(5)
نَ بعض اللحظاتِ أعمق من أن تُعاش وتَندثر،
لِأُعيدَ إحياء الصور والجُمل الحزينة، بإسم الحُب والوفاء لِندباتنا ألقديمة، بسمةً تركت أو ألمًا..
أكتُبُ لكِ الآن...!
.
.
أتعلمين يا غالية؟
كُنتِ في أصدق حالاتك النقديّة حين نَصحتني بالابتعاد عن الكتابة قَليلًا،
فدائمًا ما كانت تُلازمني نوبة مزاجية عَكِرة بعد ليلة طويلة من البُكاءِ بين أحضان الورق. ورُغم ادعاءاتي المُنمقة بأنه لا دواءَ لي أفضلُ من حرفٍ تكتبه الروح إزدتِّ انتِ اصرارًا بأن البوحَ بمكنوناتها يُساهم في قَتلها مرتين.
وهذا بالفعل ما يَحدث!
أُحاولُ جاهدة رسم أيامنا في العامِ الماضي علّها تُضفي بعض الحُبور على مكاني الجديد البارد، الخالي من كُل سماتِ الحياة لأنه يَخلو منك.
أيُعقل بأن تَهديدكِ لي بتركي وَحيدة في الجامعة حينها لِأجنّ من فرط ارتباط كل شيء في ذاك المكان بكِ باتَ واقعًا؟
ليسَت الأماكن السبب في الحنين يا غالية، بل الاشخاص الذين يَتركونَ فينا قِطعة منهم حينَ يَرحلون.
تَنقُصني انتقاداتُك لارتدائي المتكرر للاسود، لسوءِ اختيار المعارف، لَتجرع كاسات النسكآفيه اللامتناهية، لقض مضجع الليل بعالمٍ الكتروني...
أفتقدُ صمتك آن ثَرثرتي واعتزالُكِ الرد على ما أنطُقُ به من سخافة،
أفتقدُ تَقوّس حاجبيكِ وأنتِ في انتظاري وحيدة،
أفتقدُكِ في زوايا هذا المكان الذي لم تطأهُ رجلك قط،
افتقدُ قراءتك لكل نصٍ حديثِ الولادة وتَفاخُركِ بأنك مُلهمتي قَبل أن يُشوّه هوَ عالمي -على حد قَولك.
أفتقِدُكِ يا غالية بشكلٍ مؤذٍ، بطريقةٍ مؤلمة تَدفعني للتفكير بالكفر بالكتابة علّ اتباعي لِنصائحك يُضفي على غُربتي القليلُ منكِ. فقليلكُ هو كل ما احتاج،
قليلٌ منك يَطردُ من داخلي كُل الاشباح.
سأكفُرُ بالكتابة يا غالية،
سأمنحُ روحي فُرصة أخيره لدفنه بينَ اوراقي، ومن ثم سأعتزلُ الابجدية.
أعِدُكِ.