اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زيد الأنصاري
مــــا بــــــالُ عــــيــنـِـك آذنــــتْ بــبــــكاءِ
أبها قذًى أم تشتــكي من داءِ
أم أنــــــه وجــــــدٌ بــــلــــيــــلى إذ رمــتْ
جــوفَ الفــؤادِ بنظــرةٍ نــجــــلاءِ
صرعتْ بسيفِ اللحظِ قلبًا هائمًا
وطوتْ عباءتها على استحياءِ
فيــها المــحاســــنُ كــلــهــا فجمالُها
يحــكي جمــالَ الروضــةِ الغناءِ
كــم نظــــرةٍ عصــفتْ بقلبٍ غافــلٍ
فكأنها طــعــنــته في الأحــشــــاءِ
وإذا الفــتى عــانى التــــأيــمَ قــلبُــــه
فــزواجـُـه الغيــداءَ خيــرُ شــفــاءِ
والقلبُ يشتاقُ الحبيبَ وقربَه
ووصالَه شوقَ الثرى للماءِ
راودتـُها عن وصلِها حبًا لها
فتمنعتْ مني بكل إباءِ
قالت ألا يَـثْـنيك شيبٌ غامر
في الرأسِ أو في اللحيةِ البيضاءِ
واخجلتا من ذا الأشيمطِ عندما
يهوى وصالي وهو من آبائي
يا عمُّ دعْ هذي الأمورَ لأهلها
لفتًى أغرَّ بلِمةٍ سوداءِ
تحميجُ عين واقترابٌ في الخطا
متثاقلٌ من مشيةٍ عرجاءِ
صوتٌ يقطِّعه سعالٌ منكرٌ
والعجزُ لا يقوى على الإخفاءِ
لولا حديثُك واقفًا متماسكًا
لشككتُ أن تبقى من الأحياءِ
لم يتركِ التعليمُ فيك نضارةً
أو يبقِ في عينيكَ حُسنَ رواءِ
وكما دخلتَ خرجتَ من أبوابه
لم يَسقِكَ التعليمُ شربةَ ماءِ
وتظل ترزحُ في الديون مكدرًا
متفكرًا فيها صباحَ مساءِ
أفلا ضحكتَ على نهايةِ خدمةٍ
لمعلم ٍكعطيةِ البخلاءِ
أوجدَتَ تأمينًا لصحتك التي
أودى بها جمعٌمن الأدواءِ
أوجدَتَ تقديرًا لجهد مبدعٍ
يجزيك غيرَ شهادةٍ صماءِ
هل قدروا سِنًا وجهدًا زائدًا
أو خففوا نزرًا من الأعباءِ
وقَّعتَ يومًا تحت خطٍ أحمرٍ
فإذا المديرُ بعينه الحمراءِ
يسعى خفيفًا كي يحررَ مَحضرًا
لتتوبَ من أفعالك الشنعاء
وزميلُك المحروسُ يسهرُ لاهيًا
بإجازة مَـرَضيةٍ خرقاءِ
فلأنت رقمُ مسيرٍ متسلسلٌ
حتى ولا اسمٌ من الأسماءِ
كم قد سمعنا من وعودٍ حُلوةٍ
فعلتْ بنا كالخمرةِ الصهباءِ
ولكم سبحنا في خيالٍ كاذبٍ
نصْحو عليه كسكرٍ في ماءِ
"تحت الدراسةِ" جملةٌ محفوظةٌ
وتدومُ رغم تتابعِ الوزراءِ
فوعودُهم مثلُ الغواني سحرُها
وحقيقةُ الموعودِ محضُ هُراءِ
سيفُ العقوبةِ مرهفٌ في حده
ويدُ المكارمِ كاليدِ الشلاءِ
يتشدقون بفضله وسموه
وجزاؤه في الناسِ شرُّ جزاءِ
فمعلمُ اليابانِ سقفُ طموحِهم
وعطاؤهم كالقارةِ السوداءِ
جاء الموجِّــهُ عابسًا متعاليًا
متلمظًا كالحيةِ الرقطاءِ
متغافلاً عن كل جُهدٍ بارزٍ
ومسجلاً للسهوِ والأخطاءِ
حتى إذا لم يلقَ عندَك مأخذًا
أفتى بأنْ أخطأتَ في الإملاءِ
كم كادحٍ ومميزٍ في درسِه
نظروا إليه بمقلة عمياءِ
ومفرطٍ تخذَ الوظيفةَ نزهةً
وإجازةً، ساوَوه بالنجباءِ
كم من مواهبَ غادرتْ في حسرةٍ
كم فرطوا في خبرةِ الخبراءِ
فاشكوا إلى الله الكريم مصابكم
فهو الذي يعطي بلا إبطاءِ
لا لن تعودَ لأمةٍ أمجادُها
إن ساوتِ الجهلاءَ بالأكفاءِ
خيــرُ البــنــاءِ بــنــاءُ جــيــــلٍ صــالــــحٍ
يــســمــو بــأمــتــه إلى الــعــلــيــــاءِ
تــــزكــو حــيــــاةُ الــمــرء بابنٍ صالحٍ
يهــدي إلى أبويــه خيــرَ دعــــاءِ
ما ذقتُ طعمَ الشهدِ طولَ مسيرتي
إلا بهذا الحفلِ من زملائي
فصنيعُهم يبدي مدى إخلاصهم
ويفــــوحُ مسكًا كاليــد البيضــاءِ
تســري مشــــاعــــرُ فــرحةٍ في حفلنا
كالطيبِ أو كقصيدةٍ عصماءِ
كــل الأمــــاني أن تــدومَ حــيــاتُكم
في عــــزةٍ وســــــعــــادةٍ وهــــنــــــــاءِ
فــاستــبــشــروا مــن ربــكم بــمــعــونة
ذريــــــــــةٍ مــــــرضــــــــيــــــــةٍ وبهاءِ
عــهــــدٌ عــليَّ بــأن أظــــلَّ أحــبــكم
وأخصــــكم بــمــودتي ودعــــائي
مني إلى الــــوطــــن الــكــريــم تــحــيةٌ
والشكر موصــولٌ إلى أبنــائي
فالتهنئاتُ لمن سعى في جمعنا
ولكل من حضروا بلا استثناءِ
أهــدي إليكم مِدحتي ومَودتي
مــتــمــنــيًا أن تــقــبــلــوا إهــــدائي
____________________
أبو أسامة زيد الأنصاري
|
السلام عليكم شاعراً متقناً للعاطفة والتصوير والتعبير أستاذنا القدير الفاضل أبا أسامة زيد الأنصاري
إنَّ إيقاعات تراكيبك اللغوية المسكوبة سكباً تتردد في الأبيات من بيت إلى آخر كأشعة الضوء التي تنعكس عن سطح مصقول إلى سطحٍ آخر يعكسها إلى سواه .كلها إيقاعات يزينها التماسك اللفظي والمعنوي في نسيج موسيقي داخلي يتجاوب مع إيقاع الوزن الخارجي ..ولا أدري إن كنت قد عبّرت جيداً عن الإتقان الذي صيغت به التراكيب ضمن الإيقاع .إلا أنني أعتمد على قارئ قصيدتكم وهو يقرأ كلامي ليكمل من تأثيرها الرائع في نفسه ما نقص من تعبيري .
قد قلتُ يوماً : إنَّك إن لم تجد ممدوحكَ في الواقع فستسعى لإيجاده ولو في الخيال لأنك شاعر مدّاح تفصّل قياسات ممدوحك على مقاس قصيدتك .. لكنك بهذه القصيدة قد أوجدت من الخيال مَن تهجوه "هجاءً" غير مباشر، على لسان ليلى .فو الله إنك لتجيد التقريع باللطافة نفسها التي تجيد بها التقريظ .
فتحية وكل التقديروالإعجاب أستاذنا الشاعر المبدع أبا أسامة زيد الأنصاري