منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - القصص القصيرة الفائزة بالجائزة الأولي.
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-03-2014, 04:38 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: القصص القصيرة الفائزة بالجائزة الأولي.

القصةالتي أحرزتالجائزة الأولى على مستوى النصوص المشاركة في منافسة القصةالقصيرة التي نظمها إتحاد الكتاب السودانين بالتعاون مع وزارة الصحة ...
بسم الله الرحمن الرحيم

إتحاد الكتاب السودانين

القصة الأولى الفائزة في مسابقة القصة القصيرة

الرســـالة الأخيـــــرة

بقلم : معز عوض أبوالقاسم جادالله

"
حرام أن يُخبأ عن الآخرين هذا الجسد الجميل"
هكذاقالت "سعاد" في نفسها أمام المرآة . وهي تراقب جسدها شبه العاري باعتزاز ،تفحصته جيداً .. كأنها تراهُ لأول مرة .. وتحسسته بإحساسِ من يخاف فقدانشيئً ما .. إنطوت على نفسها وأخذت تبكي ، ما زالت تذكر بمرارةٍ صدمةإخبارها بالإصابة قبل أسبوع من الآن .. لطالما قاومت نفسها بعد علاقتهاالمشبوهة تلك بصديقها محمود الذي خدعها وهاجر خارج البلاد .. لم تكن تريدالذهاب للفحص حينها .. ولكن رغبةَ أن تعرفَ على أي أرضٍ تقف ، كانت أقوى منقلقها .. مرّت اللحظات رهيبة جداً ومخيفة بعد أن قام الممرض بأخذ عينة دمٍمنها .. كان وحش الخوف والرهبة ينتظرها رغم الإرشادات النفسية التي قُدمتلها قبل الفحص .. أخذت الدموع حينها تتدافع بتدفق مخيف من عينيها الجمليتين .. ودقات قلبها تتسارع متوترة ..
هربت "سعاد" من تلك الذكريات المؤلمةوأخذت ترش العطر بإفراطٍ على جسدها .. كلما همت بتذكر تلك الأحداث يتوقفخيالها حتى تلك النقطة .. لا تريد تذكّر وجه الطبيب وهو يصارحها بحقيقةِالمرض .. إنتفضت مثل الأفعى من مكانها وقالت في نفسها مرة أخرى:
"
لاأحد يعلم بهذا .. لا أحد .. لن أراجع ذلك الطبيب الغبي مرةً أخرى ولن أأبهلما يقول .. أنا بخير .. ويجب أن أمارس حياتي بذات المتعة الأولى .. لنأموت وحدي ، سيدفع الرجال الأغبياء ثمن هذا الذي يحدث لي .. سأنتقم منمحمود "
ثم أخذت حقيبتها الصغيرة وانصرفت .. صادفتها أمها أمام باب غرفتها وقالت باستغراب:
"
ما الذي ألمّ بك يابنيتي ؟! مرّ أكثر من أسبوع وأنتِ على هذا الحال لا تأكلين شيئاً ولا تباريحين الغرفة .. ما بك ؟! "
لا أحد كان يعلم بالأمر فقط سعاد وذلك الطبيب ...
"
لا شيء ".. قالت وهي تهم بالخروج .. ثم أردفت في نفسها بحقد ...
"
لا شيء .. أريد أن أشتري مزيدأً من الأكفان"
فيكل ثانية يزداد حقدها تجاه محمود .. مع أنها بعد ليلتها الأخيرة التي كانتمعه ، مارست أكثر من تسعة علاقات أخرى إلا أن فكرة الانتقام تزداد عندهامع كل مرةٍ تتذكره فيها . ربما لأنه لم يفِ بوعدهِ ويتزوجها . كل وعوده لهاإنتهت باستدراجها لتلك الليلة ليتركها بعد أول فرصةِ عملٍ بالخارج ويتزوجبعدها بفتاةٍٍ أخرى في إحدى الدول العربية .
لم تأبه بعد ذلك لما تعمل .. أخذت تواعد كل من تصادفه دون أن تراعي العواقب المترتبة على ذلك . فيسرير كل رجل أخر كانت تحس بأنها تطعن محمود من الخلف لذا إستلذت مسألة أنتكرر الطعنات عليه مراراً ومراراً لكي تثبت له أنها أقوى منه وأنها مازالتتعيش حياتها كما كانت دون أن يؤثر عليها فقدانه ... كانت مكابِرَةً منذصغرها وطائشة جداً منذ أن توفى والدها وأخاها الأكبر في حادثٍ أليمليتركاها مع والدتها منذ عشرين عاماً ... تزوجت أمها بعد ذلك ولكنها لمتوفق مع زوجها الجديد فطلقته بعد أربع سنين دون أن تنجب منه وأكتفت بتفرغهالتربية إبنتها سعاد التي أكملت دراستها الجامعية وجلست تساعد أمها فيالمنزل ... لطالما صانت والدتها نفسها حفاظاً على سعاد التي لم تقدر ذلكوردَّت جميلها بعهرٍ واضح.
"
فليذهب محمود إلى الجحيم .. ما ذنب الآخرين إذاً ؟! "
مرةًبعد أخرى يعلو صوت الحق ولكنها سرعان ما تخرصه بشراسة " ذنبهم أنهم جميعاًمثله يظنون أن الأمر بيدهم ويمكنهم فعل كل شيء ولكني سأثبت لهم عكس ذلك .. سأمرِّغهم في التراب" .
دائماً تكون سعاد في حالة حوارٍ مع نفسها .. صراع الخير والشر فيها مازال مستمر .. جانب المنطق يقول لها أن تستسلم لهذاالفيروس وتدع تصرفاتها الهوجاء لكي لا يتضرر الآخرون .. وشيطانها يوسوسلها أن تأخذ معها رفقاء للقبر .
ذات الشيطان الذي قادها للمعصية ، هوالذي هيأ لها فكرة الانتحار التي نجت منها بعد يومين من نتيجة الفحص .. واليوم هي تجرب وسيلة أخرى للهروب . مازال التخبط ممسكاً بيدها .. وأثرالصدمة يسلمها من إحباطٍ إلى اكتئاب إلى خوف . لا تريد أن تكون وحدها فيذلك العالم الغريب .. تريد أصدقاء و أعضاء جدد معها في هواجسها وتتملكهافكرة الانتقام.
كانت الشمس في الجانب الآخر من الطريق تلملم خيوطهاالذهبية وهي تهم بالمغادرة نحو المغيب . شاب في الثلاثينيات من عمرهِ فيمحطة الوقود يراقب غروبها من خلف نافذة سيارته الفارهة .. رائحة مثيرة تفوحمن داخل سيارته وأغنية هادئة يتمايل معها بانسجامٍ تام .. أغلق عاملالمحطة خزان الوقود فأعطاهُ الشاب أجرِه وأنطلق بسيارته.
سعاد علىالرصيف تائهه تتفحص العامة لتختار منها ضحيتها الأولى ، المركبات العامةتُنِزِّل الركاب وتحمل آخرين وهي مازالت في مكانها . ربما لم تأتي الضحيةبعد " يجب أن يكون في عمر محمود تماماً " هكذا كانت شروط الضحية لديها " ويجب أن يكون... " قطعت سعاد حديثها الداخلي وأخذت تلوِّح لسيارةٍ أنيقةمرَّت بجانبها ، لم يكترث السائق لها وأنصرف يتمتم في سره " العاهراتُيكدنَ يقطعنَ الطريقَ على الرجال "
جملةً من الشتائم والسباب كالتها سعاد عليه وأردفت في نفسها :
"
لن أموت وحدي .. لابد من آخرين "
وأخرجت عطرها المثير مرةً أخرى ورشته علي جسدها
"
ها قد جاء "
صاحتفي داخلها بسعادة . ذات الشاب في محطة الوقود وذات الرائحة المثيرةوالسيارة الفارهة وقف أمامها بعد أن لوحت له سعاد بتمايلٍ أنثوي خبيث .
"
إلى أين ؟؟ " أخرج الشاب عبارته من نصف نافذة سيارته .
"
أريد فقط أن أجتاز ذلك الجسر إلى الجهةِ الأخرى فالطريق مزدحمة " قالت ببراءةٍ مصطنعة.
لحظات وكانت سعاد داخل السيارة عن يمين الشاب ذو الثلاثين عاماً وقد بدأت في تنفيذ مخططها الملعون.
"
أتمنى ألأَّ أكون قد أقحمت نفسي عليك " قالت سعاد.
"
إطلاقاً .. فالطرق حقاً مزدحمة .. إلى أين بالتحديد ستتجهين !! قد يكون طريقنا واحد " قال الشاب
"
أتمنى ان يكون طريقنا واحد" أردفت بدلالٍ واقتربت منه أكثر . لم يكن الشيطان يحتاج الكثير ليوقعهما سوياً في حبالهِ .
لحظات وقالت بوضوحٍ بعد أن خلعت خمارها الغير مستقر على شعرها:
"
أهناك متسع في سريرِك لشخصٍ آخر ؟؟! "
لميجاوبها شفاهةً وأكتفى بوضع يدهِ علي يدها المرتعشة . لقد أفلح الشيطانُإذاً فها هما في شقةٍ مشبوهةٍ وفي وضعٍ مشبوه ولا يفصلهما عن بعضهما فيسريرٍ واحد سوى ما يكفي لدخول نملةٍ صغيرة دون أن ترفع يدها ملوحةًلصويحباته بالوداع ... تقلَّصت المسافات والملابس بينهما وعلى الأريكة يصفقالشيطان بسرورٍ لسعاد .
أتمت سعاد مخططها الخبيث وأخذت رقم تلفونهورجعت لمنزلها بعد أن نامت أمها العجوز. إرتدت سعاد أجمل ثيابها وخرجت بعدالثامنة من مساء اليوم التالي وبدأت رحلة البحث عن ضحيةٍ أخرى من ذاتالرصيف .. لم يطل إنتظارها هذه المرة فالملابس التي ترتديها جعلت الآخرينيتسابقونَ لخطفها ، سريرُ آخر ، وعُريٌ آخر ومريض آخر .. أكملت حماقاتهاوأخذت رقم تلفون ضحيتها الجديدة وقفلت راجعة للمنزل .
لأكثر من عشرينيوماً وسعاد تمارس الفاحشة دون تحفظ وتشترط على ضحاياها أن يمارسوا معهابتحررٍ كامل وبدون أي عازل لتكتمل جريمتها .. مزيداً من الضحايا ومزيداً منأرقام هواتفهم الجديدة صارت في حوزة سعاد وأمها المسكينة تنام دائماً بحجةأن إبنتها مع صديقتها "سوسن" .
بلغ اليأس ذروته لدى سعاد ، فالأكفانالتي خاطتها لم تشغلها عن همومها وخوفها من المستقبل المميت .. تدهورتصحتها وأصبحت رهن سجنها المخيف لا تبارح منزلها ولا تأكل .. كثيراً منالمحادثات التلفونية الفاضحة وكثيراً من الأصدقاء التي تدلهم على فتياتسيئات من مكانها بحكمِ أخلاقها السيئة .. تريدُ حيِّزاً أكبر من الإنتشارلذلك الفيروس وتريدُ أكبر عدداً من الرجال المصابين . ذكريات تلك اللياليالفاسقة تترائي أمامها وتستعرضها بفرحةِ المنتصرين رغم دموعها التي لمتفارقها أبداً . وفي كل مرةٍ تحصي عدد ضحاياها .. واحدٌ وثلاثين رقمتليفوناً جديداً مما يعني واحدٍ وثلاثين ضحيةً .
"
كم مرةٍ يجب أن يموتمحمود في داخلي !!" قالت لنفسها وانفجرت ضاحكة " لا يهم ... فكل هؤلاءالرجال تحت أمري وتحت رحمة نظرتي ، لن يروي شبقهم غيري كما لن يقتلهم أحداًغيري " وعادت لبكائها الغريب. بكاءٌ وضحكٌ وصمتٌ ووجوم يسيطران عليها فيآنٍ واحد ورهبة أن الموت يقف على بابها في إنتظار أن تفتح ، لم يبرحمخيلتها .. تخاف أن تخرج من غرفتها فيصطادها الموت .. تخافُ إن باحت بحقيقةمرضها للآخرين ، أن ينبذوها ويتخلوا عنها .. لا تريد أن تفقد كل هذهالأشياء المحيطة بها ولكنها يجب أن تعيش كالأخريات لابد لها أن تتزوج وتنجب .. تجاوز عمرها الثامنة والعشرين عاماً ولم يتقدم لها أحد فالجميع في الحييعرف علاقاتها المشبوهة بمحمود الذي شوَّه سمعتها وهرب وهو مثله مثل زوجوالدتها الذي خانَ أمها وتم ضبطه متلبساً مع إمرأة أخرى وكثيراً ما حاولالإيقاع بسعاد وهي ما تزالُ طفلةً .
كلما همدت نار إنتقامها من محمودقليلاً ، تُشعِلها بكراهيتها لزوج أمها الذي لم يكن أمامهما سوى ثورٍ هائجيضربهما لأتفهِ الأسباب ولا همَّ لديه سوى النساء .
"
سِكيرٌ غبي مثل محمود ... تُفٍ لقبيلةِ الرجال "
أخرجتها سعاد بمنتهى الحقدِ والكراهية .. لقد حان الدور لكي تردَّ حقوقها وحقوقِ أمها ...
أخذتالإحباطاتُ المحيطةُ بها تُقعِدَها أحياناً على الأرض وأحياناً على طرفسريرها الصغير وأحياناً تختبئ داخل خزانة ملابسها وترتعدُ من الخوف ،ضميرها يُمسِكُ بسوطٍ من نارٍ ويضربها كلما همَّت بالنوم وذلك الفيروس يمرحسعيداً داخلها وداخل كل الرجالِ الذين نامت معهم .
"
لابدَّ من خلاصٍ إذاً "
هكذايقترحُ عليها الشيطان في داخلِها المتمزق .. ولكن أمها المسكينة التي لاتملك من هذه الدنيا سواها وأسرةٍ خالها التي ضاقت ذرعاً بالعاصمة وأنتقلتلجذورها بإحدى الأقاليمِ النائية .
"
يجب أن أصارحَ أمي فقط ... عليها أن تعلمَ بالأمر .. ربما سيخفِّف هذا عليَّا قليلاً "
قالتوهي ممسكةً بضفيرتها المتدلية من شعرها الطويل . لا تستطيع "سعاد" ذلك فهيتعلم جيداً أن والدتها رهينة أمراض الضغط والسكَّري اللذان يبقيانهابعيدةً عن أي إنفعال لهذا ستفقدها إذا أخبرتها بذلك .
"
لا أحد سيفهمنيسوى سوسن " صاحت بفرحةٍ حزينة ولكن سرعانَ ما عادت لحيرتها حينما تذكَّرتأن عائلة صديقتها سوسن أوقفوا إبنتهم من الزيارات المتبادلة بينها وبين "سعاد" لكي لا تجرفها نحو الرزيلة .
"
إذاً ... لا شخص آخر سوى ذلك الطبيب "
أعلنهاصوت الضمير داخلها بجرأةٍ ، فأسكتته بالنهوض من مكانها والبكاء مرةً أخرىوقامت بمحادثة إحدى زوارها الليلين لكي يوفر لها مأوى أخير وبعضاً من حقنالمخدر الذي أدمن عليه.. فرح الشاب بفكرتها واتفقا على قضاء ليلةٍ سافرةٍأخرى
تجاوزت سعاد كآبتها وذهبت بيأسٍ لليلة الأخيرة التي أرضت فيها جميعنزواتها الحسية ولم ترجع حينها للمنزل .. فقد سهرا سوياً وغابا عن الوعيسوياً .. لترجع سعاد في اليوم التالي برفقةِ عددٍ من حقن تلك المادةالمخدرة .. وكعادتها قدمت حجةٍ واهية لأُمها العجوز ... ولكنها عادت ونامتعلى صدرها طيلة النهار .. قالت لها فقط أنها مرهقة ولم تخبرها بشيء .. أحستحينها بكامل الطمأنينة وهي تنام على صدرها الحاني ، ياليتها لم تفارقهأبداً .. يا ليتها لم تخرج من رحمها أصلاً .. ياليتها لم تكن أُنثى
فيالمساء .. عادت سعاد لغرفتها وقد فارقها الأمن مباشرةً بعد أن إبتعدت عنحضن أُمها .. عاد القلق بصورة فظيعة . لأول مرة تتناول ذلك المخدر .. لابَّد أنها الآن تحت رحمة الإدمان .. دقات قلبها تكاد تخرج خارج صدرها .. وقدماها بالكاد تساعداها على الوقوف .. أحست بأنها أضعف بكثيرٍ من أي لحظةأخرى .. انطبقا عليها هاجسا الإدمان والمرض .. أخذت تنظر لنفسها في المرآة .. لم تر وجهها وقتها , كانت فتاة بلا وجه .. فتاةٌ يقف الإيدز ممسكاًبيديها في عنف . أخذت يديها المرتعشتان تبحثان عن هاتفها المحمول تناولتهواتصلت بالطبيب الذي تقيم علي بعدِ نصف ساعةٍ من عيادته التي أجرت فيهاالفحص وطلبت منه بإلحاح أن يأتي لمنزلها الآن ثم أنهت المحادثة وازدادتبكاءً . كان الشيطان وقتها يُمليها مخططه بسعادة وهي تنفِّذُ بإستسلامٍ تام، إستعادت بعض تماسكها وأخذت تكتب رسالةً نصيةً على هاتفها المحمول .. رسالةٌ لطالما خططا هما والشيطان سوياً لكتابتها .. ولطالما تخلَّت منأجلها عن كرامتها وشرفها كأنثى .. رسالةٌ تحمل جملةً من الرسائل التي ستدمرجميع من أحتكت بهم وكل الرجال الذين عرفتهم .. كان محتوى الرسالة لايتجاوز الخمس كلمات فقط ، كتبتها ودموعها ترفض التوقف وقامت بإرسالهاللواحدِ والثلاثين رجلاً الذين عاشرتهم . فهي لم تأخذ أرقام هواتفهمالمحمولة عبطاً .. هاهي حوجة تلك الأرقام قد ظهرت .
بعدها قامت "سعاد" بتحطيم الهاتف فورَ تأكدها من وصول رسالتها للجميع عن طريقِ تقنية خياراتالإرسال المتعددة داخل هاتفها وأخذت تستعيد شريط ذكرياتها المرة وكل لحظهكانت مع فتاها السابق محمود والبكاء والإرتباك والقلق يحيطان بها من كلجانب ثم أخذت الورقة والقلم وكتبت بإستعجالٍ فيها " لقد إنتقمت أخيراً منمحمود "
بعدها أخذت حقنة المخدر وحقنت نفسها بكمياتٍ كبيرة جداً منه ،وعلَت ضحكتها بعد ذلك ليعقبها دموع وبكاء ثم سقطت على الأرض بإنهيارٍ تام . إنتبهت أمها لصوت الإرتطام ودخلت غرفتها في ذات اللحظة التي دخل فيهاالطبيب ليجدا "سعاد" جثةً هامدة على الأرض وما تزال الإبرة مغروسةً في يدهاالتي إنتفخت من كُثر الجرعات إلي حُقنت بها .
أنتبه الطبيب للرسالةالموضوعة بجانب الهاتف المحطم فقرأها أمام أمها التي سقطت مغشيةً عليها منالحزن .. إرتبك الطبيب قليلاً لكنه قاوم الموقف وقام بلف جثة "سعاد" بقطعةقماش وأخذ أمها للمستشفى وهي تحتضر.
في ذات اللحظة كانت الرسالة تسريبسرعة داخل شبكات الهواتف المحمولة .. أحد الشباب المعنيين بالرسالة وصلتله فقام بفتحها بسرعة وإذ بها كالآتي :
(
مرحباً بك في نادي الإيدز )
معز عوض أبو القاسم جاد الله
الإشراف الثقافي _ جامعة القضارف.






 
رد مع اقتباس