هو في متون الحديث المسند المتصل الصحيح، إن كان فيها ضرب أو إنقاص أو تحقير لمن هو مثل أعلى وقدوة يقتدى به من الأعلام، بل أن الحديث الضعيف الذي لم يصل إلى درجة الواهي الشبه الموضوع أو الموضوع المردود الذي لا أصل له، يؤخذ به بالقبول والاعتبار في الفضائل بإجماع العلماء تقريبا ..
فمتن التاريخ يسهل التلاعب به وليس فيه تدقيق متابعة ومقارنة كما في آثار السلف الصالح، ليس ذلك وحسب بل جاء ليعيد جمع التاريخ وتدوينه، من هو من الغير الإسلام والمسلمين، ليدون تاريخ الإسلام أمثال: فليب حتي، وجورجي زيدان ... الخ

ولكي نثبت ذلك نسأل هذا السؤال الهام:

ما رأيكم برجل سلب أموال الناس فأخذ ما شاء، ممن شاء لمن شاء، وأبقى عنده ما شاء ..
وجاء وقطع الأرحام ففرق بين الأم وأبنها، والابن وأبيه، والأخ وأخيه، والأخت وأخيها، وجعل الابن يقتل أبيه والأخ يقتل أخيه ..
وكان يقتل من يخرج من تحت لواءه وكان يقتل من لا يدخل تحت لواءه، وقتل من الناس المئات والآلاف، بل قتل من خلفه عشرات ومئات الآلاف ..
وحبس النساء وأباحهن لم يرتضي من الرجال بالشرعة التي يرضاها .. ... الخ ..
ما قولك بمثل هذا رجل؟!! ..
كل من سوف يسمع هذا سوف يقول أن هكذا رجل هو من شر البرية ..
إنما المفاجأة تكون صاعقة إذا علمنا أن هكذا وصف كان سوف يكون لخير خير البرية!!! ..
وهو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في صفحات التاريخ لو انتهت دعوته؛ ولم يتواجد من ينافح عنها ..
فقد أخذ أموال الزكاة والصدقات ممن شاء أي وجد عنده المقدرة وحال على ماله الحول ضمن نصاب الزكاة وأتمه إلى الخمس كصدقات ممن علا إيمانه واشتد تقواه ومن الأنفال ..
وقطع الأرحام وفرق بينها بالإسلام أي من دخل الإسلام ومن بقي على جاهليته ..
وإذا كانت المعارك بين الحق والباطل ربما كانت تلتقي سيوف الأرحام وتقتتل في سبيل الله ضد من تمسك بشركه ..
وكان يقتل من يخرج عن لواءه وهو حال صديقه من أهل الردة حتى فاءوا لأمر الله ..
ويقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله رحمة بها ونجاة من النار وحرصا ورأفة ورحمة على الإيمان والمؤمنين ..
وحبس النساء بالحجاب وعدم التبرج وأباحهن بعقد النكاح لما يرتضي به الدين والخلق وفق شرعته السماوية
إنما الذي حدث:
أما أصل استتابته عن الكفر فقد بينها الملا القاري في "مناقب الإمام" ، بأن الخوارج كانوا كل من يخالف مذهبهم كافر، عرفوا أن أبو حنيفة كبير العلماء عندما دخول الكوفة، فقالوا للإمام تب من الكفر! ..
فقال لهم: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فعلموا أن تائب من أن يكفر بكفرهم، فأدنوه بذلك ..
فأخبرهم أن تكفيرهم له عن علم بما أن ما عليه كفر من باب اليقين والتحقق، أم شك وظن ..
حيث قال وفق رواية القاري: ( أبعلم قلتم أم بظن؟ ) ..
قالوا: بظن ..
قال بما قال الله: { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ }، والإثم ذنب فتوبوا من الكفر ..
قالوا: تب أنت أيضا من الكفر! ..
فقال: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فشاع عنه أنه استتيب من الكفر مرتين!! ..
انظر في " أبو حنيفة النعمان" للغاوجي [ص: 264و265] ..
وأصل الرواية ما قَالَه أبُو الفَضل الكرمَاني: ( إنه لما دخل الخَوارج الكُوفة، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا: تب مِن الكفر فَقالَ: أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم: إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ، فَقَالَ لهُم: العلم قلتم أم نظن، قالوا: نظنّ، قال: إن بَعض الظن أثم، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر، قالُوا: تبْ أيضاً مِن الكفر، فَقالَ: أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر)). فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم: ((إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين)) ، وَلبسُوا عَلَى النَّاس )؛ (9) ..
.. انتهى اهـ
---------------------
(1) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 346]، وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج29/ص: 433]؛ وورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 392] اهـ
(2) ورد في "الجوهر النفيس" للشافعي [ج1/ص: 100] ..
(3) ورد في "مغاني الأخيار" للعيني [ص: 276]؛اهـ
(4) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 343]؛اهـ
(5) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(6) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(7) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(8) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 402]؛ اهـ
(9) ورد في "شم العوارض" للقاري [ج1/ص: 81]؛ وفي "الضعفاء الكبير" للعقيلي [ج4/ص: 282]؛ وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 64]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 391] ..



====================







 
رد مع اقتباس