حكاية ..
( وادكر بعد أمة ) .
عندما كنا صغارا ، كانت أمي تحيك لنا قصصا مقدودة على مقاس براءتنا ..
كنا نتحين موعدها ..
حتى إذا ما أطفأت زفرة الغروب ذبالة النهار ، ومضى اليوم متكئا على شمس لغوب .
أتت أمي ، تغمس فرشاتها لترسم لنا في أفق طفولتنا تهاويمَ من خيال ، تتشكل تحت أجفاننا وفق منطقها ، وعلى نأمات همسها الحنون .
كانت تحكي عن قمر غفى ، ثم نسى ظله عمدا على صدر نهره ومضى ..
فآل النهر على موجه أن يكون رهوا إن مسه عاصف أو رسيس ..
وفي سكرات الانتظار كلما جن عليه الليل ، مسد على صورة بدره الغافية ، فأرد منه الشوق ، وما انفكت الذكرى تراوده ، رواد هواجس الهوى قلوب الكواعب .
ظل النهر يعاند فطرته في الدأب ، فأعقب عليه الجزر بعد الجزر دون مد ..
أسن ثم استحال طميا متشققا بأقسى من ح
لمة عقيم يستحلبها رضيع ذو مسغبة ..
وإذ هو في حاله تلك ..
فاض بالقمر الحنين ، فيعود عصفور النور محترقا بيد أن النهر جف .. !