عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 06-03-2015, 03:12 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 8 : هل صحيح ما يقال إن البخاري له مهارة في حذف وتغيير الأحاديث لصالح بعض الصحابة وذلك حينما يعبِّر الحديث عن فسق بعضهم أو اقترافهم أعمالاً قبيحة أو غير شرعية فيعمد إلى الدبلجة وإخفاء الأمر ..

الجواب:

يقول الحاكم النيسابوري: ( رحم الله محمد بن علي بن إسماعيل [البخاري]، فإنه الذي ألف الأصول )، (1) ..
ومن الأصول في قبول المتن، أن لا يكون فيه إشارة لنقص أو ذم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أخوته من الأنبياء عليهم السلام، وأصحابه عليهم الرضوان، وهي قاعدة عند الفقهاء والأصوليين: ( كل حديث نافى الأصول وناقض المعقول فهو رد )، (2) ..
فكل ما كان يفعله الإمام البخاري هو انتقاء المتن الصحيح من الراوي الصحيح ..
أما مهارة التحريف والتدليس فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا عن البخاري فلم يشهد له بمكانته في علم الحديث كأمانة وورع وفقه مجاملة بل فرض ذلك على الجميع على استحقاق ..
يقول الإمام النووي: ( إن البخاري رحمه الله كانت له الغاية المرضية من التمكن في أنواع العلوم، وأما دقائق الحديث واستنباط اللطائف منه فلا يكاد أحد يقاربه فيها، وقد شهد له أعلام المحدثين من شيوخ وغيرهم، وإذا نظرت في كتابه جزمت بذلك لا شك، ثم ليس مقصده الاقتصار على الحديث وتكثير المتون، بل مراده الاستنباط منها؛ والاستدلال لأبواب أرادها من الأصول والفروع والزهد والأدب والأمثال وغيرها من الفنون، كما قال الإسماعيلي: أن أحدا من المحدثين ما بلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله [البخاري]، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على مآله وصلته بالحديث المروي فيه تسببه؛ ولله الفضل يختص به من يشاء )؛ (3) ..
ويقول أمير النقاد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ( ثم رأى [ويعني البخاري] أن لا يخليه [ويعني الصحيح] من الفوائد الفقهية والنكت الحكيمة، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة )؛ (4) ..

أما بالنسبة لأساس السؤال فقد كان الإمام البخاري بارع بتصيد صحيح المتن كما هو بارع بتحقيق سلامة السند مع اتصاله وصحته؛ وبارع في استنباط صحيح الأحكام من صحيح الأحاديث ..
وكان ينتقي ما يناسب مع مكانة الصحابة وما يليق بهم لعلو إيمانه وتقواه وشدت ورعه بالحق؛ لذلك نجده لم يرتضي من أصل ستمائة ألف حديث كانت في زمانه إلا بأربعة آلاف حديث وافقت شروطه بقبول الحديث من ناحية السند والمتن والشروط الفقهية ..
يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ( صنفت الجامع الصحيح لستة عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل )؛ (5) .. ويقول رحمه الله تعالى: ( صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثا إلا بعد ما استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته )؛ (6) ..
ويقول: ( لا أجيء بحديث عن الصحابة أو التابعين، إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أدري حديثا من حديث الصحابة والتابعين [يعني من الموقوفات] إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم )؛ (7) ..
---------------------
(1) ورد في "فتح الباري" للعسقلاني [ج1/ص: 7]، وفي "التهذيب" للنووي [ج1/ص: 74]؛اهـ
(2) انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ
(3) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 6]؛ اهـ
(4) ورد في "هدى الساري" لابن حجر [ج1/ص: 9] ..
(5) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 7] ..
(6) ورد في مقدمة الفتح "هدى الساري" للعسقلاني [ج2/ص: 202] ..
(7) .. ورد في "تغليق التعليق" لابن حجر العسقلاني [ج5/ص: 417] ..

===============







 
رد مع اقتباس