في القرآن الكريم أيّها الأخوة آيةٌ في سورة الرحمن، وهي قوله تعالى:
﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)﴾
( سورة الرحمن)
لو تتبَّعْت أيها المستمع الكريم تفسير هذه الآية في معظم التفاسير قبل نشْر الصورة، تجدُ فيها ما يُشفي غليلك، ذلك لأنّ في القرآن آياتٌ لمّا تفسَّر بعدُ، كما قال الإمام عليّ كرّم وجهه، إنّ انشقاق هذا النّجم يُشبه ورْدةً متألّقة، بل إنّ صورة هذا النجم عند انفجاره هو تفسير هذه الآية، بشكلٍ أو بآخر، هذا لونٌ من ألوان الإعجاز، ولونٌ آخر ؛ بعض النجوم تبعد عنّا عشرين مليار من السنوات الضوئيّة أي أنّ ضوءها بقيَ يسير في الفضاء الكوني عشرين مليار سنةٍ حتى وصل إلينا، علماً أنّ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، فكم يقطع في السّنة ؟ وكم يقطعه في عشرين مليار سنة ؟! فهذا النّجم الذي وصل إلينا ضوءه بعد عشرين مليار سنة أين هو الآن ؟ إنّه يسير بسُرعةٍ تقتربُ من سرعة الضّوء لذلك جاءتْ الآية الكريم:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
(سورة الواقعة )
إنّ كلمة مواقع في هذه الآية هي سرّ إعجازها، فالموقع لا يعني أنّ صاحب الموقع موجود فيه، فالله جلّ جلاله لم يقسم بالمسافات التي بين النجوم، ولكنّه أقْسَم بالمسافات التي بين مواقع النجوم، ذلك لأنّ النجوم متحرّكة وليْسَت ثابتة، ولو قرأ عالم الفلك هذه الآية لخرَّ ساجداً لله عز وجل، فقد قال الله عز وجل:
﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾
أي أنّ العلماء وحدهم يقدّرون عظمة هذه الآية، قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
( سورة فاطر: الآية 28)
والحمد لله رب العالمين