الموضوع: السيد العشق
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 08-02-2015, 06:29 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثناء حاج صالح
 

 

 
إحصائية العضو







ثناء حاج صالح غير متصل


افتراضي رد: السيد العشق

السلام عليكم
قصيدة العشق العنيف بديلاً من عنف الحرب .تستخدم مفردات الحرب في صياغة معاني العشق . مزاوجة يقوم بها الشاعر القدير خالد صبر سالم ليعلن انفصاله عن مجاراة واقع لا يمت بصلة إلى العالم الذي يعيشه الشاعر في قرارة نفسه ، وهو ذلك العالم المسالم الذي يتردد صدى الحرب فيه عشقاً ، فالعشق كل شيء في عالمه . حواجز التفتيش في الواقع تنوب عنها مفرزة العبير في عالمه الشعري العشقي .المدفع والعبوة الناسفة والحزام الناسف أدوات تفجر الحب و الوجد .ذلك يستعرضه الشاعر إذ يصور طريقه إلى الحبيبة (العشق ).

جئْتـُكِ أطـْوي الرَمْلَ مِلْءَ المَدى
............ فـصافـَحَ القـلـْبَ احْتشادُ النَـدى
ما بين الرمل والندى مسافة ما بين الجفاف والماء ،والعطش والارتواء .فالقادم من جهة الرمل طوى بالرمل مسافة الجفاف ليصل إلى حيث احتشاد الندى.فهنا يصافح قلبَه الندى المحتشد لاستقباله . هذا ما يكون في المجيء إليك،والقرب منكِ وأما في بُعدكِ ..
تـَسْـــــهرُ فـي بُعْدكِ اُغـنيّتـي
............ تـَصْحبُ ناياً فـي الجَوى مُوقـَدا
في بُعدك تسهر أغنيتي برفقة ناي موقدٍ في الجوى ..فهو سهر الانتظار بحضور موقد الجوى ، وفيه ناي موقد – ربما بمعنى مضاء- وكأنما يوشك الناي بذبذبات صوته واهتزازها أن يتقد اتقاداً بالجوى، فكأنه متقد مُضاء بالجوى . المعنى فريد وصعب ..غير أن التصور له - إن دقّ - يحمِّل صوت الناي الاتقاد ومستلزماته من الضوء و الحرارة اللذين يستمدهما من الجوى ، فهو صوت ناي مضيء عميق كئيب حزين (ناي )، يصاحب العاشق السهران.
وعنـْدَمـــا رأتـْكِ راحـَتْ الـى
............ لحْنِ اشـْــــــتيـاقٍ راقصٍ غـَرَّدا
وبرؤيتك تحيد الأغنية عن حالها الحزين إلى حال لحن اشتياقٍ راقصٍ مغردٍ، فالرقص والتغريد يعني انقلاب الحزن إلى فرح يهل مع أمل اللقاء الذي هو دواء الاشتياق.وهذا احتفاء برؤية الحبيبة.

***
في الطريق إليكِ – من وحي واقع الحال - جيش يستوقف قلب العاشق لتفتيشه، فهذه مفرزة من العطر تناديه وتأمره بأن يرفع يديه ..
مَفـْرَزَةُ العـبيـــــــرِ نادَتْ بأنْ
............ يَرْفـعَ للـْتـفـْتـيـشِ قـلْبـي يَـدا
وإذ يرفع يديه امتثالاً.. يُضَبط في قلب العاشق المدفع الذي يطلق النبض مشتعلاً بحبك مجهدا من كثرة ما أطلق من نبض .فذاك ما وجدته مفرزة العبير إثر التفتيش.
ما وَجَدَتْ فيــهِ ســــــوى مِدْفـَعٍ
............ يُطـْلِقُ نـَبْضـــــاً والِهــاً مُجْهَـدا
ولم يكن ثمة في القلب سوى عبوة ناسفة واحدة هي تلك التي ما فتئت تفجّر الوجد الذي طال ما كبته في نفسه العاشق ..
ما وَجَدَتْ فيـــهِ ســـــوى عُبْوَةٍ
............ تـُفـجِّـرُ الـوَجْـــدَ الـذي قـُيِّـدا
وأما حقائبه ، فقد فُتحت للتفتيش كلها، فضُبطت فيها أسلحتُه المخبّأة ،في مشهد عجيب للبعثرة وكشف المستور.
حقائبي قـدْ بُعْثِرَتْ كـُلـُّهــــــا
............ أعْجـِبْ بـهِ حينـَئِذٍ مَشْــــــهَدا!!
صبوة الشاعر انكشفت في إحدى حقائبه، وربما الصبوة تقابل العبوة . عشقه الذي ملأ حقيبة أخرى ظهر للعيان، والعشق محشود يملأ حقيبة أخرى ،كما لو كان ذخيرةً من الرصاص .قيثارته مجنونة الأنغام بديلة أصوات الانفجار.
فـي هذهِ قـدْ ضـُبـِطـَتْ صَبْوَتـي
............ في تلـْكَ كلُّ العشـْـقِ قدّ حُشـِّـدا
واخـْتـَبَأتْ هنـــــــاكَ قيثــــــارةٌ
............ أنـْغامُهـــا قـدْ جُنَّ فيها الصَّدى
وفي اللحظة الحاسمة الحرجة، يفجر العاشق حزامه الناسف فينسف به الحزن الذي طغى على قلبه أسفاً على بعدها.وهكذا يمزق أشلاء الشوق لتخمد ناره في روحه، إشارة للحظة الوصول واللقاء .
حِزامِيَ العـاشـــــــــقُ فـَجَّرْتــُهُ
............ يَنـْسفُ حُزْناً جارَ واسْــتـَأسَــدا
فـمُزِّقـَتْ للشــــــوْقِ أشـْــــلاؤُهُ
............ ســَـــعيرُهُ في الروحِ قدْ اُخـْمِدا


***
وتفتح الحبيبة للقادم باباً كما لو كانت تفتح له المستقبل السعيد
فـتـَحْتِ لي باباً فـَفاحَ الشـَّـــــذا
............ يا طِيبَهُ مُسْــــتـَقـْبـِلاً مُسْــعِدا!!
بنـظـْرة أمْطـَرْتِني ، فالهـــــوى
............ أخـْبارُهُ تـُســــــــابـِقُ المُبْتـَدا!!
وبتورية جميلة بين خبر الجملة الإسمية الذي ينبغي له التأخر عن المبتدأ، نرى خبر الهوى من نظرات الحبيبة يتقدم ويسبق ما ينبغي من مبتدأ حوار أول اللقاء.ذلك لأن النظرة منها ممطرة إمطاراً، فلا مجال لتأجيل المطر أو التدخل في توقيته .
وفرْحَتي أغـْشــَـتْ على ناظري
............ وتهْتُ فيها ، ليسَ مِنْ مُهْتـَدى
لكنـَّما ثـَغـْرُكِ في بَسْـــــــــــمَةٍ
............ قـَدْ قادَنـي مُرَحِّبــــاً مُرْشـِــــــدا
ما إنْ دخـَلـْتُ الدارَ في نـشـْـوةٍ
............ مَعْتـوهـــــــةٍ تـُدَغـْدِغُ المَوْعـِدا
حتـّى أحاطـَ السّــحْرُ بي مُوحِياً
............ أنْ أصْـبَحَـتْ دارُكِ لـي مَعْـبَدا
ويدخل الشاعر الجزء المحظور في الإبداع في بيته الأخير ، ويحين أوان أن نختلف معه في علاقة الشعر بالأيديولوجية وصلاحية أحدهما للمساس بسلطة الآخر .

قـَبَّلـْتُ جدْرانَ الهوى عنـْدَهــــا
............ ورحْتُ مِنْ سِفـْرِ الجَوى مُنْشِدا
تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا
أتساءل إن كان الشاعر مجبراً على مخالفة الجوهر المعنوي المطلق لسلطة الدين، للوصول إلى صورة شعرية، أو حالة وجدانية موافقة لهوى النفس في التخلص من قيود التعاليم الإلهية وسلطتها ...؟ الفن والدين وجدلهما الدائم ...

***

لمْ أدْرِ ما حالـي ومـا حِيلـَتـي
............ حينَ الـْتـَقيْتُ الفاتِنَ الأغـْـيَدا؟!
رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!
ضَحكْتُ أمْ بَكيتُ؟!بلْ لمْ أكْتشِفْ
............ أكنـْتُ حَيـّــاً أمْ عَراني الرَدى؟!
غـَشـّانيَ العشـْـــقُ وما بانَ لي
............ أفي ضـَلالٍ كنـْتُ أمْ في هُدى؟!
كـُلُّ الذي أدْركـْـتــــُـــهُ أنـّني
............ ثانيـــَــةً اوْشـــَــــكـْتُ أنْ اُولـَدا

***

قـَدَّسْتُ في عينيكِ سِحْراً سـَقى
............ رَمْلي الذي يَحْكمُ فيــهِ الصَـدى
فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا


***

مـا قـيمَـةُ الـعُمْــرِ إذا لمْ يَرُحْ
............ في مَعْبدِ العشـّـاقِ مُسْتـَشـْـهـِدا؟
وللحديث بقية ...
وتحية



ثناء حاج صالح







التوقيع

 
آخر تعديل ثناء حاج صالح يوم 07-06-2015 في 03:27 AM.
رد مع اقتباس