عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 06-09-2014, 06:52 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عُلا وَتد
أقلامي
 
إحصائية العضو







عُلا وَتد غير متصل


افتراضي رد: وَلي فيها ذِكريات،! || رواية

(4)



الحُب يا غاليّة، هو أن أبحثَ عَن ذاتي في عُيونِ الجَميع، وألا أجدها إلا في مقلتيه!

//

لَم أبكِ يَومًا بهذا القَدرِ من الألم إلا منه، ولم يَمسحَ أثارَ خَطاياهُ من على وجنتيّ سِواكِ.
كُنتُ أعتصِرُ وجعًا ومُكابرة أمام المدفأة في منزلك الصغير، مُتظاهرةً بالاصغاء لتوبيخك الذي عَلّمَتني اياه التجارب عن ظهر قلب. صوتُكِ المرتجف وأنتِ تُحضرين لي القهوة كان يَطرقُ أبواب عقلي التي تأبي استقبال أي كلام من أحدٍ سواه.

- دائمًا ما تُجبرينني على اعادة نفس الحديث! ليسَ كُل من يَطرق بابك هو أهلٌ للمساعدة!
- لكنه...
- لكنكِ الوحيدة التي تَبكي الآن.
مسحتُ بأطراف أناملي دموعي التي لم استطع ابقاءها حبيسة، واستلقيتُ على ارضِ الغرفة الباردة أسترجُع أحداث ذلك اليوم، كيفَ خرجتُ باكرًا ضاربةً بمُحاضراتي وبتحذيراتك عرض الحائط لأنتظره في ذاتِ المكانِ الذي ألِف انتظاراتي الكثيرة.
أوتعلمينَ يا غالية أنني دفعتُ ثمن انتظاري هذه المرة بالتوليب؟ لا اعلمُ كيف سمحت له نفسه أن يُخوّن وردتي المفضلة وينصبها ذكرى مريرة بعد ان كانت سببًا لسعادتي. بيد أن بياضها بين يدي البائعة العجوز اختلَسَ ناظري، توجهتُ نحوها أطالع ما يحتويه أصيصها العتيق، أطالت النظر في ملامحي الغارقة بالأمال وباغتتني بسؤالها: أأنتِ على موعدٍ مع رَجُلك؟
"بل انا على موعدٍ مع الأمل" اخبرتها بشغفِ فتاةٍ واقعة في الحب قبل ان ترتطم أحلامها بشرقية رجُلها.
مدت لي باقة التوليب بيُمناها، واحكمت اغلاق كفها الايسر على معصمي...
" أرجو ان يُحافظ عليكِ..."
" سيفعل سيدتي، سيفعل!"
واتجهتُ نحو مكاننا ووجهي تعتليه ابتسامة حمقاء.

جلستُ على مقعدنا الخشبي الذي شهد نقاشاتنا الطويلة، ضحكاتنا الخجولة وساعات الدراسة اللامتناهية... مقعدنا الذي شهد لحظة امتثال ضعفي امام حُكم الحُب.
انتظرتُ كثيرًا حتى سئمتُ صوتَ الامرأة المُزعج وأخبارها المتكرر لي بأن الرقم المطلوب خارج التغطية.

//

أعلمُ الآن يا غالية بأنه لم يكن هُناك يومًا معرض للكتب المستعملة، ولا لوحاتٍ لأطفالٍ يتامى، ولم يكن هنالك عجوزٌ ثَكلى لا تنام الا على صوته يَقُص عليها حكايتنا.

ولم تكن هُناك حكاية منذ البداية، كانَ هُناكَ فقط فتاة صغيرة أجبرها هُو على أن تخلع رداء الطفولة وتَكبر.






التوقيع

Some look for happiness
Others create it
 
آخر تعديل راحيل الأيسر يوم 14-09-2014 في 11:40 PM.
رد مع اقتباس