عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-06-2014, 04:59 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
سمر محمد عيد
أقلامي
 
الصورة الرمزية سمر محمد عيد
 

 

 
إحصائية العضو







سمر محمد عيد غير متصل


افتراضي رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."

فصل

واختلف في الفرق بين الشوق والاشتياق أيهما أقوى،
فقالت طائفة: ‏الشوق أقوى فإنه صفة لازمة والاشتياق فيه نوع افتعال ،
كما يدل عليه بناؤه كالاكتساب ونحوه.
وقالت فرقة : الاشتياق ‏أقوى لكثرة حروفه
وكلما قوي المعنى وزاد زادوا حروفه ،
وحكمت فرقة ثالثة بين القولين وقالت الاشتياق يكون إلى ‏غائب ،
وأما الشوق فإنه يكون للحاضر والغائب ،
والصواب أن يقال الشوق مصدر شاقه يشوقه إذا دعاه إلى الاشتياق ‏إليه،
فالشوق داعية الاشتياق ومبداه والاشتياق موجبه وغايته،
فإنه يقال شاقني فاشتقت فالاشتياق فعل مطاوع لشاقني،
‏واختلف أرباب الشوق هل يزول الشوق بالوصال أو يزيد ،
فقالت طائفة: يزول فإن الشوق سفر القلب إلى المحبوب،
‏فإذا وصل إليه انتهى السفر
وألقت عصاها واستقر بها النوى *** كما قر عينا بالإياب المسافر

‏ قالوا : ولأن الشوق إنما يكون لغائب فلا معنى له مع الحضور ،
ولهذا إنما يقال للغائب أنا إليك مشتاق،
وأما من لم يزل ‏حاضرا مع المحب فلا يوصف بالشوق إليه،
وقالت طائفة: بل يزيد بالقرب واللقاء واستدلوا بقول الشاعر :
وأعظم ما ‏يكون الشوق يوما *** إذا دنت الخيام من الخيام
قالوا: ولأن الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلب المحب ‏،
وذلك مما يزيده القرب والمواصلة،
والصواب أن الشوق الحادث عند اللقاء والمواصلة غير النوع
الذي كان عند الغيبة ‏عن المحب،
قال ابن الرومي :
أعانقها والنفس بعد مشوقة *** إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تزول ‏صبابتي *** فيشتد ما ألقى من الهيمان
ولم يك مقدار الذي بي من الجوى *** ليشفيه ما ترشف الشفتان
كأن ‏فؤادي ليس يشفي غليله *** سوى أن يرى الروحين تمتزجان.







التوقيع

 
رد مع اقتباس