17-10-2014, 09:35 PM
|
رقم المشاركة : 11
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: بــــائع الزهــــور
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح
(بائع الزهور) الذي سقطت أزهاره صرعى على حد الرصيف ، ليندس هو في جب الغياب ...كان عنوانا لقصيدة فاضت ببعض طاقاتها الشعرية واختزنت بعضا آخر .
القصيدة سردية ، وفي سرديتها استعراض طويل لتاريخ من الصور الشعرية المكررة كلها جميلة ولكنها غير مدهشة ...
إلا صورة الأزهار التي سقطت صرعى على حد الرصيف وما تلاها من إيضاح لسبب موته، ثم الفراشات التي طافت على القبور لتدل على موته ، في تناصها الجزئي مع الآية الكريمة ( ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته )...وهذه هي القصيدة المدهشة . هذا هو المقطع الذي فاض بالشاعرية عن أطراف القصيدة ...وليت الشاعر اعتنى بما لديه من طاقة الإدهاش فاختزل السرد الشعري وركّز على الجدة والفرادة في الصور الشعرية .
.
.
و تسَاقطتْ أزهاره صَرْعى على حـدّ الرّصيفْ
(كم مِنْ فتى قـد مات من وجع الرّغيــــــف.ْ)..
ما دَلّــهُـمْ إلاّ فراشاتٌ تطوف على القُبـــورْ
قيل اقرأوا هذا الكِتـــاب ْ
قــد خَطّــهُ ذاك الفتى و انْـدَسَّ في جُبِّ الغِـيــابْ
" يا سادتي الموتى على هذي القصُورْ
إنْ تَــدفـِنــوا صوتي الجَـهـورْ
لا تــدفــنــوا عِطــرَ الزُّهــورْ" تحيتي وتقديري
|
الشاعرة النّاقدة الفذّة ، ثناء حاج صالح
بعد واجب التحية و التقدير لحضورك اللّامع في منتدانا العتيد ، لا أخفي عليك ابتهاجي الجارف بما خطّت أناملك من انطباعات نقديّة بنّاءة تجمع في ثناياها بين الحسّ الشاعريّ الرّقيق و الحدس النقديّ الدّقيق . ومثل هذه الميزة ، تشكّل صِمَامُ أمان في وجه الرّداءة و الإبتذال ، فالنصّ لا يحوز على شرعيّة " الإبداع " ـ في تصوّري إلاّ إذا استمال ذائقة مختلف شرائح القرّاء .
و في هذا السّياق تتجلّى أهميّة التفاعل الذي يستند إلى الإختلاف في الرّؤى ، و تتقابس الأفكار و الأذواق بين الشاعر و المتلقّي حتى تُدغَمُ اللّغة الشعريّة باللّغة النقديّة .
من هنا أجدني مبتهجا ، منتشيا بلمستك النقديّة في " بائع الزّهور"
و هذا الفتح الجميل لنصوصي المتواضعة ، وكما تعلمين الشاعر يحاول أن يكتب نصّا مكتملا تحت وطأة هاجس " اللاّإكتمال " ، فله سطوته السيكولوجية على ذهن أيّ مشتغلٍ في حقل الإبداع .
لقد حاولتُ أنْ أحكي مآسي إنسان هذا العصر بمختلف تجلّياتها ، ووجدتني أسعى لاقتصاد اللّغة السّرديّة ما استطعت ، غير أنّ قصّة الحياة و الإنسان لا يمكن أنْ تستوعبها لغة " البرقيّة العاجلة "، فلا بدّ من " رسالة خطّية " تقرأها جميع شرائح المجتمع ، تخاطبهم بمفردة توازن بين وظيفة التكثيف اللّغوي المستحبّ و مجانبة التعتيم الرمزي الممجوج .
عندما تشيرين إلى فكرة التناص الجزئي مع الآية الكريمة ، أزداد فرحا ، ذلك أنّ النصَّ رغم انفتاحه الدّلالي فقد أبْرَقَ مرجعيَته التي تفصِح عن هويته لقارئ مُحتَمَل لا يُقاسِمُنا الفكرَ و المعتقد والتاريخ.
أكتفي بهذا الأستاذة الفاضلة ثناء حاج صالح ، و لكِ منّي جزيل الشكر الذي يليق بقامتك الأدبيّة.
| التوقيع |
|
ربّمـا قد تَصـحُّ الرّؤى
ربّمــا ... ربّمـــا
البدايـــات من ها هنـا... ُ |
|
|
|
|