الضفدع المخدوع!
تنبيه للكاتب قبل القراءة: فكرة القُصصيْة هذه مُقتبسة من الأدب العالمي، أما الصياغة فهي للكاتب.
أرادت العقرب يوما اجتياز نهر سيَال إلى الجانب الآخر فاحتارت في أمرها و وقفت تبحث لها عن حيلة أو وسيلة توصلها إلى غايتها لتواصل مسيرتها العقربية.
و بينما هي تبحث و تدب رأت ضفدعا ينق بابتهاج و قد أعجبه صوته فأراد أن يشنَف مسامع الوجود بألحانه الشَجيَة : قررررررررررررر، قررررررررررررررر !
اهتزت العقرب فرحا و لوحت بإبرتها و حيَت الضفدع الطَرِب بابتسامة عريضة :
- صباح الخير يا سيدي الفنَان، طاب يومك !
نظر الضفدع إلى العقرب و أوجس في نفسه خيفة و أضمر في عقله الضفدعي ريبة، لكنه تماسك و ردَ التَحيَة بأدب:
- صباح الخير، و يومك أطيب يا سيَدتي !
- ما أجمل هذا اليوم !
قالت العقرب هذا و هي من الضفدع تقترب،و واصلت حديثها : و ما أجرى هذا النهر !
- نعم هما كذلك، قال الضفدع، و هو يتراجع محافظا على مسافة السلامة بينه و بينها.
- اقترب يا سيدي و لا تخف، إنني أريد منك خدمة تؤديها لي مشكورا.
- ماذا يمكنني أن أخدمك به و أنت المكتفية بنفسك ؟
- إنني أريد أن أعبر إلى الضفة الأخرى من هذا النهر و لكنني لا أعرف كيف أصنع، فهلا حملتني على ظهرك و عبرت بي ؟
تبسم الضفدع من قولها و قد ازدادت مخاوفه،
- و كيف أحملك على ظهري و أنت لا تصبرين على لدغ كل من يقترب منك؟ أتريدين إهلاكي؟
- اطمئن يا صديقي، إنني أعدك ألا ألدغك، و كيف أفعل ذلك و أنا محتاجة إليك، أتريد ان أغرق في النهر؟
- بودي حملك فهل تعاهدينني ألا تلدغينني؟
- نعم، نعم، أعاهدك، أعاهدك، تعال اقترب !
امتطت العقرب ظهر الضفدع و سبح بها في النهر و بينما هما كذلك إذ شعرت العقرب برغبة ملحة للدغ الضفدع و قد منحها ظهره الأملس.
مكنت العقرب نفسها على الظهر الممنوح و رفعت إبرتها إلى السماء و غرستها بسرعة و قوة في الضفدع الكريم: تك ! صرخ الضفدع من الألم و صاح:
أح ! آه منك يا غدَارة، لماذا لدغتني و قد وعدتني ألا تفعلي ؟ يا لك من خبيثة !
قالت العقرب و هي تسحب إبرتها ببطء: معذرة يا صديقي، لم أستطع مقاومة رغبتي في لدغك هذه هي سجيتي ! و لم تكمل كلامها فغرقتا معا.