نسوة الملك
-2-
وهمَّ الكلُّ بالسفر إلى قصر الملك، وفي طريقهم مروا بنهر عظيم من سقط فيه هلك ،
عبروا الجسرَ على عجل إلى أن وصلوا القصر .
أقام الملكُ الأفراحَ ،وغمرت الأتراحُ الفلاحَ ، وجال في خاطره سؤال ؛
لماذا يبادلني الملك زوجاتِه وهنَّ على هذا القدر من الجمال ؟
أمرٌ عجيب ولا بد لي من جوابٍ طبيب !!!
أخذ الفلاحُ نسوةَ الملك والمال ،والى الديار شدَّ الرحال ،وكان السؤال لا يغادرُ له البال!!
إلى أن وصل النهر أتته فكرةٌ أن يسأل النساء عن السبب الذي أتى عليه بالشقاء ؛
فقال أسرعن إليّ وأجبنني عن هذا السؤال :
-ما قصتكن مع الملك، إليّ بالجواب لأعلمَ الأسباب !!.
أجابت الأولى:
- إني صاحبة كذب، لا أطيق الصدق ولو بكلمة على محض الجدّ أو الهزال .
فما كان منه إلا أن دفعها إلى النهر وقال:
-إن الكذب قهرٌ وآفةٌ تقتل الجمالَ وتهدُّ العمار في كل عصر وزمان وليس لي على الكذاب سلطان ....
ثم التفت إلى الأخرى وقال :
-وأنتِ ما شيمتك من سيء الخصال؟!،
فأجابته في الحال :
- "إنهالا تأنس إلا بصحبة الرجال ومغازلة العشيق لها ، دائما تطرب الخاطر والبال".
فقال:- للوفاء دواء وسأحاول أن أدلَّك على الطريق الصحيح ،
فابقي و بالله المستعان على ما تخبئه النفوس .
وأومأ إلى الأخيرة وقال:
- وأنتِ ؟!
- أما أنا فصاحبةُ نقمة، لا أقدر أن يكون لزوجي عليّ نعمة ، فأسرق كل ما لديه من ثروة .
قال وأنت لكِ عندي شفاء؛ أعانني الله على هذاالبلاء.
وعبر بهنّ الجسرَ الخطيرَ حتى نزلنَ ببيته الصغير
و كان لا بد للأمر من تدبير .
وهمّ ببناء غرفة في الفناء، لتكون لزوجته صاحبة العشيق ،
وكانت بمدخلين حتى إذا ما أشرف على الانتهاء،
أتاه منها سؤال؛ لماذا لها اثنان من الأبواب ؟!!
التفت إليها وأجاب : كي لا أرى لديك الخليلَ، فأُرديه أو يُرديني قتيلاً،
فإن دخلتُ من باب أخرجتِه من الآخر ،
وأكون قد أخذتُ بالأسباب و ليُعِنَّا اللهُ على هذا الحال .
فتحرّك فيها الحياء ؛وتعملقت فيها بذرةُ الوفاء وقالت :-أغلقِ الباب يا خيرَ الخلّان والأصحاب ،فوالله ما دفعني إليها إلا عدم ثقة مُلازمة ،
وتهمة خيانة عليّ في كل حال قائمة.
فعمّ وجهَ الفلاح السرورُ، وقد بلغ مبتغاه، ونال من الرّب رضاه.
وأغلق البابَ في الحال ..
وفاجأته الأخرى بسؤال؛ أين تضع في بيتك المال، إن يدي تدعوني إليه ؟!
التفت إليها وقال :
-إليك المال كلّه ياست الدلال ،وأعلمي أنك خزنة هذا البيت،
وثروتي كلهاأنت، فما كان منها إلا الخجل، وأعادت المال له على عجل ؛
وقالت :"والله ما دفعني إليها إلا بخلٌ عظيم ,
من صاحب مال لئيم، فخذ يا سيد الرجال،فأانا أحوج إلى رجل من المال.."
يتبع..........