الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة
والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
هذا الاسم ورد في السنة، ففي حديث أنس رضي الله عنه
الذي ورد في الأسماء الثلاثة السابقة قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( إنَّ الله هو المُسَعِّرُ، القابضُ، الباسط، الرازق ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ]
وهذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقيداً في قول الله عز وجل:
﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا
مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ ﴾
( سورة المائدة )
الرزق: ما انتفعت به فقط، والكسب: حجمك المالي،
حجمك المالي لم تنتفع به إطلاقاً لكنه أعطاك كبراً، وهيمنة،
وسيطرة، وكل قرش اكتسبته تحاسب عليه، مع أنك لم تنتفع به.
لذلك ورد في بعض الآثار:
(( إن روح الميت ترفرف فوق النعش، تقول يا ولدي يا أهلي،
لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم،
فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ ))
[ ورد في الأثر]
الرزق هو العطاء، استرزقه، أي طلب منه الرزق،
وزن استفعل في اللغة يفيد معنى الطلب، استغفر طلب المغفرة،
استرحم طلب الرحمة، استرزق طلب الرزق، وقد يسمى المطر رزقاً
لأن المطر ينبت النبات، ينبت القمح،
ينبت الخضراوات، فالرزق من آثار المطر.
الأرزاق نوعان ؛ أرزاق ظاهرة و أرزاق باطنة:
أيها الأخوة، الأرزاق نوعان، أرزاق ظاهرة كالأقوات للأبدان،
انظر إلى سوق الخضر، كميات من الفواكه، كميات من الخضروات،
المحاصيل، والقمح، والغنم، أرقام فلكية، كلها رزق العباد، أقوات للأبدان،
وهناك أرزاق باطنة، هي المعارف والإيمان،
إنسان الله عز وجل رزقه فهماً بكتاب الله، هذا رزق.
بالمناسبة: العلم هو أعلى أنواع الرزق، الدليل:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
( سورة النساء )
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾
( سورة القصص الآية: 14 )
الله عز وجل أعطى المال لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب،
حتى نكون موضوعيين، أعطى المال لقارون وهو لا يحبه، وأمره:
﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾
( سورة القصص الآية: 77 )
وأعطاه لسيدنا عثمان وهو يحبه، أنفق على جيش العسرة، وقال النبي الكريم:
(( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد هذا اليوم ))
[أخرجه الحاكم عن عبد الرحمن بن سمرة ]
رضي عنه من أعماق أعماقه، أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه،
وأعطاه لسيدنا سليمان وهو يحبه، لكن الذين يحبهم ماذا أعطاهم ؟
الملك ليس مقياساً، والمال ليس مقياساً، لكن الذين يحبهم الأنبياء، قمم البشر
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾
فإذا وهبك الله رزقاً من نوع الرزق الذي وهبه لأحبابه، فاشكر الله عز وجل ،
بالأرض هناك من يعبد الجرذان في آسيا، وهناك من يعبد ذكر الرجل،
و هناك من يعبد موج البحر، وهناك من يعبد البقر،
و هناك من يعبد الشمس والقمر، وهناك من يعبد الحجر،
فالله سبحانه وتعالى أكرمنا أن نعبد خالق السماوات الأرض.